نظّم المجمع التعليمي الابتدائي بالتعاون مع إدارة تدريب أفراد المجتمع بجامعة القناة برنامجاً توعوياً بعنوان: «كيف نصنع جيلاً متزناً يتمتع بقوة الشخصية، أخلاقيات رقمية مفقودة وسيكولوجية الوعي».

عقد البرنامج تحت رعاية الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس جامعة قناة السويس، وبإشراف عام الدكتورة دينا أبو المعاطي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف الدكتور مدحت صالح، عميد كلية التربية، وبإشراف تنفيذي الدكتورة نهلة صابر تاوضروس، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
استهدف 32 طالبًا وطالبة، وقدمت المحاضرة الدكتورة نشوى سعد محمد بسطويسي، أستاذ أصول التربية ووكيل كلية التربية للدراسات العليا والبحوث.
انطلقت فعاليات البرنامج بهدف ترسيخ مفاهيم الأخلاق لدى النشء وتزويدهم بمهارات التعامل الآمن والمسؤول مع فضاءاتَ العمل الرقمي، حيث قدّم المحاضر عرضًا أكاديميًا منسجماً مع خبرات تربوية وعلمية، بدأ بتعريف القيم والأخلاق من منطلقات نظرية حول ماهية القيم، مستندًا إلى تعريف Kluchon الذي يرى أن القيم مفاهيم ضمنية أو صريحة تحدد ما هو مرغوب فيه لدى الفرد أو الجماعة وتؤثر في اختيار الأساليب والأهداف وردود الأفعال، ومرورًا بتعريف Cooper للأخلاق كمعتقدات تشكل سلوكنا وأهدافنا، وتعريف Bengston للأخلاق كمعايير تحدِّد توجهات الفرد وتصرفاته .
وأكدت الدكتورة نشوى بسطويسي أن الأخلاق مجموعة من المشاعر والأحاسيس الداخلية التي تؤثر في سلوك الأفراد وتحدد مدى توافقهم وانسجامهم مع الجماعة، واستعرضت مصادر الأخلاق المتنوعة بين المصدر الاجتماعي والدين والأسرة والخبرة ومنظمات الأعمال، مشيرةً إلى معنى «غرس الأخلاق» كعملية تعليمية تهدف إلى إدماج قيمة في ذات الفرد لتكون إمكانًا إيمانيًا واجتماعيًا وعمليًا وحياتيًا وعاطفيًا وسلوكيًا.
كما بيّنت خصائص عملية التربُّوية للأخلاق بوصفها عملية اجتماعية نفسية متداخلة تعتمد على التفاعل بين الفرد والمجتمع ولا تتم إلا من خلال مربين وبتعمد مقصود لا بعفوية.
وانتقل البرنامج إلى محور الأخلاقيات الرقمية لتعريف الطلبة بطبيعة الشبكة العالمية للاتصالات والمعلومات ووظائفها الأساسية، وبيان السلوك الرقمي المسؤول الذي ينبغي على الناشئة اتباعه. وشدّدت المحاضرة على ضرورة تجنّب ترويج معلومات من مصادر غير موثوقة، وعدم الاستجابة السريعة لشائعات متداولة، والامتناع عن مواجهة الشائعات بترويج معلومات مضادة غير مدروسة، بل التحري والتعامل مع أصحاب العلاقة عند الاستفسار. وأشارت إلى أن من الممكن أن يقدم صاحبُ الدليل قياسًا دقيقًا لإبطال إشاعة، وإلا فالالتزام بالصمت أفضل لإبقاء المجال مغلقًا أمام التكهنات التي تؤدي إلى تشويه الحقائق. كما نصحت الطلاب بعدم اتخاذ قراراتهم بناءً على ما يُسمَع فقط من أخبار، والتحلي بالشفافية في نشر المعلومات الصحيحة، والاحترام التام لمبدأ «السرية» وعدم تداول المعلومات الخاصة، مع التحذير من أن هدف الشائعات غالبًا ما يخدم مصالح فردية أو جماعية أو يسعى إلى زعزعة الاستقرار.
تميز البرنامج بطابعه التربوي التطبيقي الذي دمج بين العرض النظري والتوجيه العملي لمواقف يومية يواجهها الأطفال في بيئاتهم التعليمية والاجتماعية والرقمية، مما أسهم في توعية المشاركين بأدوات التفكير النقدي والتمحيص قبل القبول أو النشر، كما عزز لديهم القيم التي تُسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات العصر الرقمي.
نظم للبرنامج التدريبي المهندسة وفاء إمام، مدير عام الإدارة العامة للمشروعات البيئية، والمهندس أحمد رمضان، مدير إدارة تدريب أفراد المجتمع.














