✍️ بقلم: م. رضوى سامي شاهين (“بنت سيناء” مدير فرع جهاز شؤون البيئة بشمال سيناء)
حين نتحدث عن الاستحقاق النيابي القادم، فإننا لا نتحدث عن مقاعد شاغرة في قاعة البرلمان، بل عن مستقبل وطن يبحث عن دماء جديدة تُعيد رسم طريق التنمية وتضع ملامح الجمهورية الجديدة.
مصر اليوم لا تحتاج إلى “المرشحين الموسميين” الذين يظهرون فجأة وقت الانتخابات ثم يختفون أربع سنوات كاملة، وكأن الوطن مجرد محطة عابرة لمصالحهم الضيقة.
لقد اعتدنا أن نرى وجوها لا نعرفها ولا تعرفنا، لا وجود لها في حياة الناس اليومية، ولا بصمة لها في خدمة المجتمع، وفجأة تهبط علينا وقت الانتخابات مدفوعة بالمال السياسي والنفوذ والوساطات.
هؤلاء لا يستحقون أن يمثلوا شعبا تحمل سنوات طويلة من التحديات والإنجازات. فكيف نأمل في غدٍ أفضل، إذا كان المشهد يُعاد تدويره بنفس الأسماء التي اعتلت الكراسي عمرا دون أن تُضيف إنجازا حقيقيا؟
إن الأخطر من “المرشح الموسمي” هو ذلك الناخب الموسمي، الذي تحميه الوساطات ويغريه المال السياسي، فيتحول صوته الانتخابي من أمانة وطنية إلى سلعة تُباع وتُشترى.
وهنا تضيع العدالة ويُظلم المرشح الحقيقي الذي قدّم جهده وعرقه وأفنى سنوات من عمره في خدمة الناس والمجتمع.
أما النساء اللواتي لا نراهن إلا في المناسبات الرسمية أو عند “اللقطة الإعلامية” وقت الانتخابات، فهن وجه آخر لنفس الأزمة.
إن العمل العام ليس صورة مع قيادات ولا مناسبة عابرة، بل مسؤولية دائمة تتطلب الحضور والتأثير والعمل الميداني المتواصل.
لقد آن الأوان أن نقول: كفى تدويرا للوجوه، وكفى إعادة إنتاج لمشاهد قديمة لم تعد تناسب طموحات شعب يبحث عن التغيير الحقيقي
. شباب مصر ونساؤها المخلصات يستحقون أن يتصدروا المشهد، لا من قضوا عشرات السنوات بلا إنجاز ولا رؤية، بل أصحاب الفكر الجديد، والعمل المثمر، والقدرة على صياغة مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة.
إن تمكين الشباب والمرأة لم يعد رفاهية سياسية أو شعارا للاستهلاك الإعلامي، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة. فالتجديد في الدماء السياسية هو السبيل الوحيد لضمان برلمان يعبر بحق عن تطلعات المواطن المصري، ويصنع المستقبل بعيدا عن سلطة المال السياسي ونفوذ الوساطات.
مصر لا تبنى بالغياب، ولا تنهض بالمواسم، ولا تتقدم بإعادة تدوير الماضي.
مصر تُبنى بالعمل اليومي، بالوجوه الحاضرة بين الناس، بالإنجاز الحقيقي، وبالإيمان الصادق إن صوت الناخب أمانة ورسالة قبل أن يكون ورقة في صندوق.
فلنمنح ثقة الشعب لمن يستحقها، ولنجعل من البرلمان القادم برلمانا يعكس روح الجمهورية الجديدة، برلمانا يفتح أبوابه للتجديد والتطوير، لا للتكرار وإعادة إنتاج الماضي.














