بقلم ✍️ تسنيم عمار
(باحث ماجستير، نائب مدير المشروعات بالمنظمة العالمية لخريجي الأزهر)
في ظل التحديات اليومية التي يواجهها العاملون في بيئة العمل، أصبح الذكاء العاطفي أداة مهمة لإدارة الضغوط النفسية وتحسين الإنتاجية.
يعتمد المقال على مناقشة؛ كيف يمكن للذكاء العاطفي أن يكون المفتاح لتقليل مستوى الإجهاد في مكان العمل وتعزيز الأداء الشخصي والمهني؟.
أولا: تحسين الوعي الذاتي من خلال مراقبة المشاعر، فالوعي الذاتي يمثل نقطة البداية لتطبيق الذكاء العاطفي؛ فهو يعني فهم الشخص لمشاعره والتعرف على مصادرها، خاصة عند مواجهة ضغوط العمل اليومية، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تخصيص وقت قصير يوميًا لتدوين المشاعر والأفكار بتحديد ما يحفز الشعور بالإجهاد، يصبح بالإمكان اتخاذ خطوات عملية لتفادي المواقف التي تثير التوتر. إذ أدى هذا النوع من التدوين إلى زيادة مستوى الوعي الذاتي وبالتالي تحسين قدرة الفرد على إدارة حالته النفسية.
ثانيا: إدارة الضغوط النفسية باستخدام تقنيات التنفس والاسترخاء، إن إحدى الاستراتيجيات الفعالة هي استخدام تقنيات التنفس العميق والاسترخاء العضلي لمواجهة ضغوط العمل. هذه الطرق البسيطة يمكن تنفيذها في المكتب أو في المنزل؛ حيث تساعد في تهدئة الجهاز العصبي والتقليل من تأثير التوتر على الجسم والعقل. عندما يشعر الفرد بأن الضغط النفسي يزداد، يجب أن يأخذ بضع دقائق لممارسة تمارين التنفس العميق، مما يقلل من شدة التوتر ويساعد على استعادة الانتباه والهدوء.
ثالثا: تعزيز التعاطف والتواصل الإيجابي مع الزملاء، حيث يعتبر التعاطف جزءًا مهمًا من الذكاء العاطفي، إذ يساعد على بناء علاقات مهنية داعمة.
عند الشعور بالتعب أو الضغط، يمكن للتواصل المفتوح والصريح مع الزملاء أن يؤدي إلى تبادل الخبرات والحلول العملية لمواجهة المشكلات اليومية. الاستماع بفعالية لمن حولنا وإظهار الاهتمام بمشاكلهم يمكن أن يخلق بيئة عمل أكثر إيجابية، حيث يشعر الجميع بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة التوتر.
رابعا: إدارة الضغوط النفسية من خلال تفكيك المشكلات، فعند مواجهة تحديات العمل، من المفيد تفكيك المشكلة إلى أجزاء صغيرة وإيجاد حلول خطوة بخطوة.
عندما تكون الضغوط مرتفعة، يصعب أحيانا رؤية الحلول بوضوح، ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع كل جزء على حدى، هذه الطريقة لا تقلل فقط من مستوى التوتر ولكنها تعزز أيضا الثقة بالنفس وتشجع على البحث عن حلول مبتكرة. عند تكرار هذه العملية، يصبح الفرد أكثر قدرة على إدارة المواقف المجهدة بفعالية أكبر.
خامسا: تنظيم الوقت ووضع الأولويات لإدارة مشاعر الضغط، حيث أنه من الأمور الحاسمة لتحسين الصحة النفسية في مكان العمل هو تنظيم الوقت وتحديد الأولويات. غالبًا ما تساهم الأعباء المتراكمة في زيادة الشعور بالتوتر. ينصح بتحديد قائمة يومية بالمهام وتوزيع الوقت بشكل منطقي بين المهام العاجلة والمهمة. هذه الطريقة لا تساعد فقط في تخفيف الشعور بالإرهاق، بل تمكن الفرد من الشعور بالإنجاز عند إتمام كل مهمة. مع مرور الوقت، تصبح هذه العادة جزءًا أساسيًا من إدارة الحالة النفسية وتحسين الوعي الذاتي.
سادسا: تبني ثقافة دعم الذات والتعلم المستمر، فيجب على العاملين في بيئة العمل تبني ثقافة دعم الذات، بحيث يكون لديهم الدافع للتعلم وتطوير مهارات إدارة الضغوط النفسية باستمرار. يمكن تحقيق ذلك من خلال المشاركة في ورش العمل، قراءة المقالات التوعوية، أو حتى تبادل الخبرات مع الزملاء. إن هذا النهج يساعد في بناء مجتمع عمل متكاتف يستطيع مواجهة تحديات اليوم الواحد بثقة وروح التعاون.
ختاما، يعد الذكاء العاطفي أداة فعالة لا تقتصر فقط على تحسين الأداء المهني بل تمتد لتشمل الصحة النفسية للفرد. عبر تحسين الوعي الذاتي، الالتزام بتقنيات الاسترخاء، وتعزيز التواصل الإيجابي مع الزملاء، يمكن للعاملين تخفيف أثر الضغوط اليومية وتحقيق توازن أفضل بين الحياة العملية والشخصية.













