المنوفية – مصطفي الشهاوي:
في مشهد يختلط فيه قَسْوَة الطبيعة بإصرار الإنسان على التمسك بأرضه، تشهد محافظة المنوفية حالة طوارئ قصوى عقب الارتفاع المفاجئ في منسوب مياه فرع نهر النيل، والذي أدى إلى غمر مساحات شاسعة من أراضي طرح النهر وعدد من المنازل المقامة عليها بالمخالفة. وبينما تواصل الأجهزة التنفيذية إصدار بيانات عاجلة وتحذيرات متكررة بضرورة الإخلاء الفوري، لا يزال عدد من الأهالي يرفضون مغادرة أراضيهم ومنازلهم، متمسكين بالبقاء رغم الغرق، ولجأ بعضهم إلى المراكب للتنقل بين الحقول والبيوت.
البيوت غرقت والزرع ضاع
بعيون تملؤها الحسرة وصوت يقطر ألمًا، يروي أهالي قرية دلهمو التابعة لمركز أشمون تفاصيل الكارثة التي حلت بهم. يقول أحد المتضررين: “المياه دخلت بيوتنا كلها.. العزال غرق، كل يوم بشيل أولادي على كتفي عشان يعدّوا الميه ويروحوا المدرسة، وحتى زرعنا اتلف.”
مشهد آخر أكثر قسوة رواه أحد شباب القرية الذي كان يستعد لدخول عش الزوجية ليلة غمر منزله: “كان يوم الفرح، لكن النيل سبقنا للبيت.. بدل ما نستقبل العروسة، استقبلنا الميه اللي غطت كل حاجة.”
تحذيرات رسمية و استعدادات صحية
من جانبها، أكدت محافظة المنوفية أن ارتفاع تصرفات النيل تسبب في غمر مساحات من الأراضي والمنازل المخالفة، مشيرة إلى أن معظمها خالٍ من السكان والأثاث. وأصدرت رئاسة مركز ومدينة أشمون بيانًا عاجلًا ناشدت فيه المواطنين سرعة إخلاء المنازل والمزارع لتجنب الكارثة، مع التشديد على وقف أي أنشطة زراعية لحين استقرار الأوضاع.
وعلى الصعيد الصحي، أعلن الدكتور عمرو مصطفى محمود، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، رفع حالة الطوارئ القصوى بجميع المستشفيات وأقسام الطوارئ، وتدعيم نقاط الإسعاف بالسيارات والمعدات اللازمة، تنفيذًا لتوجيهات وزير الصحة وتعليمات اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية.
غرفة أزمات لمتابعة الموقف.. ورسائل طمأنة
وأوضح وكيل وزارة الصحة أن هناك تنسيقًا كاملًا بين غرفة الأزمات بالمحافظة وجميع الأجهزة التنفيذية لمتابعة الموقف على مدار الساعة، مؤكدًا أن الوضع تحت السيطرة، وأن القطاع الصحي يعمل بكامل طاقته لتأمين المواطنين.
كما وجه رسالة طمأنة للأهالي قائلاً: “الدولة بكافة أجهزتها بجانبكم.. الإجراءات استباقية لحماية الأرواح والممتلكات، وسلامتكم هي الأولوية القصوى.”
رغم خطورة الموقف، لا يزال عدد من الأهالي متمسكين بالبقاء في أراضيهم التي غمرتها المياه، موجهين نداء استغاثة للحكومة بسرعة توفير مساكن بديلة مؤقتة تحمي أسرهم وأطفالهم من قسوة الظروف، في انتظار انفراجة تعيد الحياة إلى طبيعتها.























