بقلم ✍️ د. شاهيناز عطية
خلال مايزيد عن ١٢ عاماً انتقلت خلالها جمهورية مصر العربية من دولة تزاحم السيارات بعضها البعض فى نفق ضيق او تتوقف عجلاتها تماما لساعات طويلة ويتوقف الزمان على مسارات من اهمها كوبرى اكتوبر فى انتظار فتح الطريق اما لمرور شخصيات فوق الجميع او لتكدس مرورى فى اوقات الذروة.
تتكرر المشاهد من مصر الجديدة او شارع مصطفى النحاس او شارع شبرا او شارع القصر العينى او الطريق الزراعى وما ادراك بالحوادث على هذا الطريق الضيق الذى ياس من هؤلاء المزارعين ومواشيهم وتلك السيارات الكثيرة..
مشاهد من هنا ومشاهد من هناك من تلك البقعة العشوائية فى تل العقارب او ذلك البائس فى منطقة الدويقة حيث تحركت إحدى صخور جبل المقطم ليلى حتفه مع عائلته
مشاهد من الحى العشوائي فى منطقة ماسبيرو حيث الاهمال للمواطن وادميته
مشاهد من مرضى المزمن وفيروس سي الذى أتى على أجيال باكملها
مشاهد من طوابير الخبز امام الأفران
مشاهد ومشاهد ومصر ماتزال تقبع على ٥%من مساحتها
وانتقلت مصر باذن ربها من شبه إلى دولة أنيقة رشيقة واستعادة وجه القاهرة الحضارى الأجمل والارقى واتسع العمران ليستوعب الشعب وضيوف مصر الذين دوما ما يحتضنون ذوى الحاجة وأصحاب المواجع والفواجع فى الأوطان
مصر دائما تعانى من شح المياه وندرتها ونتذكر حادثة كفر الشيخ حيث اشتكى الاهالى من انقطاع المياه مما دفع اميرة عربية لنقل كميات من المياه المعدنية للاهالى.
فى جمهورية مصر العربية ساءت البيئة وتلوثت الترع وتلاشت الارض الزراعية انتشرت العشوائيات
انتشرت الفضائيات تندد كل حلقة بالواقع وتأخذ أسوأ مافيه تشحن المشاهد بالطاقات السلبية وتدفعه للنقمة على هذه المشاهد ولا منجى الا الله
كانت هناك مجالات واعدة بالتاكيد منها البيئة التكنولوجية ولكنها لم تستوعب جحم مصر وامكاناتها.
كانت التحديات الخارجية مرعبة والتحديات الإخوانية اكثر فزعا..كان الارهاب فى سيناء يرتع ويلعب بمفاصل الدولة كانت وكانت مصر فى مفترق طرق يختل فيه توازنها وتشرف على الدولة الفاشلة.
وخلال اقل من ١٣ عاماً انتقلت مصر إلى واقع مغاير لم يكن الطريق سهلا انما كانت المغامرة والمطرقة لكل الاوثان المتحجرة والقائلة ليس بالإمكان افضل مما كان..
اتبعت المشروعات العملاقة واختلفت الرؤى وانتهت مصر لبناء استراتيجية ٢٠٦٠ وربما استراتيجية لمواجهة جحيم متوقع تحت الرماد من صراعات اقليمية تهدد بالحرب العالمية الثالثة إلى خواء داخلى واقتصاد منهك يقوم على الاستيراد
واختفاء الصناعات المصرية و اختفاء الصناع المهرة
تجدد الامل واستبدلت العشوائيات بوحدات الامل وامتدت الامانى لحياة كريمة تملئ ربوع الوطن
ولكن مازال التحديث يشمل البيئة والصحة والبنية التحتية ولكن يفتقر إلى تحديث المكون الداخلى للانسان المصرى فى عالم مفتوح على كل الثقافات ومتاح كل شئ طيب وسئ فى وسائل التواصل وعبر الانترنت.
كانت الحاجة للانطلاق بداية الانسان ..عودة المصرى
انطلقت مبادرات التنمية البشرية والثقافية والإنسانية لتشمل الانسان المصرى
وجاء الرئيس ليلتقى ممثلى الهيئة الوطنية للاعلام ولتخطو الجمهورية الجديدة نحو استراتيجية وطنية للاعلام المصرى الاعلام هو ادواتها العميقة والناعمة لتعيد الهوية والوطنية ولترفع الوعى والادراك بين جموع المواطنين باختلاف توجهاتهم او طبقاتهم فالكل فى واحد حقيقة للحفاظ على مجتمع واحد يشد بعضه بعضا.
ولابد ان يوضع خطة واستراتيجية للاعلام العام والخاص تنبثق من حضارتنا وتقاليدنا مع استخدام ادوات ابتكارية ولغة اعلامية مشوقة وجذابة
ولا يمكن أن يكون الاعلام وحده هو التنموى والتنويرى بل ينبغى ان ندرك دور الدراما المصرية التى اباحت مؤخرا العنف والتمييز وتهميش قيم الحق والعدالة والأخلاق وجعل العبودية للمال والفساد وعلم الاجرام من دون الله فى معظم الاعمال التى ينبغى ان نعيد اعمال الرقابة بشكل تاشيرى وللحفاظ على الفنون المصرية المعاصرة
لا انسى عودة المساجد كمنارات للعلم والاخلاق مبادرة وزارة الشباب وكيان بشبابها “مساجدنا حيا” لتقدم توعية وتنمية أخلاقية وسلوكية تتلائم مع مستقبل التنمية المشرق وان القادم أفضل باذن الله.
وللحديث بقية حول الاستراتيجية الوطنية للاعلام المصرى.














