بقلم: إسلام عبدالرحيم (أمين إعلام حزب الريادة)
في زمن الحروب والخذلان، وبين ركام المنازل وصوت الصواريخ، بقيت مصر صامدة، تُجاهر بالحق، وتثبت للعالم أنها الدرع العربي الذي لا يلين حين يتعلق الأمر بفلسطين. ومنذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان الموقف المصري واضحًا: “لا للتهجير القسري.. لا لتصفية القضية الفلسطينية.”
في وقت صمت فيه الكثيرون أو ترددوا، وقفت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بثبات، لترسم خطًا أحمر جديدًا أمام العالم: لن نقبل أن تُعاد نكبة الفلسطينيين من جديد، ولن نسمح بتمرير أي مخطط ينهي وجودهم على أرضهم.
الرئيس السيسي.. موقف بطولي في لحظة فارقة
في واحدة من أكثر اللحظات خطورة على القضية الفلسطينية، ظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي كقائدٍ للعروبة ومدافعٍ عن الحقوق الثابتة، ليعلن أمام الجميع أن التهجير القسري للفلسطينيين مرفوض تمامًا، وأن مصر لن تسمح بخلق وطن بديل أو تفريغ غزة من سكانها.
وقد قالها الرئيس السيسي بصوت لا يقبل التأويل: “نرفض تمامًا أي حديث عن تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم لن نسمح بتصفية القضية الفلسطينية أو تفريغ غزة من أهلها أمن فلسطين من أمن مصر.”
هذا الموقف الشجاع لم يكن مجرد خطاب، بل تحرك شامل: توجيه عاجل لكل مؤسسات الدولة للتحرك الفوري سياسيًا وإنسانيًا.
فتح معبر رفح بشكل دائم رغم القصف والخطر، لإدخال المساعدات ونقل الجرحى.
إرسال قوافل طبية وغذائية عاجلة، وفتح المستشفيات المصرية لعلاج المصابين.
قيادة اتصالات دولية مباشرة مع الأطراف الإقليمية والدولية لمنع التهجير.
الرئيس السيسي اختار طريق السيادة، مدافعًا عن كرامة الفلسطينيين، رافضًا للضغوط الدولية التي سعت إلى تمرير خطط مشبوهة، محذرًا من أن أي مساس بفلسطين هو مساس بالأمن القومي المصري والعربي.
الخارجية المصرية.. درع دبلوماسي لفلسطين
لم تقف وزارة الخارجية المصرية مكتوفة الأيدي، بل تحركت في كل الاتجاهات، حاملة على عاتقها الملف الفلسطيني بصدق ومسؤولية، فكانت مصر أول دولة، تدعو لاجتماع عاجل في مجلس الأمن الدولي.
تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني.
ترفض رسميًا وميدانيًا أي مقترحات تقضي بترحيل المدنيين الفلسطينيين إلى سيناء أو أي منطقة أخرى.
تنسق مع الدول العربية والإسلامية لتوحيد الموقف الداعم للحق الفلسطيني.
وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي في أكثر من مناسبة: “أي محاولة لتهجير الفلسطينيين جريمة حرب، ومصر لن تقبل بها ولن تكون طرفًا في أي حل ينزع الفلسطينيين من أرضهم، وقد عملت الخارجية المصرية على تفعيل أدوات القانون الدولي، وتوثيق الانتهاكات، ودعم السلطة الفلسطينية في كافة المحافل، لتأكيد أن القضية الفلسطينية ليست شأناً داخلياً إسرائيلياً، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية أمام العالم.
مصر في الميدان الإنساني.. قبل السياسة
لم تكتفِ مصر بالتحركات السياسية، بل كانت أول من فتح ذراعيه إنسانيًا لغزة، عبر،تشغيل معبر رفح في الاتجاهين لنقل المصابين وإدخال الإغاثات، إرسال قوافل مساعدات ضخمة من الغذاء والدواء والوقود رغم الأخطار الأمنية، بناء مستشفى ميداني متكامل على الحدود لخدمة الجرحى، تخصيص مليارات الجنيهات المصرية لإعادة إعمار غزة، ضمن مبادرة كريمة من الرئيس السيسي.
وقد اعتبر الشارع الفلسطيني هذه المبادرات بمثابة شريان حياة، يعكس روح الأخوة والدعم الحقيقي، في وقت انشغل فيه البعض بالمصالح والمواقف الرمادية.
دور مصر.. دفاع عن فلسطين أم دفاع عن الكرامة العربية؟
ما فعلته مصر لم يكن فقط من أجل فلسطين، بل من أجل صيانة الكرامة العربية، ومنع تصفية قضية تمثل وجدان الشعوب العربية، فقد واجهت مصر ضغوطًا هائلة لفتح أراضيها كـ”منطقة آمنة” للفلسطينيين، لكنها رفضت بقوة، وأكدت أن الحلول الأمنية لا تُبنى على حساب حقوق الشعوب.
الموقف المصري نابع من فهم عميق للتاريخ والجغرافيا والسياسة ويدرك الرئيس السيسي جيدًا أن التهجير هو بداية تصفية، وأن حماية فلسطين هي حماية لمستقبل المنطقة بأسرها.
لولا مصر… ولولا الرفض… لربما ضاعت غزة
في لحظة تاريخية، كان يمكن أن تتحول غزة إلى نكبة جديدة، ويدفع الشعب الفلسطيني مرة أخرى ثمن الصمت الدولي، لكن مصر، بقيادة رئيسها، البطل الشجاع الرئيس عبد الفتاح السيسي أغلقت هذا الباب إلى الأبد، وقالت للعالم بصوت حاسم: “لا تهجير.. لا تصفية.. لا تنازل.
وهكذا، وفي ظل نار الحرب، كانت مصر هي طوق النجاة، وهي الأمل المتجدد لشعب يُراد له أن يُنسى.
ولولا رفض التهجير… ما فرحت غزة.
النهاية: مصر تقود الموقف.. وتُكتب في سطور المجد
لقد سطّر الرئيس عبدالفتاح السيسي، ملحمة سياسية وإنسانية عنوانها: “الكرامة لا تُرحّل… وفلسطين لا تُباع.
وفي زمن تبدلت فيه المواقف، كانت مصر ثابتة كصخرة العروبة، ووقفت لتعلن: لن تمر النكبة مرة أخرى.. ومهما كان الثمن، ستبقى فلسطين على خريطة العالم، وعلى خريطة الضمير.














