(شينخوا)ـ يسود هدوء حذر مختلف أنحاء قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، في أول مؤشر على صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فيما بدأ آلاف الفلسطينيين العودة تدريجيا إلى شمال القطاع، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من عدة مناطق حضرية.
وامتدت حركة العودة على طول الطريق الساحلي المعروف باسم “الرشيد”، الرابط بين جنوب القطاع ومدينة غزة، حيث شوهدت عائلات تحمل ما تبقى من أمتعتها في طريقها إلى منازلها التي تعرضت للدمار أو التضرر الشديد خلال الحرب المستمرة منذ عامين.
وقالت أم جميل، التي كانت تسير مع أولادها على الطريق المؤدي إلى غزة، إن شعورها مختلط بين الفرحة بعد توقف القتال، والألم بسبب الدمار الهائل الذي حل بالقطاع، مضيفة أن أحد أولادها أصيب خلال الغارات الأخيرة على المدينة وهو يتعافى الأن، مشيرة إلى أنها “تأمل أن تكون هذه آخر مرة نعيش فيها مثل هذه الحرب”.
وشهدت مناطق شمال غزة ومدينة غزة عودة تدريجية للمدنيين بعد أن تراجعت القوات الإسرائيلية إلى أطراف المناطق الحضرية، بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية لإنهاء الحرب، التي أودت بحياة عشرات الآلاف وألحقت دمارا واسعا بالبنية التحتية.
وبحسب شهود، فإن الكثير من العائدين وجدوا منازلهم مدمرة أو غير صالحة للسكن، فيما لجأ آخرون إلى مدارس وأبنية متضررة جزئيا في انتظار حلول دائمة.
وقال أبو سمير صوالحة، أحد العائدين، “نعود فقط لنرى ما تبقى، لا كهرباء، ولا مياه، ولا مأوى، لكن على الأقل لم تعد القذائف تتساقط”.
وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة أن أكثر من 300 ألف نازح عادوا إلى مناطقهم في شمال القطاع ومدينة غزة خلال 24 ساعة، في ظل “غياب شبه تام لوسائل الإيواء المؤقتة”.
وقال مسؤول محلي إن السلطات في غزة “تحاول تنظيم عودة تدريجية للمدنيين إلى المناطق الآمنة”، محذرا من مخاطر الألغام والأنقاض غير المستقرة. وأشار إلى أن عمليات إزالة الركام لا تزال في بداياتها بسبب نقص المعدات والوقود، مضيفا أن هذا التحرك الشعبي الواسع يعد أول مؤشر عملي على أن الهدوء النسبي بدأ يترسخ في القطاع بعد وقف القتال، رغم الشكوك التي تحيط بمستقبل الاتفاق وشروط تنفيذه خلال الأيام المقبلة.














