# كبسولات تربوية
بقلم : أحمد رفاعي آدم (روئي وأديب)
في زمن الانفتاح والاقتحام وعدم السيطرة تزداد حاجة الطفل للقدوة الحسنة ،لقد أمسينا ولا نملك من أمر تربية أبنائنا الكثير بعد الانفتاح التكنولوجي الخطير واقتحام محطمات التربية لحياة أبنائنا مع فقد سيطرتنا على كثير من جوانب نموهم. رغم الجهد المبذول والإرهاق الشديد الذي يخلفه لا نزال نعاني في التربية. ولذلك أؤكد من جديد على حاجة الطفل للقدوة الحسنة لعل وعسى يكون فيها طوق النجاة. لماذا؟ لأسبابٍ كثيرة، منها:
1. بدءاً من سن العامين يبدأ الطفل يقلد من حوله ويجد في سلوكياتهم فرصته الوحيدة للتعلم. فهو يتعلم من طريقة أكلنا ويقلد أسلوب تحدثنا وينسخ عنا صراخنا وتهديدنا وحتى عصبيتنا وقذفنا للأشياء.
2. يعتقد الأطفال أن كل ما يصنعه الكبار صحيحاً، فهم في نظرهم أفضل الناس وأكملهم نضجاً وقوةً وأجدرهم بالاتباع.
3. يحب الأطفال آباءهم وأمهاتهم ويجدون فيهم الشعور بالاطمئنان وهذا سبب كافٍ لتقليدهم لنا لثقتهم فينا.
4. لا يثمر التلقين مع الولد وإن استعملت معه جميع أنواع ووسائل التربية إن لم توجد القدوة الصالحة التي تكون بمثابة ترجمة عملية للمعاني المجردة.
وإذا كان الاقتداء بالنسبة للطفل بهذه الدرجة من الأهمية، فما هو المطلوب منا؟
1. الانتباه الجيد لكل أفعالنا وأقوالنا فهي غالباً ما ينسخه منا أطفالنا وإن لم نلحظ ذلك. إن سلوكياتنا غالباً هي المكون الأساسي لشخصياتهم.
2. الإخلاص والبعد التام عن النفاق والتصنع. ما ظنك بطفل يأمره أبوه بعدم قول ألفاظ خارجة وهو يسمعه كل يوم يسب ويشتم؟ والله عز وجل يقول: “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”. إذا أردت ابنك أو بنتك أن يكون صادقاً فلا تكذب أمامهم. وإذا أردت ألا يرفعوا أصواتهم فلا تُكثر من الصراخ في وجوههم وهكذا دواليك. قد نخرج عن طور هدوئنا مع أبنائنا أحياناً بسبب ضغوط العيش وهذا منطقي لكن غير المنطقي أن يكون جُل تعاملنا معهم بالزعيق والضرب والخصام والوعيد. ليس أفضل من الرحمة والصبر في التربية.
3. مطابقة أقوالنا لأفعالنا أمر ضروري، لما يُمكن أن تسببه مخالفة القول للعمل من ضرر نفسي فادح بالمقتدين، خاصةً الأطفال الذين لا يعقلون، فالطفل الذي ينشأ وهو يظن والده منافق مراء في عبادته وأمور دينه، يكون أصعب الأطفال في اجتذابه واستمالته إلى الدين.
4. تعمد إيصال رسائل إيجابية إلى أطفالنا من خلال سلوكياتنا التي يشاهدونها. مثلاً: الصلاة، غسل الفم والأسنان، تنظيم المكتب، الاعتذار عند ارتكاب الخطأ.. إلخ.
5. الحرص على تربيتهم على النهج النبوي المبارك متمثلين قول الله عز وجل: “لقد كان لكم في رسولِ الله أسوةٌ حسنة”، والاهتمام بتعرفيهم بالنماذج المشرفة قديماً وحديثاً ومنحهم فرصة أن ينهلوا من معين سير الصالحين والناجحين.
وخلاصة القول أنه لا مجال للتربية الصحيحة بدون القدوة الصالحة التي تتمثل الأوامر وتستجيب لها، وتنزجر عن النواهي وتمتنع عنها. ونختم بقول عمرو بن عتبة لمعلم ولده: “ليكن أولَ إصلاحك لولدي إصلاحُك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت”.














