أهم توصيات البحث:
»» وضع تصور مقتـرح لعمل “ميثاق أخلاقي تعليمي” لاستخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية
»» إعداد كوادر مهنية مدربة من المعلمين علي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات
»» تشجيع التعلم التعاوني المعلم مع الطالب مدعوما بالذكاء الاصطناعي
»» تطوير البنية التحتية وتعزيز تطوير المهارات المتعلقة بالتفكير النقدي والإبداعي
تحت عنوان ” تطوير إمكانات التعلم مدي الحياة في ضوء تداعيات الذكاء الاصطناعي” صدرت مؤخرا دراسة جديدة للدكتوره حنان محمد سالم عمرو “دكتوراة الفلسفة المعاصرة ـ جامعة العريش”.
البحث شاركت به الباحثة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لجامعة الأرائك الدولية لعام 2025 تحت عنوان “تعزيز جودة التعليم وإدارة المؤسسات الأكاديمية باستخدام الذكاء الاصطناعي: تجارب دولية ورؤى مستقبلية”، والذي عقد أفتراضيا يوم السبت الموافق 9 يوليو 2025.
عقد المؤتمر تحت شعار “من أجل تعليم ذكي وجودة أكاديمية مستدامة”، برعاية وزير الحكم الذاتي في الفلبين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي في السودان ورئيس جامعة الأرائك الدولية الدكتور علاء حسين.
وشارك في تنظيمه جامعة كسلا وجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم في السودان، والاتحاد العربي للتضامن الاجتماعي.
وتنشر بوابة الجمهورية والمساء أون لاين عبر هذه السطور ملخصا وافيا للدراسة تتضمن أهم محاور وأطروحات وتوصيات البحث .
🍂
المستخلص:
ما نشهده اليوم من تطورات عديدة أحدثتها الثورة الصناعية الرابعة, وتأثيراتها الممتدة علي كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, يمثل منعطفاً جديداً في تاريخها, فهي ثورة رقمية تتسم بالسرعة التكنولوجية الفائقة. كما تتسم بالعديد من التقنيات الجديدة التي تؤثر علي جميع مظاهر الحياة. وتحقيقاً لمبدأ التنمية المستدامة في التعليم وإتاحة فرص التعلم للجميع في أي زمان ومكان. فقد أصبح “التعلم مدى الحياة” ضرورة أولي في جميع أنحاء العالم, من أجل تنمية المهارات الذاتية والتدريب المهني والتطوير الشخصي لمواكبة التغيـر ات الاجتماعية, والتطورات السريعة في مواجهة تحديات الحياة. ويلعب الذكاء الاصطناعي بتقنياته دوراً مهماً في تغييـر المشهد الحالي لحياة الإنسان, واستشراف مستقبله المهني والمجتمعي.
الأمر الذي دفع إلى التساؤل حول تأثير الذكاء الاصطناعي في تطوير إمكانات التعليم والتعلم مدي الحياة ؟ وكيفية تسخير إمكاناته لتطوير ودعم برامج التعلم مدي الحياة؟
ويهدف هذا البحث إلى الكشف عن النطاق الكامل لتأثير الذكاء الاصطناعي على تطوير إمكانات التعلم مدى الحياة، واكتشاف طرق مبتكرة للاستفادة من تقنياته. بالاضافة إلي تحديد الوضع الراهن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم مدى الحياة, والكشف عن التحديات والفرص المرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي، ودراسة الآثار الأخلاقية له في التعليم. كما يهدف إلي تصور مقترحات واستراتيجيات لدمج الذكاء الاصطناعي في بيئات التعلم مدى الحياة في بعض المدن ذات الظروف الاقتصادية السيئة ، وتقييم فعالية مناهج التعلم الشخصية والمتكيّفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في ” تجربة غزة التعليمية في ظل الحرب”.
المفتتح :
في ظل التغيرات والتحديات العالمية المتسارعة والمفاجئة كل يوم, ومع غزو الذكاء الاصطناعي لكل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والصحية، بما أحدثه من طفرة لم يتخيلها الانسان، عبر تطوير الخوارزميات والتعلم العميق الذي يعتمد على الشبكات العصبية التي تحاكي العقل البشري. نجد تقنيات الذكاء الاصطناعي تفسح مجالا واسعا أمام التعليم، مما استقطب دول العالم لاستخدامه في حل مشكلات معقدة في التعليم والحياة.
ومع تزايد أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وما توصل إليه من تطورات هائلة في جميع مجالاته، من حيث توفير تطبيقات وتجارب تعليمية أكثر تخصصا وفاعلية. فضلا عن أتمتة المهام التعليمية والإدارية الخاصة بالطلاب, مثل تقييم التحصيل وتحليل النتائج, ومراعاة الفروق الفردية، مع تحديث المناهج الدراسية بصورة تلقائية وسريعة من أجل فهم احتياجات وتفضيلات كل متعلم ، وتصميم المحتوى التعليمي وطرق تقديمه. فقد ساهم في تحسين العملية التعليمية للطلاب والمعلمين علي حد سواء، رغم وجود بعض التحديات الأخلاقية والعوائق في استخدامه.
ورغم تلك التحديات والصعوبات في تعميم شامل لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجه في التعليم علي جميع المستويات، إلا أنه يبقي الخيار الأمثل لتحقيق متعة التعلم وتحصيل المعرفة المستمرة بخاصة مع الاجيال الحالية والمستقبلية، التي تتميز بالذكاء التكنولوجي الفائق.
بيد أن التعليم والتعلم لا يحده الزماكان ولايقتصر علي فئة عمرية معينة فمن حق الجميع صغارا وكبارا تلقي التعليم المستمر في أي صورة وفي أي مكان سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، سواء في صورة تدريبات أو تنمية مهارات ذاتية أو تخصص أكاديمي تقني من أجل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية التعليمية التي تعزز الإبداع وتحفز إبراز المواهب والمهارات التي من شانها دفع عجلة التنمية المستدامة في المجتمعات.
ووفقا لمباديء التنمية المستدامة في تكافؤ الفرص في التعليم والمأمول تحققها بحلول 2030م. أصبح ” التعلم المستمر ” هو أكثر طلباً في ضوء متغيرات العصر التكنولوجية وتحولات السوق المحلي والعالمي وتضخم الاقتصاد. فـمقولة ” التعلًم من المهد إلي اللحد ” طول الحياة أضحت قديمة جديدة في أن واحد، لطالما كنا نسمعها ونرددها منذ الصغر في مجتمعاتنا العربية, ولكنها كانت تقتصر علي التعلم التقليدي بالمدارس والجامعات، أما بعد التطور الاصطناعي في التعليم نرددها بمسمي ” التعلم مدي الحياةlearning Long Life ” والتي غيـرت معنـي الحياة، وفتحت فرص التعليم لمن يريد التعلم من المنزل أو عن بعد، والتطوير الذاتي والمهني والاجتماع. فقد جددت الدماء لدي كبار السن، وذوي الاعاقة بأمكانية تعلم كثيرا من الأنشطة المناسبة لهم دون معاناة مثل الفن والموسيقى والرياضة والحرف اليدوية. كما عملت علي تعزيز المهارات الذاتية والقدرة التنافسية والاندماج الاجتماعي وتنمية الشخصية وخلق فرص العمل وخدمة مجتمعاتهم.
فالتعلم المستمر والتعلم مدى الحياة، حسب قاموس “هاربر كولينز للعلوم الاجتماعية والتربية” هو عملية التطوير المستمر للمهارات والمعرفة، باستخدام فرص التعلم النظامية وغير النظامية طوال حياة الناس من أجل تعزيز المهارات اللازمة للعمل وتحقيق الذات.أي أنه عملية بحث مستمرة طوال الحياة بشكل محفز ذاتياً وطواعياً لغرض شخصي عملي.
وقد يكون على المستوى الشخصي (التعلم للمعرفة) أو على المستوى المهني برامج التدريب، والتطوير الوظيفي، والتعلم الاجتماعي، وغيرها.. ويتجلي المعني الحقيقي للتعلم المستمر في ظل الذكاء الاصطناعي في استدامت القدرة على البحث المستمر عن المعرفة وتطوير الذات والقدرة على التفكير النقدي، والتكيف مع الظروف المتغيرة، وتعلم كيفية التعامل مع التحديات الحياتية, دونما عوائق والمحافظة على دورة التعلم مدى الحياة.
وفي ظل تغيـر القيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومحاولة مواجهة التحديات الحالية من تغيـر المناخ، وتضخم الاقتصاد وضمان الأمان والسلام العالمي تعد فكرة تعزيز “ثقافة التعلم مدى الحياة ” في المجتمع العربي. بغية تمكين المواطن العربي من مواكبة كل جديد في حقول المعرفة، فقد أصبح التعلم مدى الحياة أولوية المجتمعات في جميع أنحاء العالم.
ويعتبـر التعلم مدى الحياة أساس للتنمية الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئة المستدامة. فالعالم اليوم لايرحم من يتوقفون عن التعلم, والانسان لايمكنه أن يظل مستغرقا في الماضي فكل شيء يتغيـر من حوله. والتعلم المستمر هو مفتاح وسر البقاء في عصر التنافسية السريع وتحقيق النجاح الشخصي والمهني. ولذا، يجدر بجميع المهتمين بمجال التعليم مواكبة معطيات ثورة الذكاء الاصطناعي الحديثة، ومحاولة التعرف على الذكاء الاصطناعي والتعمق فيه لتضمينه في مراحل التعليم المختلفة والانتفاع من تقنياته.
وقد استخدمت الباحثة منهج “تحليلي وصفي” في البحث. وعليه تستهدف الدراسة مابين أيدينا الرؤي الأتية:
– وضع تصور منهجي وعملي عن مستقبل التعلم المستمر في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي.
– التأسيس لتصور عملي لتعزيز فكرة التعلم مدي الحياة في المجتمعات العربية.
– إلقاء الضوء علي بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم مدي الحياة.
– الكشف عن مدي تأثير الذكاء الاصطناعي على “التعلم مدى الحياة” في المجتمع العربي( غزة نموذجاً).
– ايجاد تصور و أليات عملية لاستفادة المهمشين والأقليات وضحايا النزاعات والحروب من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
– وضع تصور مبتكر لاستفادة ذوي الاحتياجات الخاصة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي ضوء ما سبق تتمثل إشكالية الدراسة في محاولة الاجابة عن التساؤل الجوهري حول كيفية تطوير إمكانات التعلم مدي الحياة في ضوء تداعيات الذكاء الاصطناعي ؟ ليفرز عدة تساؤلات أخري:
– هل يؤدي تطور الذكاء الاصطناعي واستخداماته إلى تعطيل قطاع التعليم؟
– ما التأثير المتوقع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي علي شرارة الإبداع لدي المتعلم ؟
– كيف يمكن للتعليم أن يمكن المتعلمين من فهم حقوقهم ومسؤولياتهم واحترامها بشكل كامل في عالم رقمي متزايد الثراء وسريع التغير؟
– ما هي التوصيات التي ينبغي تقديمها إلى صانعي السياسات لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟
– ما الضمانات لحماية مستخدمي أدوات المساعدين في الذكاء الاصطناعي ؟
– كيف يمكن للمنظمات الدولية غير الحكومية المساهمة في ضمان الحق في التعليم للمهمشين، وذوي الاحتياجات وضحايا الفقر والحرب كمسؤولية عامة، في عالم غني رقميا أو تكنولوجيا؟
يعتبر تطوير التعلم مدى الحياة في ضوء فلسفة الذكاء الاصطناعي موضوعًا مثيرًا للاهتمام، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا كبيراً في تعزيز التعلم المستمر وتحسينه.
محاور الدراسة
وتأتي محاور الدراسة علي النحو الأتي :
المحور الأول : فلسفة الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالتعليم :
أولا: ماهية الذكاء الاصطناعي
ثانياً: خصائص الذكاء الاصطناعي :
ثالثاً: الذكاء الاصطناعي ( أهدافه واستخداماته) :
رايعاً: تطبيقات الذكاء الإصطناعي في التعليم :
خامساً: صعوبات تواجه تطبيق ودمج الذكاء الاصطناعي في التعليم :
سادساً: هل يؤثر الذكاء الاصطناعي علي شراة الابداع الطبيعية :
المحور الثاني: فلسفة التعلم مدي الحياة
• مفهوم التعلم مدي الحياة:
• أهمية التعلم مدى الحياة في ضوء الذكاء الاصطناعي:
• استراتيجيات التعلم مدى الحياة:
• تأثير تداعيات الذكاء الاصطناعي علي التعلم مدي الحياة :
• أمثلة لنماذج توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم التعلم مدي الحياة :
• تحديات تطبيق التعلم مدي الحياة المدعوم بالذكاء الاصطناعي
تعالي نتناول التجربة الفلسطينية في محاولة التعلم في ظل تلك التحديات وكيف يبدأ المواطن بنفسه لتغيير أوضاعه الاجتماعية:
أولا: الشروط الاساسية لبناء مدن تعلم مدي الحياة في غزة : (شروط لأي مدينة أخري مع اختلاف الظروف):
ثانياً: التجربة التعليمية ومواجهة التحديات في غزة:
الخاتمة : وفي اللانهاية نستطيع الوصول إلي عدة نتائج مهمة من هذه الدراسة هي:
“التعلم مدي الحياة” هو أيقونة المقاومة والبقاء في الحياة, وهو فالتغيرات والتطورات من حولنا تدفع الانسان إلي الاعتماد علي ذاته في كل شيء حتي التعليم, وعليه يستطيع تطوير نفسه من خلال تجربة التعلم الشخصي والتكيفي, يكون لديه رغبة في الإقبال علي الحياة, وتعلم الكثير من المهارات اللازمة لمواجهة صعوبات, وتجاوز أي التحديات, من خلال التفكير الابداعي في ايجاد حلول لمشكلاته, وهذا يؤكد مقولة العلم مطلوب من المهد إلي اللحد.
أيضا يمكن استخلاص أن الذكاء الاصطناعي استطاع القضاء علي صعوبة التعليم وصعوبة وصول المعلومة للمتعلم وجعل عملية التعلم تجربة شخصية ممتعة, وموفرة في الوقت والجهد ومتاحة في أي وقت مما يسهم في إقبال المتعلم وشغفه في تنمية مهاراته وزيادة المعرفة ليواكب كل جديد. فتقنيات الذكاء الاصطناعي لها القدرة الفائقة علي القيام بكل أعمال التعليم والتفاعل الطبيعي بسرعة ودقة, ولكنها تفتقد للمشاعر والتفاعل المباشر
الامر الأسوء في تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته الفائقة أن له من العيوب كثيراً ذكرناه من قبل, لكن لم ندرك أنه سوف يجعل الحياة عملية ومادية بحتة وجافة بلا تعاملات وتفعلات طبيعية والأمثلة قد ظهرت بالفعل وهو الاعتماد الكلي علي التكنولوجيا المجردة.
التوصيات :
1. وضع تصور مقتـرح لعمل ” ميثاق أخلاقي تعليمي”, لاستخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
2. تطوير البنية التحتية لأنظمة التعليم , واستقرار الأمن والآمان في البلدان لتستطيع مناسبة التطورات العلمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي .
3. إعداد كوادر مهنية مدربة من المعلمين علي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات.
4. تشجيع التعلم التعاوني المعلم مع الطالب مدعوما بالذكاء الاصطناعي وتطوير العلاقات البشرية في التعليم.
5. خلق بيئات تفضل الفضول وحب البحث وتشجيع الطلاب على التعلم والاستكشاف.
6. تعزيز تطوير المهارات المتعلقة بالتفكير النقدي والإبداعي. بالنسبة للطلاب، أن يكونوا على دراية دائمة بالمعايير والقوانين الأمنية، وأن يظهروا حذراً في تعاملهم مع الأدوات التعليمية، وأن يطوروا تفكيراً نقدياً تجاه التكنولوجيا الرقمية، وأن يستعينوا بمعلمهم لضمان استخدام المواد المتاحة بشكل صحيح.
7. ترسيخ وتعميق فكرة ” التعلم الذاتي” المستمر لدى المعلم أثناء عمله لتوجهه إلي التعلم مدي الحياة واستمرريته فتصبح جزء أساسي من تفكيره بعد انتهاء الخدمة.














