ويتجدد اللقاء مع قطوف من المعين الفياض لإبداعات أرض الكنانة وكوكبة من الأدباء العرب.
وضيفنا عبر هذه السطور الأديب الشاعر التونسي مالك بن فرحات،والذي أهدي بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين”، غيضا من فيض إنتاجه الأدبي الثري عبر قصيدته “مرئية الملهم” والتي ننشرها عبر هذه السطور.
🍂
مرئية الملهم
أيها الملهم الذي نال من رؤى كُلّ مُبْصِرٍ نافذ نَصيبا.
اتَّرِكْ كُلَّ كاهنٍ كانَ ذا نياشينَ مع وِسامٍ
بها علا و ازدرى الذي دونَه و إن كان رائيا نافذا لبيبا
إنّ كهّانَ هذه الأرْضِ دأبُهم طَمْسُ كلّ شَمْسٍ إذا دروا
أن فيض أنوارها سيربو على نجوم تزين أثوابهم
إذا أبرقت ، و ما أبرقت إذا الشمس حلّت الأُفق كي تغيبا
فأنْأَ عنهم و بصّرِ الناس بالذي أنتَ مُلْهَمٌ مِنْ رؤى
و أشْهِدهم أعاجيبَ لمْ يكونوا لها برائينَ
و احْتَقِرْ كُلَّ كاهِنٍ إذ يقول : لا يُغْرِيَنَّكُم ذلك الذي
يدعّي الرؤى ، لا يرى سوى الكاهن المُزَكٍى الذي على
ثوبه بريقُ الهُدى ، و ما من أمارة غيْرِ ذاكَ .
فلتبصروا عليهِ الثياب ذات البلى فلو كان رائيا
كان لابسا ما لبستُ قُدّامَكُمْ و لو كان رائيا
كان ههنا حيث كنْتُ في معبدٍ على مقْعَدٍ أمام الورى خطيبا ”
ما لثوْبٍ عليهِم شعَّ أو لكُرْسِيِّ مَعْبِدٍ أجلسوا عليه
مُعظّمي الجاهِ أن يزكّيهِمِ على من يسير في الأرض
باليَ الثَوْبِ إن حباهُ العَظيمُ بالنور كي يرى ما يدقّ
عن عين غيرهِ ثُمَّ يُشْهِدَ الناس ما رأوا ضيِّقا رحيبا
إنَّ ما ألبسوا لَمِثْل القشور يُغريكَ لونها و الثمار
فيها سرى إليها الفسادُ حتى تعفّنت ، ما مذاقُها
بالذي سيحلو لذائق ظنَّ قشرها ازدان كي تطيبا
ارتقِب يومَ تكشف الشمْسُ مِنك ما دثّروا
و لا تَخشهم إذا جمّعوا لك الناس
ثمّ قالوا لكَ : اِخنَسِ اليومَ سوف تهوي عليك
لعناتُنا ” و لا تحْسَبنّهم هوّنوكَ . قد كنُتَ عندهم
مذ درَوْكَ في أرْضهِمْ مهيبا.
إن قضى الله أن تباريهِمِ فلا تخشيَنَّ ما وُسّموا
به إنه لثِقْلٌ عليهمِ يتّقون منه فضيحةً ما اتقيتها
ذا لأنّكَ الواثق الذي خفّ حمله و الفتى الذي عُوِّد الخطوبا
و ارتقب أن تريهِمُ يَوْمَ يُجْمعون العجيبةَ المصطفاة
مِن فنّكَ التي سوف تبهت الشاهدينَ حتى يهللوا
باسمين أمّا وجوهُ من حرّضوا عليكَ الورى ستلفي بها قطوبا
ثمّ تعلو عليهِم بعد أن علوا كي تُجرّ أقدامهُمْ إلى
حيث أنت أُجلِسْتَ مُكْرَما ، يَومَ يظهرون الوداد
من أوْجُهٍ لها بسْطَةٌ و لا تُشبِه القلوبا .
🍂
الأديب في سطور
ـ الأديب مالك بن فرحات أستاذ لغة عربية وناقد وشاعر وكاتب قصصي .
ـ تخرج في دار المعلمين العليا بتونس ومدرس بمعهد مرناق من ولاية بن عروس بتونس الكبرى .
ـ نشر العديد من المقالات في تجديد إيقاع الشعر وصدرت له مجموعة قصصية بعنوان “كوابيس يقظة” ومجموعة شعرية بعنوان “أناشيد الجنة المرعبة”.














