تُمثل التطورات العسكرية والدبلوماسية الأخيرة بين باكستان وحركة طالبان الأفغانية، والتي تُوجت باتفاقية الدوحة الجديدة، نقطة تحول حاسم.
أشارت وسائل الإعلام الباكستانية أن باكستان تعاملت بشجاعة، وأكدت على مصالحها الأمنية الوطنية بوضوح وقوة، مُتيحةً فرصةً لتحقيق الاستقرار الإقليمي
هذا التطور لاقى ترحيبًا واسعًا من جميع قطاعات المجتمع الباكستاني، وكذلك من الشعب الأفغاني المتلهف لسلامٍ دائمٍ بعد سنواتٍ من الحرب الدائرة. كان وجاء الصراع الأخير كنتيجة مباشرة لرفض طالبان المُتكرر الاعتراف بالمخاوف الأمنية الحقيقية لباكستان أو اتخاذ أي إجراء بشأنها.
لقد أوضحت هذه الحادثة تمامًا لطالبان أن باكستان
هذا هو أول اتفاق ثنائي بين باكستان وحركة طالبان الأفغانية منذ اتفاق الدوحة الأصلي مع الولايات المتحدة.
ويأتي الاتفاق الجديد نتيجةً لفشل طالبان في الوفاء بالتزاماتها السابقة بموجب ذلك الاتفاق. تُبرز الأحداث الأخيرة بوضوح الانتهاكات المتكررة لاتفاق الدوحة الأصلي من قِبل حركة طالبان الأفغانية، وخاصةً فشلها في منع استخدام أراضيها ضد الدول المجاورة. يُعدُّ انضمام قطر وتركيا كضامنين لهذا الاتفاق الجديد خطوةً حاسمةً ومُرحَّبًا بها. فوجودهما يُضيف ثقلًا سياسيًا ويفتح الباب أمام عملٍ مشتركٍ إذا ما فشلت طالبان مجددًا في الوفاء بالتزاماتها. لقد دُوِّلت قضية إيواء الإرهابيين المُعادين لباكستان في أفغانستان. ومن خلال إشراك تركيا وقطر، وهما دولتان مسلمتان رئيسيتان، جعلت باكستان منهما طرفًا فاعلًا في الجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب المُنطلق من الأراضي الأفغانية. من الآن فصاعدًا، ستعتمد جميع جوانب العلاقات الباكستانية الأفغانية، مثل التجارة، وحركة الحدود، والتعاون الاقتصادي، على شرطٍ واحدٍ – إبعاد جميع الجماعات الإرهابية المُعادية لباكستان عن الأراضي الأفغانية. إن سجل طالبان الأفغانية السابق في الوفاء بوعودها ليس مشجعًا. لذلك، يجب على باكستان أن تبقى متيقظة، وأن تضع نهجًا وطنيًا موحدًا، وأن تواصل طرح هذه القضية في المحافل الدولية. ويجب الحفاظ على موقف عسكري قوي دائمًا.
سيُضيّق التفاهم بين باكستان وأفغانستان المجال أمام العمليات بالوكالة للهند في أفغانستان، والتي لطالما استغلت الأراضي الأفغانية لتقويض أمن باكستان. على باكستان أن تظلّ يقظةً، إذ تضررت الهند بشدة من هذه المبادرة.
• تُوجّه هذه الاتفاقية رسالةً قويةً إلى كلٍّ من الحلفاء والخصوم مفادها أن باكستان لن تتسامح مع الإرهاب ولن تسمح بانتهاك سيادتها الإقليمية دون عقاب.
• في المستقبل، يجب على باكستان مراقبة التنفيذ عن كثب، والمطالبة بتقارير دورية عن التقدم المحرز عبر قطر وتركيا، والاستعداد للتحرك دبلوماسيًا وعسكريًا في حال انتهاك الالتزامات مجددًا. • العالم يراقب. هذه فرصةٌ لباكستان لصياغة إطارٍ أمني إقليمي جديد، يُركّز على المساءلة المتبادلة، وعدم التسامح مطلقًا مع ملاذات الإرهاب، ورسالةٍ واضحةٍ مفادها: السلام مرحبٌ به،











