»» د خالد عبده: إجراءات خاصة في التصميم والمراقبة المستمرة لضمان الكشف المبكر عن أي هبوط محتمل
تُعد مشكلة هبوط السكك الحديدية في المناطق الصحراوية من التحديات الهندسية الحيوية التي تؤثر على سلامة واستقرار خطوط النقل.
وحول هذه القضية تحدث د.خالد عبده
استشاري الصحة والسلامة المهنية
لبوابة الجمهورية والمساء أون لاين،مشيرا إلي أن هذه البيئات تتطلب ظروفا خاصة في التصميم والمراقبة المستمرة لضمان الكشف المبكر عن أي هبوط محتمل واتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية.
وتابع : ومن خلال اعتماد تقنيات متطورة وخطط صيانة دقيقة، يمكن تحقيق بنية تحتية مستقرة وآمنة تضمن سير حركة القطارات بانتظام وفعالية.
أشار د.خالد إلي أن السكك الحديدية تمثل ركيزة أساسية في منظومة النقل، حيث تلعب دورا حيويا في نقل الركاب والبضائع عبر المسافات الطويلة بكفاءة واقتصادية. تواجه السكك الحديدية تحديات مختلفة مثل مشكلة الهبوط الأرضي خاصة في البيئات الصحراوية، والتي تتطلب تطبيق خطط وقائية صارمة تعتمد على المراقبة المستمرة والتقنيات الهندسية الحديثة لضمان استقرار الخطوط وسلامة حركة القطارات.
وتابع: من خلال تطوير وتحديث البنية التحتية وتبني نظم فحص ومراقبة متقدمة، يمكن تقليل المخاطر وتحقيق النقل الآمن والمستدام.
معنى الهبوط الأرضي في السكة الحديدية
وحول ماهية الهبوط الأرضي في السكة الحديدية أوضح أن يعني انخفاض مستوى الأرض أو البنية التحتية تحت القضبان بشكل غير متساوٍ، مما يؤثر على استقرار القضبان ودرجة استقامتها، وبالتالي يتسبب في خلع أو خروج العربات عن المسار.
الأسباب الفنية قد تشمل:
• تآكل أو ضعف في طبقات التأسيس تحت القضبان نتيجة العوامل الطبيعية مثل الأمطار أو السيول أو تغيرات الأرض.
• أعمال صيانة غير سليمة أو استخدام مواد غير مناسبة في بناء السكة.
• التأثيرات الجيولوجية مثل الهبوط الأرضي التدريجي أو انهيار التربة.
• سوء التخطيط أو الفحص الدوري للبنية التحتية للسكة الحديدية.
معالجة مشكلة الهبوط في السكة الحديدية
تتم معالجة هذه المشكلة من خلال عدة خطوات فنية:
• الفحص الهندسي الدقيق لموقع الهبوط باستخدام أجهزة قياس خاصة لتحديد مدى الهبوط وتأثيره على القضبان.
• إجراء رفع هام للفكرة الأرضية وتأمين التربة أو استبدالها بأخرى مناسبة تدعم الحمل.
• إعادة بناء وتثبيت طبقة التأسيس تحت القضبان بما يضمن استقرار الأساس.
• استخدام تقنيات حديثة مثل تقوية التربة أو الحقن الخرسانية في حالة وجود تجاويف أو هشاشة في الأرض.
• تعزيز الصيانة الدورية على الخطوط التي تقع في مناطق هبوط معروفة.
• تركيب أجهزة مراقبة ديناميكية لرصد أي تحركات أرضية مستقبلية.
خطة وقائية لتقليل مخاطر هبوط السكة على الخطوط الصحراوية
ورصد د.خالد عبده خطوات تطبيق خطة وقائية لتقليل مخاطر الهبوط في السكك الحديدية على خطوط صحراوية علي النحو التالي:
• دراسة جيولوجية وتحليل التربة: إجراء فحص دقيق لنوع التربة والطبقات الأرضية لضمان اختيار التصميم الأمثل لطبقة التأسيس ومنع التآكل أو الهبوط الأرضي.
• تثبيت التربة والرمال: استخدام تقنيات تثبيت الرمال والتربة مثل زراعة النباتات الصحراوية المقاومة للجفاف والتي تساعد على تثبيت الرمال ومنعها من تغطية السكة أو إضعافها، مثل ما تم تطبيقه في مشاريع السكك الحديدية عبر الصحاري بالصين حيث تم استخدام شجيرات وأشجار مثل الهالوكسيلون والصفصاف الأحمر لتثبيت الرمال.
• تركيب حواجز رملية ومصدات الرياح: بناء حواجز على جانبي السكة الحديدية لتقليل سرعة الرياح ومنع تحرك الرمال على مسار القضبان.
• استخدام جسور عبر الرمال: اعتماد تصميم جسور مرتفعة تسمح بمرور الرياح والرمال من تحتها، مما يقلل من تراكم الرمال على المسار ويمنع الهبوط الأرضي الناتج عن تحرك الرمال.
• الري الذكي والصيانة المستمرة: تطبيق أنظمة ري ذكية للنباتات المثبتة وتوفير مراقبة دورية وشاملة لمسار السكك الحديدية لرصد أي تحركات أرضية أو تراكمات رملية والتدخل السريع لمنع حدوث هبوط.
• تقنيات حديثة في التشييد: استخدام تقنيات الحقن الخرسانية وتقوية التربة الهندسية لتثبيت طبقات الأساس.
• المتابعة والمراقبة المستمرة: تركيب أجهزة استشعار لمراقبة الهبوط الأرضي وأي تحركات غير طبيعية تسمح بالتدخل الوقائي الفوري.
هذه الإجراءات تمثل أفضل الممارسات مجتمعة بين الهندسة المدنية والبيئة الصحراوية لبناء وصيانة خطوط سكك حديدية صحراوية آمنة ومستقرة، وتقليل مخاطر الهبوط التي قد تسبب حوادث خطيرة. تم تطبيق مثل هذه الحلول بنجاح في خطوط سكك حديدية عبر صحارى في الصين كخط هيرو الذي طبق أساليب متقدمة في تثبيت الرمال ومصدات الرياح والجسور الرملية مع نظام ري ذكي مما أدى إلى استقرار جيد للخط.
معايير المراقبة المستمرة للكشف المبكر عن هبوط السكة في البيئات الصحراوية.
من أهم هذه المعايير:
• الرصد الهندسي الدقيق والمستمر: يتضمن ذلك قياس مستويات الأرض ومواضع القضبان باستخدام أجهزة قياس متقدمة (مثل الليزر والنظام الجيوتقني) لضمان استقامة القضبان واكتشاف أي نزوح أو انخفاض في الأرض بشكل مبكر.
• مراقبة الاهتزازات والتشوهات: تركيب حساسات لقياس الاهتزازات والتشوهات في هيكل السكة والتربة المحيطة، مما يساعد في تحديد أماكن الإجهاد أو بداية حدوث انهيارات أرضية.
• الفحص الدوري للطبقات التأسيسية: تحليل الطبقات التحتية لتحديد حالة المواد والتربة التي تدعم السكة، والتأكد من سلامتها وعدم تعرضها للتآكل أو الهبوط.
• مراقبة الظروف المناخية والبيئية: متابعة المؤشرات البيئية مثل سرعة الرياح، تراكم الرمال، هطول الأمطار أو تغيرات الرطوبة والتي تؤثر على استقرار التربة.
• أنظمة إنذار مبكر: تطبيق أنظمة ذكية متكاملة مثل نظام (SCADA) Supervisory Control and Data Acquisition للتحكم والمراقبة المستمرة يتيح إرسال تنبيهات فورية في حال حدوث أي انحرافات أو خلل.
• إجراء مسوحات دورية: تنفيذ مسوحات ميدانية منتظمة لتوثيق حالة السكة وأي مؤشرات مبدئية على هبوط أو تآكل.
• توثيق وتحليل البيانات زمنياً: جمع البيانات وتحليلها بشكل دوري لرصد الاتجاهات وتوقع المخاطر قبل وقوعها.
معايير المراقبة وحدود القبول
• الانحراف الرأسي المسموح: 6–10 مم لكل 10–20 م حسب سرعة القطارات.
• Twist limit
(اختلاف المناسيب بين الجانبين): 1/400–1/500 لمسارات الشحن.
• التصرف عند تجاوز الحد: تقليل السرعة الفوري + أعمال صيانة عاجلة.
واختتم أن هذه المعايير تضمن الكشف المبكر واتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة تمنع الحوادث الناتجة عن هبوط السكة وتخافظ على السلامة التشغيلية في البيئات الصحراوية القاسية.














