اكد الدكتور علاء عزوز رئيس قطاع الارشاد الزراعى ان
الغابات تعد بمختلف أنماطها إحدى الركائز الأساسية للحياة على سطح الأرض، فهي ليست مجرد مساحات خضراء فحسب، بل تمثل “رئة العالم” التي تساهم في موازنة المناخ العالمي، وتنقية الهواء من الملوثات، وحماية التربة من التدهور، والحفاظ على الموارد المائية، إضافة إلى كونها بيئة طبيعية تحتضن ملايين الأنواع من الكائنات الحية.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات بيئية متسارعة مثل تغيّر المناخ، وتفاقم التصحر، وندرة المياه، وارتفاع الطلب على الموارد الطبيعية، أصبحت الغابات خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لضمان التوازن بين حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد. وقد أصبحت السياسات الحديثة للتنمية المستدامة تعتمد على الغابات كحلول قائمة على الطبيعة (Nature-based Solutions) تُوظّف لإعادة التوازن بين احتياجات البشر والأنظمة البيئية.
.اشار رئيس قطاع الارشاد الزراعى ان للغابات أهمية بيئية واقتصادية متكاملة حيث تضطلع الغابات الطبيعية والشجرية بأدوار محورية، يمكن
تفصيلها على النحو الآتي:
مكافحة تغيّر المناخ: امتصاص كميات ضخمة من غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في الكتلة الحيوية والتربة، مقابل إطلاق الأكسجين النقي.
تلطيف المناخ المحلي: المساهمة في خفض درجات الحرارة، والحد من تلوث الهواء والضوضاء، والتقليل من آثار موجات الحر والجفاف.
حماية التربة والمياه: تثبيت التربة والحد من التعرية والانجراف، والمساهمة في دورة المياه الطبيعية، والحفاظ على مصادر المياه السطحية والجوفية.
التنوع البيولوجي: توفير بيئات طبيعية تحتضن ملايين الأنواع من الكائنات الحية النباتية والحيوانية، بما يضمن استمرار التوازن البيئي.
دعم الإنسان والمجتمع: إنتاج الأخشاب والزيوت والثمار الطبية والعطرية، وتوفير موارد طبيعية للأدوية، وتوليد فرص عمل تسهم في تحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية.
وبذلك، يمكن القول إن الغابات ليست مجرد تجمعات شجرية، بل منظومة بيئية – اقتصادية – اجتماعية متكاملة، تمثل ركيزة أساسية في الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية منخفضة الكربون.
. اضاف د. عزوز ان التجربة المصرية أكدت ان الغابات الشجرية حل مبتكر ومنذ عدة عقود، تبنّت مصر خيارًا مبتكرًا لمواجهة تحديات ندرة المياه وزحف التصحر، عبر إنشاء غابات شجرية تعتمد على مياه الصرف الصحي المعالج في ري الأشجار. واليوم، تمتد هذه التجربة إلى ما يقارب 60 غابة شجرية موزعة على عدد من المحافظات، خاصة في البيئات الصحراوية والجافة مثل أسوان، سوهاج، الأقصر، والإسماعيلية.
وتشمل هذه الغابات زراعة أنواع متعددة من الأشجار ذات القيمة الاقتصادية والبيئية العالية مثل: الكافور، الكايا، الكازورينا، الجاتروفا، والجوجوبا، والتي تُستخدم منتجاتها في صناعات الأخشاب والزيوت الحيوية والوقود الحيوي.
وقد حققت مصر من خلال هذا النموذج معادلة دقيقة تقوم على:
حماية البيئة عبر إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج.
تحقيق جدوى اقتصادية عبر إنتاج منتجات خشبية وزيوت حيوية قابلة للتسويق.
مكافحة التصحر وتحويل الصحاري القاحلة إلى مساحات خضراء مثمرة.
ومن المعروف ان توسيع الرقعة الخضراء بما يرفع نصيب الفرد من المساحات
مع التوسع العالمي في أسواق الكربون، تفتح الغابات الشجرية في مصر مجالًا اقتصاديًا جديدًا، إذ يمكن توثيق الكميات الممتصة من ثاني أكسيد الكربون وتحويلها إلى شهادات كربون قابلة للتداول والاستثمار.
ويمثل هذا التوجه مورداً اقتصادياً واعداً من خلال:
* توفير منتج اقتصادي جديد يسهم في زيادة الدخل القومي.
* جذب الاستثمارات الخضراء وتمويل المشروعات المستدامة.
* تعزيز مكانة مصر الدولية في الالتزام بخفض الانبعاثات الكربونية.
. اشار د. عزوز ان المبادرات الوطنية والدولية تتكامل تجربة الغابات الشجرية مع عدد من المبادرات الوطنية والدولية الكبرى، من أبرزها:
* المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة: أكبر مشروع تشجير في تاريخ مصر، يهدف إلى زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وخفض نسب التلوث، وتحسين الصحة العامة.
* مبادرة “حياة كريمة”: الذي يخصص مساحات للتشجير ضمن خطط التنمية الريفية المستدامة.
* التوافق مع الاتفاقيات الدولية: وعلى رأسها اتفاق باريس للمناخ، وأهداف التنمية المستدامة 2030، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).
.المشاركة الدولية: في مبادرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) لدعم الاقتصاد الدائري وتوسيع نطاق الحزام الأخضر.
.اضاف د. عزوز ان رغم النجاحات المتحققة، لا تزال الغابات سواء الطبيعية أو الشجرية تواجه جملة من التحديات، من أبرزها:
* إزالة الغابات التقليدية على المستوى العالمي نتيجة التوسع العمراني والزراعي غير المنظم.
* تكرار حرائق الغابات نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.














