»» رؤية نقدية للأديبة منال العبادي في مجموعة عبدالله جعيلان القصصية
ويتواصل اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أرض الكنانة وكوكبة من الأدباء العرب ،وعبر هذه السطور تنشر بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” رؤية نقدية للأديبة الأردنية منال العبادي حول مجموعة الأديب القاص عبدالله جعيلان القصصية.
🍂
عندما يقدم كاتب شاب على ارسال رسائل كنقد ذاتي وجودي ويطرح أسئلة حول
· من نحن؟
· من يصنع أفكارنا؟
· هل نحن أحرار أم مسيرون؟
ونقد اجتماعي خفي من خلال شخصيات مقهورة أو منبوذة أو مجنونة.
ومن خلال عتبات النص في “من منا في رأسي؟” تعمل كمدخل إلى عالم سردي مضطرب، يعكس رؤية كاتب شاب يجمع بين التأثيرات العالمية والهم المحلي. النص يقدم نقداً وجودياً واجتماعياً من خلال لغة متوترة وشخصيات على الحافة، مما يجعله عملاً يستحق القراءة والتأمل.
فالعنوان الرئيسي: “من منا في رأسي؟”
دلالة العنوان استفهامي وجودي، يطرح سؤالاً عن الهوية والذات والصراع الداخلي. يشير إلى حيرة الشخصية الرئيسية أو الراوي بين الأصوات المتعددة داخله.
لذلك فهو يجذب القارئ إلى عالم نفسي معقد، ويشير إلى أن النص سيتناول موضوعات مثل الازدواجية، الجنون، والبحث عن الذات.
اما عناوينه الداخلية مثل:
· “فياغرا”· “قبل أن أقتل طفلاً”· “قاتل غير مأجور”· “هروب من الجمجمة”· “قتل مشروع”· “المتجول الأخير”
فأنها تشير إلى،العنف والقلق الوجودي: معظم العناوين تحمل إيحاءات عنيفة أو سوداوية.
وكان الهدف من الانزياح اللغوي واستخدام كلمات مثل الهروب من “جمجمة”يشير إلى رغبة الكاتب في كسر التوقعات اللغوية والتقليدية، أماالانزياح النفسي فالعناوين تعكس حالات نفسية متطرفة أو شاذة.
وكان الإهداء: “لا شيء يستحق أن نلعنه في هذه الحياة غيرك وعيناك”إهداء مقلوب ومربك، حيث يستخدم اللعن بدلاً الدعاء أو التقدير.
فهو يعكس النبرة السوداوية والساخرة التي تميز النص، ويضع القارئ في حالة من الترقب لمواضيع مظلمة أو غير تقليدية.
تميزت المجموعة بالبنية غير التقليدية
كغياب الحبكة التقليدية، لا بداية أو وسط أو نهاية واضحة
وترك القصص مفتوحة النهاية حيث تترك للقارئ مساحة للتأويل وتقطيع زمني غير خطي، يقفز بين الماضي والحاضر والخيال.
كما كان النص ذو نبرة سوداوية وساخرة
،سخرية مريرة من الحياة والمجتمع والمصير
ونبرة وجودية وإثارة تساؤلات عن معنى الحياة والوجود ونقد لاذع للمجتمع والعلاقات الإنسانية.
كما نلاحظ تأثر الكاتب جليا
وتأثره بالبناء العبثي واللاجدوى وتأثره ب سارتر والبير كامو
والفكر الكافكاوي، كالاغتراب والبيروقراطية
وتأثره بالعمق الدوستويفسكي من خلال التعمق في النفس الإنسانية المعذبة.
والواضح ايضا التجريب الشكلي في المجموعة وخلط الأجناس كما بين القصة والمونولوج والمسرح واستخدام التقطيع البصري كما في “صفحة فارغة”
وتنويع تقنيات السردمن الراوي العليم إلى المناجاة الذاتية.
هذا التجريب أضاف نكهة جنونية للمجموعة تجعل من القارىء متتبعا لأدق ماورد فيها.
عبدالله جعيلان كاتب تجريبي بامتياز، يجمع بين:العمق النفسي لدوستويفسكي العبثية لكامو والانزياح اللغوي الخاص به
وتميزن مجموعته بموضوعات مشتركة كثيرة ومنهاالاغتراب الوجودي والبحث عن معنى والصراع مع الذات والماضي ونقد المجتمع وأنظمته القمعية والجنون كاستعارة للحرية أو الهروب وايضا الموت كحاضر دائم في الحياة
هذه القصص تشكل معاً بانوراما لإنسان معاصر يعاني من أزمات هوية ووجودية في عالم مفكك وغير مبالٍ
أسلوبه يمثل صوتاً جديداً في السرد القصصي العربي، حيث يحول الهامشي والمضطرب إلى مركز الاهتمام السردي، مع رؤية نقدية حادة للمجتمع والذات معاً.
هذه السمات تجعله كاتباً يستحق المتابعة، وتمثل إضافة مهمة للمشهد القصصي العربي المعاصر.
🍂














