- بقلم ✍️ إسلام عبدالرحيم
(كاتب ـ أمين إعلام حزب الريادة)
منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة، عادت الوساطة المصرية لتتصدر المشهد الإقليمي والدولي، باعتبارها الطرف الأقرب إلى القضية الفلسطينية، جغرافيا وسياسيا وإنسانيا، وبين تصاعد العدوان الإسرائيلي، وانسداد الأفق الدبلوماسي، تحركت مصر بثقلها المعروف لوقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات، وفتح المجال لحلول سياسية تحفظ ما تبقى من الحقوق الفلسطينية.
أولا : الدور التاريخي لمصر في الوساطة
لعبت مصر دور الوسيط التاريخي في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي منذ اتفاقيات كامب ديفيد، وحتى اللحظة الراهنة، لكنها لم تكتفِ بالشق السياسي فحسب، بل انخرطت في الوساطة الأمنية بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال، وسعت في أكثر من مرة إلى توحيد الصف الفلسطيني الداخلي، انطلاقًا من قناعتها بأن لا حل حقيقي للقضية دون مصالحة وطنية فلسطينية.
ثانيا: جهود مصر في الحرب الجارية (2025)
مع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى، تحركت مصر على عدة محاور:
فتح قنوات اتصال مع جميع الأطراف: شملت حماس، السلطة الفلسطينية، إسرائيل، ووسطاء دوليين كالولايات المتحدة وقطر.
مفاوضات وقف إطلاق النار: قدمت مصر، بالتعاون مع قطر، مقترحا جديدا لوقف الحرب، تضمن تبادل أسرى، وهدنة طويلة الأمد، وضمانات دولية، وقد وافقت عليه حماس مبدئيا، وكعادتها إسرائيل تماطل في الرد.
ثالثا: تسهيل دخول المساعدات عبر معبر رفح
مصر هي الدولة الوحيدة التي تملك منفذا بريا مباشرا مع قطاع غزة، وهو معبر رفح، الذي أصبح الشريان الوحيد لدخول المساعدات الإنسانية، في ظل إغلاق الاحتلال لكل المعابر الأخرى، وفي هذا السياق:دخل عبر مصر أكثر من 35 ألف شاحنة مساعدات منذ بدء الحرب، حاملة الغذاء، الدواء، الوقود، والخيام، تم نقل آلاف المصابين للعلاج في المستشفيات المصرية، من بينهم حالات حرجة، منظمات مدنية مصرية كالهلال الأحمر، وبيت الزكاة والصدقات، لعبت دورا كبيرا في تجهيز القوافل وتوزيعها، رفضت مصر بشكل قاطع استخدام المساعدات كورقة ضغط أو مساومة سياسية، وأصرت على إدخالها حتى خلال لحظات التصعيد، ومع ذلك، استطاعت مصر الحفاظ على موقعها كوسيط مقبول من جميع الأطراف، بما في ذلك فصائل المقاومة وإسرائيل.
رابعا: موقف مصر السياسي والإنساني
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن مصر ترفض التهجير القسري للفلسطينيين، وتعتبره خطا أحمر الحل الوحيد للقضية هو حل الدولتين، على حدود 1967، مع عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، السياسة المصرية تستند إلى ثوابت وطنية، لا تتغير بتغير الظروف، بل تتجدد وفق المصلحة القومية والكرامة العربية.
الوساطة المصرية ليست مجرد دور دبلوماسي عابر، بل مسؤولية تاريخية تتحملها القاهرة دفاعا عن أمنها القومي أولًا، وعن الشعب الفلسطيني ثانيًا، وفي ظل انسحاب العديد من الأطراف الدولية، تبقى مصر اللاعب العربي الرئيسي الذي لا يزال يتحرك بثبات بين نيران السياسة والإنسانية، وإذا كان العالم منشغلًا بالمصالح، فإن القاهرة لا تزال تحاول، بكل ما تملك، أن تمنع انهيار ما تبقى من العدالة لفلسطين.














