»» تعدد التيارات الصهيونية ليس تنوعا فكريا بل توزيع للأدوار لخدمة مشروع واحد
قالت رقية محمد أمين عام الإعلام بحزب مصر 2000، أن ما يُعرف بتعدد التيارات داخل الحركة الصهيونية لم يكن يومًا دليلًا على تنوع فكري أو تعددية فكرية حقيقية، بل كان في جوهره توزيعًا للأدوار داخل مشروع استعماري واحد يستهدف السيطرة الكاملة على الأرض والوعي العربي معًا.
واضافت في تصريح لها لبوابة الجمهورية والمساء أون لاين أن الصهيونية في مختلف تجلياتها السياسية والدينية والثقافية والاشتراكية والمراجِعة، لم تختلف في الغاية، بل في الأسلوب فقط، موضحة أن كل تيار ارتدى قناعًا مختلفًا ليُجمّل وجه المشروع الاستعماري ذاته.
وأشارت إلى أن الصهيونية السياسية وُلدت من عقل هرتزل، واستغلت معاناة اليهود لتبرير إقامة كيان استعماري تحت شعار تقرير المصير، بينما حولت الصهيونية الدينية النصوص المقدسة إلى أدوات تبرير للاستيطان والقتل باسم الوعد الإلهي”.
كما أشارت إلى أن الصهيونية الثقافية كانت الأخطر لأنها أعادت صياغة الوعي والهوية، فحوّلت اللغة والفنون إلى أدوات هندسة ذهنية تزرع الإحساس بالتفوق وتربط الوجود بالاحتلال، فيما رفعت الصهيونية الاشتراكية شعارات العدالة والمساواة لتخفي تمييزًا ممنهجًا ضد العرب واليهود الشرقيين، وأنشأت ما عُرف بـ”الكيبوتسات” كرمزٍ لعدالة زائفة تقوم على إقصاء السكان الأصليين.
أما الصهيونية التصحيحية فقد كانت الوجه الأكثر صراحة للمشروع الصهيوني، إذ رفضت لغة السلام ودعت إلى العنف والتوسع بلا حدود، لتُصبح المرجعية الفكرية لليمين الإسرائيلي الحالي المتمثل في حزب الليكود.
وقد ظهرت الصهيونية التصحيحية على يد زئيف جابوتنسكي، كنسخة أكثر تطرفًا وعنفًا من الصهيونية، وتحولت بعد 1977 إلى العقيدة السياسية للنخبة
وكان الصهاينة التصحيحيون أكثر الاتجاهات الصهيونية وضوحاً في تحديد شكل العلاقة بين المستوطنين الصهاينة وعرب فلسطين.
وأوضحت رقية محمد في تصريح لـها أن ما يُقدَّم من “تعدد” داخل الحركة الصهيونية هو في حقيقته تنويع في الوسائل لا أكثر، فكل طريقٍ منها قاد إلى النتيجة ذاتها: اغتصاب الأرض وسرقة الوعي العربي.
مشيرةً إلى أن المشروع الصهيوني لم يكن يستهدف الأرض فقط، بل الهوية والوعي، من خلال صناعة رواية زائفة تُقلب فيها الحقائق ويُصوَّر الضحية كجاني والمغتصِب كصاحب “حق تاريخي”.
وأختتمت حديثها بالتأكيد على أن:
الصهيونية ليست فكرة دينية ولا سياسية فحسب، بل منهج لتفكيك الإنسان العربي يبدأ بالوعي وينتهي بالهوية. ومهما تنوعت وجوهها وأقنعتها، يبقى الهدف واحدًا: الهيمنة باسم الخلاص الزائف.”














