»» حين يعيد الزمن نفسه لتستيقظ الحارة على قيمها القديمة
نظم نادي أدب الإسماعيلية برئاسة الدكتور حسن سلطان أمسية أدبية لمناقشة رواية “ابن ميت” للكاتب الأديب ممدوح عبدالهادي رئيس نادي أدب التل الكبير، وذلك ضمن انشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، بإقليم القناة وسيناء الثقافي ادارة د.شعيب خلف ، من خلال فرع ثقافة الاسماعيلية برئاسة شيرين عبدالرحمن.
استضافت المنصة الأديب مجدى مرعي لمناقشة الرواية..وفي حديثه بالندوة استهل كلمته قائلا: في روايته “ابن ميت” يغامر الكاتب ممدوح عبد الهادي بتفكيك الزمن وإعادة تركيبه، ليغدو أكثر من مجرد إطار للأحداث؛ بل يتحوّل إلى بطل خفي يوجّه مصائر الشخصيات ويعيد تشكيل ملامح الحارة التي تنبض بالحياة والذاكرة.
وتابع : منذ الصفحات الأولى، يضعنا السرد أمام الحارة ككائن حيّ، تتنفس وتخزّن الوجوه والذكريات والهمسات. ثم، فجأة، ينتقل بنا إلى حاضر الشخصيات؛ إلى الحاج حسن في شيخوخته، وإلى مدحت ومريم في أزماتهما، وكأن الكاتب يريد أن يقول إن الماضي لا يموت، بل يطل دائمًا من نوافذ الحاضر.
وأضاف صابر : هذا التناوب الزمني لم يأتِ اعتباطا؛ فالقفز بين لحظات الفرح والمأساة يمنح النص طاقة درامية لافتة..
نقرأ عن ولادة الطفلة وسط زغاريد الحارة، ثم نتفاجأ بلهيب الحريق ونزيف الأم، في مفارقة تجعل القارئ يختبر هشاشة الحياة تحت وطأة القدر.
ولعلّ أجمل ما يلفت القارئ هو تكرار الأسماء وتشابك الأقدار:
“مدحت” ليس فقط اسم الأب، بل اسم الحفيد أيضا، وكأن السلالة لا تنقطع بل تستعيد ذاتها عبر الأجيال..
“عائشة” الطفلة التي تكبر أمام أعيننا، تحمل الاسم ذاته الذي تحمله الممرضة الرحيمة، في تقاطع لافت بين الماضي والحاضر، وكأن القدر يصرّ على إعادة الدوران.
وأردف : بهذا البناء الدائري، يبدو أن الزمن في الرواية ليس خطا مستقيما، بل حلقات متكررة تعيد إنتاج القيم والوجع معا، وكأن الراوي يريد أن يقول إن الحارة – مهما تغيرت – ستظل تنجب أجيالًا تعود بالذاكرة إلى الأخلاق القديمة؛ قيم التضامن، الشهامة، والجدعنة التي شكّلت وجدان المجتمع.
والقفزات الزمنية هنا ليست مجرد تقنية سردية، بل مرايا تعكس طبيعة المجتمع؛ فالحارة ليست مكانا ثابتا، بل كائن يتغير، يشيخ ويجدد شبابه في آن واحد.

وهكذا يظل الزمن في ابن ميت مفتوحًا على الحاضر والماضي والمستقبل، متشابكا كما تتشابك مصائر البشر الذين يسكنون الزقاق.
واختتم : إنها رواية تجعل القارئ يكتشف أن الزمن ليس خطًا مستقيمًا، بل نسيج متداخل من لحظات متجاورة، وأن الحارة – بما تختزنه من أفراح وأتراح – هي الذاكرة التي لا تنطفئ، والنبع الذي يذكّرنا دومًا بأن الأخلاق القديمة ليست ذكرى، بل ميراث لا يموت.
تأتي ابن ميت لتضيف إلى الرواية المصرية صوتًا مختلفًا، يستعيد روح الحارة الشعبية بكل تناقضاتها، ويكشف في الوقت ذاته عن أسئلة كبرى تتعلق بالهوية والذاكرة والأخلاق..
إنها رواية تنتمي بجدارة إلى تيار السرد الواقعي، لكنها لا تكتفي بتسجيل التفاصيل اليومية، بل تحاول أن تُمسك بجوهر الزمن وتعيد صياغته في صورة حكاية إنسانية كبرى.
شهد الأمسية عدد من الأدباء والكتاب وأعضاء نادي أظب الإسماعيلية ،من بينهم الشاعر الأديب جمال حراجي رئيس نادي أدب الإسماعيلية السابق .
عقدت الندوة تحت إشراف احمد طه مدير قصر ثقافة الاسماعيلية.














