أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن الجروح والقرح المزمنة والحادة تمثل تحديًا صحيًا معقدًا، لما تسببه من مضاعفات مثل العدوى وتأخر التئام الأنسجة، مشيرًا إلى أن الرؤية الحديثة في التعامل معها تقوم على الدمج بين الجوانب الإكلينيكية والنفسية والوقائية لتحقيق أفضل نتائج ممكنة.
أوضح أن إدارة الرعاية الصحية لهذه الحالات لم تعد مقصورة على تقديم العلاج السريري، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لقدرة المنظومات الصحية على الدمج بين الجودة التقنية والاستدامة والبعد الإنساني في آن واحد، وهو ما تجسد بوضوح في التجربة المصرية الرائدة، التي تسير بخطي واثقة نحو تطبيق معايير الجودة الدقيقة، بما يسهم في رفع نسب رضا المرضى، وتقليل العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، وتحسين جودة حياة المرضى.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة بعنوان: “ما وراء الجروح: التعامل مع التعقيدات السريرية بلمسة إنسانية”، ضمن فعاليات مؤتمر Fidia Academy العلمي الدولي، المنعقد بمدينة أبانو تيرمي الإيطالية يومي 12–13 سبتمبر، بمشاركة نخبة من خبراء الجراحة وعلاج الجروح من مختلف دول العالم.
شهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة، حيث حضر من إيطاليا البروفيسور كاراكو إلى جانب البروفيسور رومانيللي، ومن رومانيا الدكتور تاسكوف، فيما مثل مصر كل من الدكتور أحمد طه والدكتورة مي السمّاحي، كما شاركت من سلوفاكيا الدكتورة إيربينوفا، ومن التشيك البروفيسور ديني، وقد أتاح هذا التنوع العلمي فرصة ثمينة لتبادل الخبرات بين المدارس الطبية المختلفة، واستعراض أحدث نتائج الأبحاث والتجارب السريرية في مجال إدارة الجروح والقرح المزمنة.
أشار رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، إلى أن معايير الجودة الصادرة عن “GAHAR” والمعتمدة دوليًا من “ISQua”، تهدف إلى رفع كفاءة الخدمات الصحية والحد من المخاطر الإكلينيكية داخل المستشفيات، موضحًا أن الالتزام بمعايير مكافحة العدوى وسلامة الإجراءات الجراحية، وجودة التعقيم، والتتبع الدقيق لمسار المريض قبل وأثناء وبعد التدخلات الطبية، تعد عناصر محورية لتعزيز فرص الشفاء ورفع كفاءة الخدمة.
أضاف أن الحصول على الاعتماد أصبح شهادة ثقة تعكس التزام المؤسسات الصحية بتطبيق معايير الجودة، كما يسهم في تعزيز سمعة المستشفيات ورفع قدرتها التنافسية وتطوير بيئة العمل بما يرسخ ثقافة الجودة والسلامة داخل المنظومة الصحية المصرية.
أكد الدكتور أحمد طه، أهمية إشراك المرضى وأسرهم في خطط العلاج، موضحًا أن الرعاية المتمركزة حول المريض أصبحت ركيزة أساسية في الإصلاح الصحي بمصر، حيث لم يعد المريض مجرد متلقٍ للخدمة، بل شريك فعال في اتخاذ القرار العلاجي منذ التشخيص وحتى التعافي.
لفت إلى أن معايير “جهار” رسخت آليات واضحة لضمان التواصل الفعال مع المرضى وذويهم، وشرح خيارات العلاج والمخاطر وطرق الوقاية، إلى جانب الاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي، خاصة لمرضى الجروح المزمنة مثل قرح الفراش والقدم السكري، مؤكدا أن التحديات النفسية قد تفوق في خطورتها الألم الجسدي ذاته.
شدد رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية،على أن تدريب الأسر على متابعة الجرح في المنزل والتعامل مع أدوات التعقيم وتغيير الضمادات بشكل آمن يسهم في رفع نسب الشفاء ويقلل احتمالات الانتكاسة أو عودة المضاعفات.
أجمع الخبراء المشاركين على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال علاج الجروح والقرح المزمنة، بما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين الممارسات العلاجية والارتقاء بجودة الحياة للمرضى عالميًا.














