شارك الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، في الجلسة الافتتاحية للقمة الوزارية العالمية السادسة للصحة النفسية، التي عُقدت في الدوحة تحت عنوان “من الالتزام العالمي إلى الإجراءات الوطنية: الرسائل الأساسية وآثار اجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى للأمراض غير المعدية”.
شهدت القمة مشاركة كبار الشخصيات من دولة قطر ووزراء الصحة من مختلف دول العالم.
أعرب الدكتور عبدالغفار عن تقديره لفرصة المشاركة في هذا الحدث الدولي المهم، الذي يأتي بعد أيام من الاجتماع التاريخي للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأمراض غير المعدية والصحة النفسية. وأكد أن الإعلان السياسي الصادر عن الاجتماع يمثل نقطة تحول بارزة، حيث أُدرجت الصحة النفسية لأول مرة بشكل صريح ضمن جدول أعمال الأمراض غير المعدية، كركيزة أساسية للصحة العامة والتنمية المستدامة. وأشار إلى أن هذا الاعتراف يعزز دمج الصحة النفسية في السياسات الصحية الشاملة.
أوضح أن الإعلان السياسي يدعو إلى عمل حكومي ومجتمعي شامل، يتجاوز قطاع الصحة ليشمل التعليم، العمل، التمويل، التكنولوجيا، والحماية الاجتماعية، لمعالجة المحددات الاجتماعية والتجارية للصحة وضمان استدامة تمويل خدمات الصحة النفسية. كما شدد على أهمية إعادة تشكيل النظم الصحية لتكون أكثر إنصافًا وتركيزًا على الإنسان، من خلال تعزيز الرعاية الأولية، والتخلي عن الرعاية المؤسسية، وتوسيع خدمات الوقاية والتدخل المبكر والرعاية المجتمعية.
أبرز عبدالغفار أولوية الإعلان للفئات الضعيفة، خاصة الأطفال والشباب، من خلال التركيز على الوقاية من الانتحار، والنهج الحقوقي، وبرامج تعزيز الصحة النفسية للأجيال الجديدة، وهو ما يتماشى مع التركيبة السكانية الشبابية في مصر.
استعرض الإنجازات الوطنية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي تشمل دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الأولية بجميع المحافظات، والاستثمار في الحلول الرقمية مثل خطوط المساعدة الوطنية، ومنصات التطبيب عن بُعد، وأدوات الكشف المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى برامج توعية الشباب في المدارس والجامعات ومكافحة الوصمة المجتمعية.
أكد الوزير التزام مصر بتعزيز التعاون الإقليمي، من خلال استضافة مركز التنسيق الإقليمي لشمال أفريقيا التابع لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، مشددًا على دور مصر في دعم العمل الجماعي لمواجهة تحديات الأمراض غير المعدية والصحة النفسية. وأشار إلى أن هذه الجهود تعتمد على الشراكات مع منظمة الصحة العالمية، الهيئات الإقليمية، المجتمع المدني، والقطاع الخاص، لتعبئة استثمارات جديدة وتسخير التحول الرقمي.
دعا إلى ترجمة الالتزامات الدولية إلى إجراءات عملية في جميع عواصم العالم، مؤكدًا استعداد مصر للتعاون مع شركائها في أفريقيا والمنطقة والعالم لزيادة الاستثمار، وتسريع الابتكار، وجعل الصحة النفسية ضرورة مجتمعية أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
من ناحية أخرى عقد الوزير جلسة مباحثات ثنائية مع السيد منصور بن إبراهيم آل محمود، وزير الصحة العامة بدولة قطر، على هامش القمة تناول اللقاء تعزيز التعاون الصحي بين البلدين ودعم القطاع الصحي في قطاع غزة.
ناقش الوزيران المستجدات المتعلقة بإدخال المساعدات الطبية والإنسانية للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، والجهود المشتركة لدعم النظام الصحي هناك. كما استعرض اللقاء تبادل الخبرات في مجالات التغطية الصحية الشاملة والمبادرات الصحية، حيث أشاد الجانب القطري بالإنجازات المصرية في هذا المجال.
تطرق النقاش إلى الاستفادة من التجربة القطرية الرائدة في إدارة المستشفيات والمنشآت الصحية من خلال مؤسسة حمد الطبية، التي تدير 15 مستشفى، إلى جانب خدمات الإسعاف، الرعاية الصحية المنزلية، ومرافق الرعاية المطولة. كما بحث الجانبان تعزيز التعاون في التطبيب عن بُعد، مكافحة الأمراض المنتشرة، تطوير الرعاية الصحية الأولية، الطب الوقائي، الترصد الوبائي، وتحسين نظم الرعاية العلاجية.
خلال اللقاء، تم التأكيد على أهمية مذكرة التفاهم بين وزارتي الصحة في مصر وقطر بما تشمله من مجالات تعاون متعددة، حيث تتمثل في دعم منظومة مستشفيات المحاكاة والتعاون في تطويرها، إلى جانب تعزيز الشراكة في مجال الطب الرياضي من خلال مستشفى «أسبيتار» للطب الرياضي وجراحة العظام، فضلًا عن تبادل ونقل الخبرات في مجالات الطب الدقيق والتشخيصي.
أكد الوزيران على أهمية تبادل الخبرات في إدارة الأزمات الصحية والجوائح، وتطوير ميكنة الخدمات الصحية والتحول الرقمي. كما استعرضا التجارب الناجحة للبلدين في القضاء على قوائم انتظار العمليات الجراحية الدقيقة، مؤكدين التزامهما بتعزيز التعاون في كافة المجالات الصحية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
أعرب الدكتور خالد عبدالغفار عن تقديره للجهود القطرية في دعم القطاع الصحي، مشددًا على حرص مصر على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع قطر لتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.
على الجانب الآخر التقى الوزير بالسيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر
ناقش الوزيران سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الصحة المدرسية، مع التركيز على برامج دعم الصحة النفسية والبدنية للطلاب. واستعرض اللقاء النماذج المعتمدة في كلا البلدين للكشف المبكر عن التحديات الصحية التي قد تواجه الأطفال، مثل اضطرابات التغذية (الأنيميا، السمنة، والتقزم)، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية واضطرابات النمو كالتوحد.
أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن مصر تنفذ برامج رائدة ضمن المبادرات الرئاسية للصحة العامة، تشمل الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية والتنموية لدى طلاب المدارس، بالتنسيق الوثيق بين وزارتي الصحة والتربية والتعليم. وأشار إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن منظومة رعاية صحية متكاملة تهدف إلى تعزيز صحة الطلاب ورفاهيتهم.
أعرب الوزيران عن التزامهما بتبادل الخبرات وتطوير البرامج المشتركة التي تدمج خدمات الصحة النفسية والتغذية المدرسية ضمن الخطط الصحية الوطنية. وأكدا أن هذه البرامج تشكل ركيزة أساسية لتعزيز صحة الأطفال النفسية والبدنية، ودعم النظم الصحية في الاكتشاف المبكر والتدخل الوقائي، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وبناء أجيال صحية تدعم أهداف التنمية المستدامة.
كما التقى عبدالغفار بالدكتور ركان ناصر الدين، وزير الصحة العامة اللبناني على هامش فعاليات القمة
أكد الدكتور خالد عبدالغفار خلال اللقاء اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية الوثيقة التي تجمعها بلبنان، مشددًا على التزام مصر بدعم الأشقاء اللبنانيين من خلال نقل خبراتها الناجحة في القطاع الصحي.
أشار إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية مصر لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، معربًا عن استعداد مصر لتدريب الكوادر اللبنانية على آليات تطبيق هذه المنظومة لتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن اللبناني.
من جانبه، أعرب الدكتور ركان ناصر الدين، عن تقديره العميق لمصر، قيادة وحكومة وشعبًا، لدعمها المستمر للبنان في مختلف الظروف. وأشاد بالتجربة المصرية الرائدة في تطوير القطاع الصحي، مؤكدًا حرص لبنان على الاستفادة من هذه التجربة، لاسيما في مجال التأمين الصحي الشامل.
اتفق الوزيران على تنظيم زيارة وفد من وزارة الصحة اللبنانية إلى مصر للاطلاع على تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في مرحلتيها الأولى والثانية، وتبادل الخبرات المكتسبة. كما سيتم توفير برامج تدريبية متخصصة للكوادر اللبنانية، بهدف تعزيز التعاون الثنائي وبناء أنظمة صحية متكاملة تدعم صحة المواطن اللبناني وتحقق أهداف التنمية المستدامة.
وعلى هامش القمة التقى بالسيد سيد مصطفى كمال، وزير الصحة الباكستاني،
أكد الدكتور خالد عبدالغفار خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية بين مصر وباكستان، مشيرًا إلى النجاحات المصرية المشهودة دوليًا في مكافحة فيروس “سي” وتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل. وأعرب عن استعداد مصر لنقل خبراتها إلى باكستان من خلال برامج تدريبية وتبادل وفود متخصصة لبناء القدرات، مؤكدًا أن التعاون الصحي بين البلدين يعزز الأمن الصحي الإقليمي ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أشاد الوزير الباكستاني بالتجربة المصرية الرائدة في القضاء على فيروس “سي”، معربًا عن تقديره لدعم مصر المستمر من خلال توفير الأدوية واستقبال الوفود الباكستانية لتبادل الخبرات. وأكد أن فيروس “سي” يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا في باكستان، وأن الإنجازات المصرية تشكل نموذجًا ملهمًا لإصلاح النظام الصحي الباكستاني. كما ثمن التقدم المصري في تطبيق التأمين الصحي الشامل، معربًا عن تطلع بلاده للاستفادة من هذه التجربة.
اتفق الجانبان على تعزيز التنسيق من خلال تنظيم زيارات متبادلة وبرامج تدريبية متخصصة، بهدف نقل الخبرات المصرية في مجالات الصحة العامة، البرامج الوقائية، والتأمين الصحي الشامل. وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي لدعم النظم الصحية في البلدين، بما يسهم في مواجهة التحديات الصحية الإقليمية والعالمية.













