»» يفتح النقاش حول مستقبل الإعلام في عصر الخوارزميات وفهم التحولات الجذرية
في عصرٍ أصبحت فيه الخوارزمياتُ تُشكل وعيَنا، وتُصوغ أولوياتنا، بل وتُعيد تعريفَ مفهوم الإعلام ذاته، يطلّ علينا كتاب “النظريات الإعلامية والذكاء الاصطناعي ” للدكتوره خلود محمود أستاذ الإعلام الرقمي بمعهد كينج الدراسات الأدبية .
الكتاب صدر حديثا عن دار المتحدة للنشر والتوزيع بالامارات العربية المتحدة، وهو محاولة جريئة وضرورية لفهم هذه التحولات الجذرية التي تطالُّ أحدَ أهم أركان المجتمع الحديث.
لم يعد السؤال اليوم عن كيفية تأثير الإعلام فينا، بل عن كيف تُعيد الآلةُ برمجةَ هذا التأثير نفسه من خلال منهجية علمية رصينة، ينتقل الكتاب بين النظريات الكلاسيكية المؤسسة – مثل ترتيب الأولويات والغرس الثقافي والمسؤولية الاجتماعية – ليختبرها في مختبر الإعلام الرقمي، مُسائلاً إياها عن قدرتها على الاستمرار في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد وسائل الإعلام تقليدية، ولم يعد الجمهور سلبياً، ولم تعد الرسالة خطية.
يقدم الكتاب رحلة فكرية ثرية تبدأ من “نظريات التأثير” مروراً بـ “نظريات الحرية والمسؤولية” في ظل صراع المنصات، ووصولاً إلى “النظريات الرقمية” التي تحلل العلاقة الجدلية بين المجتمع والتكنولوجيا.
ولا يتوقف عند التشخيص، بل يتجاوزه إلى استشراف المستقبل من خلال فصول خاصة عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وكيف يسرق الخوارزميات دور صانع الأولويات، وكيف تتحول الآلة إلى مُربٍّ وشريك في عملية التنشئة الاجتماعية.

الكتاب ليس مجرد مرجع أكاديمي، بل هو نداءٌ لإعادة التفكير في دور الإعلام وأخلاقياته في ظل هيمنة الخوارزميات إنه إسهامٌ مهمٌ في المكتبة العربية، يضع القارئ أمام أسئلة مصيرية: من يتحكم في عقولنا اليوم؟ وكيف نحافظ على إنسانيتنا في عالم تُشكله البيانات؟.
تقول المؤلفة : إن كتابي هذا هو مولودي علمي الثاني بجهد وعلم سنوات طويلة قضيتها في البحث العلمي ، يأتي هذا الكتاب كعملٍ أكاديميٍ رصينٍ يستشرف آفاق التحول الجذري الذي يُحدثه الذكاء الاصطناعي في حقل الإعلام والاتصال، مُسلطًا الضوء على الإشكاليات النظريَّة والتطبيقيَّة والأخلاقيَّة التي تفرضها هذه الثورة التكنولوجية.
فهو يمزج بين التنظير الإعلامي والتطبيقات الحديثة للذكاء الاصطناعي، ساعيًا إلى تقديم رؤية متكاملة تُعيد تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع في العصر الرقمي.
وتابعت : يقدم هذا الكتاب رحلة فكرية استقصائية تبحث في التقاطع المعقّد بين النظريات الإعلامية المتجذرة والذكاء الاصطناعي الثوري، حيث يسلط الضوء على التحول البنيوي الذي يهزّ أركان المشهد الإعلامي من خلال الانتقال من النماذج التقليدية إلى عصر الخوارزميات التنبؤية والوسائط التكيفية يركز العمل على الثنائية الجدلية بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية، منقباً في إشكاليات الانحياز الخفي للخوارزميات، وأزمة الهوية الرقمية، وتداعيات التزييف العميق على المصداقية الإعلامية، مع تقديم تحليلات عملية لأنظمة التوصية الذكية وتوليد المحتوى الآلي وتأثيرهما على الصناعة الإعلامية.
إن الكتاب يمثل مرجعاً شاملاً يربط بين التنظير الأكاديمي والتطبيقات الواقعية، مقدّماً رؤية استباقية لتشكيل إطار أخلاقي وتنظيمي يواكب هذا التحوّل، مما يجعله دليلاً ضرورياً لفهم مستقبل الإعلام في ظلّ هيمنة الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمع والثقافة والهوية.














