بقلم ✍️ د. سحر سالم
(الخبير الإعلامي واستشاري الصحة النفسية ـ مدير عام إذاعة القناة سابقا)
في عالمٍ تتسارع فيه الخطى وتتدفق فيه المعلومات من كل صوب، تصبح الإحصاءات مرآة الحقيقة التي لا تخطئ، والعين التي ترى بوضوحٍ ما تخفيه التفاصيل. فهي ليست مجرد أرقامٍ تُسجَّل أو جداولٍ تُعلَّق، بل هي نبض الواقع ودليل المستقبل، وأداة التغيير التي تبني قرارات اليوم من أجل غدٍ أفضل.
يأتي اليوم الدولي للإحصاءات لعام 2025 والذى يتم الاحتفال به يوم 20 اكتوبر من كل عام، ليؤكد أن الدقة في المعلومة والموثوقية في البيانات هما الأساس الذي تُبنى عليه التنمية المستدامة، وتُصاغ من خلاله السياسات الرشيدة. فكل رقم صادق هو قصة إنسان، وكل معلومة دقيقة هي خطوة على طريق التقدم.
تحت شعار هذا العام: “إحصاءات دقيقة وبيانات موثوقة تدفع التغيير وتصنع مستقبلاً أفضل للجميع”، يحتفي العالم بجهود الإحصائيين الذين يعملون في صمت، يحولون البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قراراتٍ تصنع الفارق في حياة الشعوب.
الإحصاءات ليست علمًا جامدًا، بل لغة العدالة والتنمية، بها نعرف أين نقف وإلى أين نسير. فهي التي تكشف مواطن القوة والضعف، وتساعد في توجيه الموارد، وتضع الحقائق أمام صانع القرار بوضوحٍ وشفافية.
وفي زمنٍ تتضاعف فيه البيانات كل لحظة، تصبح المصداقية هي القيمة الكبرى، لأن الأرقام بلا صدقٍ تُضلل، أما الدقيقة منها فتهدي إلى الطريق الصحيح. من هنا تأتي أهمية بناء أنظمة إحصائية حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبؤي، لضمان جودة المعلومات وموثوقيتها.
إن الاحتفال بهذا اليوم هو دعوة للعالم بأسره ليدرك أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، بل بالحقائق والأرقام، وأن الإحصاء هو حجر الأساس لأي نهضةٍ أو إصلاحٍ أو تخطيطٍ ناجح.
فلنُكرم كل من يجعل من الرقم رسالةً ومن المعلومة مسؤولية، فالإحصاءات الدقيقة هي البوصلة التي توجه الأمم نحو مستقبلٍ أكثر وعيًا وعدلاً واستدامة.














