قال الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي
المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون السياسية والاقتصادية ان قمة مصر والاتحاد الأوروبي…رؤية لتعزيز الشراكة وترسيخ استقرار المتوسط من القاهرة
أرى أن القمة المصرية الأوروبية التي انعقدت في بروكسل حاليًا المقامة في الثاني والعشرين من أكتوبر 2025 لتؤكد استكمال مسيرة الشراكة الاستراتيجية التي تمت في مارس 2024 بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وحدثًا سياسيًا واقتصاديًا يرسخ مكانة الدولة المصرية كقوة إقليمية كبرى وشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن والتنمية والاستقرار .
وأرى أن قمة مصر والاتحاد الأوروبي هي أمتداد لرؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لتأكد ترسيخ الشراكة وتعزيز استقرار المتوسط من القاهرة وتؤكد أيضًا ريادة مصر الإقليمية لانها لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي بين قادة دول بل هي تأكيداً عمليًا لرؤية في بناء نموذج جديد من العلاقات الدولية يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمصداقية في الشراكة الاستراتيجية لدعم السياسية المصرية .
وأرى متابعة العالم مخرجات القمة باهتمام بالغ خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المعقدة يجعل من العالم وخاصة بعد اتفاق وقف الحرب في غزة أن مصر استطاعت أن تثبت مجددًا أنها دولة قادرة على الصمود والريادة في نفس الوقت وأن قيادتها تسير بخطى واثقة نحو تحقيق التنمية المستدامة رغم كل التحديات .
ومن خلال الإعلان الأوروبي عن دعم يتجاوز 7 مليارات يورو لمصر لم يكن منحة عابرة بل كان اعترافًا واضحًا من أوروبا بصلابة الاقتصاد المصري ونجاح سياسات الإصلاح التي تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية تحت قيادة الرئيس السيسي .
لذلك أرى إن ما تحقق من نتائج قمة الاتحاد الأوروبي ومصر في بروكسل يعكس انتقال مصر من مرحلة تلقي الدعم إلى مرحلة الشراكة المتكافئة فالرئيس السيسي أكد في كلماته أن مصر لا تبحث عن مساعدات مؤقتة بل عن تعاون إنتاجي واستثماري حقيقي يقوم على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وهو ما يعكس قوة الدولة المصرية ويعتبر وعيًا استراتيجيًا بطبيعة التحديات العالمية واحتياجات الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة .
لذلك هذه الرؤية المصرية وجدت صدى قويًا لدى القادة الأوروبيين الذين أكدوا ثقتهم في التجربة المصرية وحرصهم على تعميق التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية الحديثة .
وأرى في كلمة رئيس المفوضية الأوروبية أن مصر تصدر إلى أوروبا 3 اضعاف ما تصدره أمريكا والصين والهند مجتمعة أنها شهادة في حق مصر والوطن وانتصارا أقتصاديا في ظل التحديات والتوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية .
كما أرى إن البعد الإنساني والعلمي في هذه القمة لا يقل أهمية عن بعدها الاقتصادي إذ إن انضمام مصر رسميًا إلى برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار العلمي “Horizon Europe” – (“أفق أوروبا” بالعربية) وهو برنامج التمويل الرئيسي للاتحاد الأوروبي في مجالي البحث العلمي والابتكار ممتد حتي 2027 .
وفي رأيي هذه المبادرة من أفضل الاستثمارات في العلم لانها لتعزيز القدرة التنافسية والنمو والتطوير عبر تمويل المشاريع البحثية والتكنولوجية التي تواجه التحديات العالمية مثل تغير المناخ والتحول الرقمي .
وبالنسبة لمصر انتصار علمي جديد في استثمار الإنسان المصري الذي يظل حجر الزاوية في مشروع الدولة لبناء الجمهورية الجديدة وبداية لنهضة علمية وتعاون علمي بين مصر وأوروبا واعترافًا بكفاءة الباحثين والعلماء المصريين وقدرتهم على المساهمة في حركة التطور العلمي العالمية لإنه استثمار في الإنسان المصري الذي يظل حجر الزاوية في مشروع الدولة لبناء الجمهورية الجديدة .
ومن أهمية الدور المصري في المنطقة لا يمكن إغفال البعد السياسي الذي برز بوضوح في كلمات القادة الأوروبيين الذين أشادوا بدور مصر المحوري في استقرار الشرق الأوسط خصوصًا في التعامل الحكيم مع أزمات المنطقة وعلى رأسها الأزمة في غزة التي أثبتت أن مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي هى صوت الحكمة والعقلانية في منطقة تموج بالصراعات وأنها قادرة على الجمع بين حماية أمنها القومي والقيام بدور الوسيط النزيه الساعي إلى السلام العادل والدائم .
وفي رأيي ما يميز هذه القمة أنها لم تقتصر على التصريحات أو الاتفاقيات الرمزية بل تأسيس لمرحلة جديدة من التعاون الفعلي الذي سيشعر المواطن المصري بآثاره المباشرة خلال الفترة المقبلة سواء من خلال فرص العمل الجديدة الناتجة عن زيادة الاستثمارات الأوروبية أو من خلال تطوير الخدمات العامة في مجالات التعليم والصحة والمياه والطاقة .
كما أن نقل التكنولوجيا الأوروبية وتوطين الصناعة داخل مصر سيسهم في تعزيز الإنتاج المحلي ورفع مستوى الدخل وتحقيق استقرار اقتصادي أكبر وبداية انشاء ممر استثماري أوروبي في مصر .
لذلك جاءت القمة لتؤكد أن مصر اليوم ليست مجرد دولة في محيطها الجغرافي بل هي مركز استراتيجي بين أوروبا وأفريقيا والعالم العربي والشرق الأوسط وأن الاتحاد الأوروبي يدرك جيدًا أن استقرار المتوسط يبدأ من مصر .
كما أن كلمة الرئيس السيسي فيما يخص دولة ليبيا :
نابع من دور مصر في المنطقة ويدل على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة ليبيا ومؤسساتها الوطنية مؤكدًا أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية وعودة الأمن والاستقرار إلى الشعب الليبي الشقيق .
و هذا الإدراك يعكس حجم التحول الذي أحدثته القيادة المصرية في النظرة الدولية لمصر والتي انتقلت من دولة تبحث عن الدعم إلى دولة تمنح الاستقرار والثقة لشركائها .
وأرى أيضًا ما تحقق في قمة بروكسل هو انتصار جديد يضع مصر على خريطة العالم كشريك فاعل ومؤثر واستطاع أن يعيد للدولة مكانتها السياسية والاقتصادية عبر دبلوماسية واعية واقتصاد قوي وإرادة سياسية لا تعرف المستحيل فمصر اليوم بقيادتها أصبحت مركزًا للطاقة النظيفة وبوابة للتجارة والاستثمار ونموذجًا يحتذى في الإدارة الحكيمة للأزمات وتحقيق التنمية المتوازنة .
وتعتبر القمة المصرية الأوروبية لعام 2025 ليست مجرد صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية بل هي بداية لعصر جديد من الشراكة الذكية التي تقوم على التكامل الاقتصادي والاحترام السياسي والمصالح المشتركة وهي في الوقت ذاته دليل قاطع على أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل مستندة إلى قيادة وشعب واع وإرادة وطنية تعرف طريقها بوضوح وثقة .














