بقلم ✍️ د.خالد فتحى سالم
(أستاذ بيوتكنولوجيا بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية جامعة مدينة السادات)
»» مصر تمتلك قاعدة وراثية متميزة وتخطو نحو ثورة في جودة المحصول
بين العلم والزراعة.. خارطة وراثية جديدة تقود الأرز المصري إلى العالمية.
وفي ظل تزايد الطلب على الغذاء عالي الجودة، وتحديات تغير المناخ التي تضرب الزراعة في مقتل، يشهد قطاع الأرز – أحد أهم المحاصيل الغذائية في مصر والعالم – توجها علميا غير مسبوق نحو تحسين صفاته الجينية، وخاصة ما يتعلق بجودة الحبة والطهي والمذاق.
في هذا السياق، كشف باحثون محليون وعالميون عن مجموعة من “الجينات الذهبية” التي تتحكم في صفات الجودة في الأرز، مثل شكل الحبة، محتوى الأميلوز، درجة نضج النشاء، الرائحة، والمظهر العام بعد الطهي.
وتشير أحدث الأبحاث إلى أن أكثر من 10 جينات رئيسية، من أبرزها GS3، Wx، ALK، BADH2، GW5، GL7 وChalk5، باتت معروفة التأثير والدور، ويمكن استهدافها مباشرة عبر برامج التهجين أو التعديل الوراثي.
مصر تدخل السباق الجيني
رغم أن الريادة العالمية في هذا المجال تعود إلى مراكز بحوث كبرى مثل “IRRI” في الفلبين و”CIAT” في كولومبيا، إلا أن الجامعات والمراكز البحثية المصرية بدأت تضع أقدامها بثبات في هذا المضمار. حيث تعمل فرق بحثية من معاهد المحاصيل الحقلية وجامعات مدينة السادات والمنوفية والزقازيق والمنصورة على تحليل التنوع الوراثي لأصناف الأرز المصرية وربطها بالمؤشرات الجزيئية التي تؤثر في الجودة.
إن مصر تمتلك قاعدة وراثية متميزة من الأرز، لكنها بحاجة لتطوير أدوات التقييم الجيني الدقيق، خاصة المؤشرات الجزيئية المرتبطة بجينات الجودة، من أجل الوصول إلى أصناف تلبي احتياجات السوق المحلي والتصدير”.
جودة الأرز ليست رفاهية
تحسين جودة الأرز لم يعد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية وتغذوية، خاصة مع اتجاه المستهلكين في الداخل والخارج إلى الأرز العطري، متوسط الأميلوز، ذو القوام الطري بعد الطهي، ونسبة الطحن العالية. ووفقًا لدراسات استهلاكية حديثة، فإن نسبة الرضا عن الطعم والقوام تشكل أكثر من 60% من قرار الشراء.
آليات الاستفادة في برامج التربية الوطنية
لتحويل هذه المعرفة الجينية إلى أصناف محسنة، يوصي الباحثون المصريون بسلسلة من الخطوات الاستراتيجية:
تطوير بنك جينات وطني يحتوي على الأليلات المرغوبة لجينات الجودة فى الأرز .
تعزيز تقنيات الاختيار بمعاونة المؤشرات (MAS) داخل برامج التربية في الجامعات والمراكز.
إنشاء تحالف وطني يجمع بين الأكاديميين والمزارعين والمستثمرين لتوجيه أهداف التربية الزراعية.
استخدام تقنيات تحرير الجينات (CRISPR) بشكل مدروس لتسريع تحسين الصفات المستهدفة، مع الالتزام بالقوانين البيئية والبيولوجية.
نحو مستقبل غذائي أكثر ذكاءً
في عالم أصبحت فيه الزراعة قائمة على التكنولوجيا والمعرفة الجينية، تسير مصر بخطى واثقة نحو تطوير أصناف أرز لا تكتفي بالإنتاجية العالية، بل تقدم قيمة غذائية وجودة استهلاكية تضاهي أشهر الأصناف الآسيوية.
ومع تطور أدوات البحث العلمي وتكامل الجهود بين المراكز والجامعات، فإن خارطة الجينات الذهبية قد تصبح مفتاحًا لنهضة جديدة في محصول الأرز، تتجاوز حدود الحقل إلى موائد المستهلكين في الداخل والخارج.














