تُعدّ مسألة تايوان لب مصالح الصين الجوهرية وظلت مصر تقف إلى جانب الصين بثبات في هذه المسألة، حيث أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات عديدة عن الدعم الثابت لمبدأ الصين الواحدة.
في البيان المشترك الصادر عن البلدين في مايو 2024، أكد الجانب المصري على الالتزام الثابت والدائم بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، ودعم موقف الصين من القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، ودعم جهود الصين لتحقيق إعادة التوحيد، ورفض تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية الصينية.
ويعرب الجانب الصيني عن تقديرها العالي لذلك، كما يؤكد دعمها الثابت لجهود مصر في صون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية. وتتبادل الصين ومصر الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والانشغالات الكبرى للجانب الآخر، وهما أخوان مخلصان وشريكان عزيزان وصديقان حميمان يشاركان السراء والضراء.
يُصادف هذا العام الذكرى الثمانين لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، وكذلك الذكرى الثمانين لعودة تايوان إلى الوطن الأم. قبل ثمانين عاما، في مواجهة صراع الحياة والموت بين العدالة والشر، قاتل الشعب الصيني في ساحة المعركة الشرقية الرئيسية للحرب العالمية ضد الفاشية، وقدم تضحيات جسيمة قدرت بـ35 مليون شهيد من المدنيين والعسكريين، مما ساهم بشكل كبير في إنقاذ الحضارة البشرية والدفاع عن السلم العالمي.
في يوم 1 ديسمبر عام 1943، وقعت الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة “إعلان القاهرة” هنا، الذي ينص بكل وضوح على “ضرورة إعادة تايوان التي سرقتها اليابان إلى الصين”. وفي عام 1945، أصدرت الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي “إعلان بوتسدام”، الذي ينص على ضرورة تنفيذ كافة بنود “إعلان القاهرة”.
وفي أغسطس من نفس العام، أعلنت اليابان قبولها لـ”إعلان بوتسدام”، ووقعت على “وثيقة الاستسلام” في سبتمبر، وتعهدت بـ”الالتزام الصادق بجميع بنود إعلان بوتسدام”. وتؤكد كل هذه الوثائق ذات القوة القانونية الدولية على سيادة الصين على تايوان، وتعد عودة تايوان إلى الصين جزءا لا يتجزأ من إنجازات الحرب العالمية الثانية والنظام الدولي ما بعد الحرب.
واستنادا إلى هذه الحقيقة، أي أن “تايوان جزء من أراضي الصين”، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 2758 بأغلبية ساحقة في 25 أكتوبر عام 1971، الذي ينص على “استعادة جميع الحقوق لجمهورية الصين الشعبية، والاعتراف بمندوب حكومة جمهورية الصين الشعبية كالممثل الشرعي الوحيد للصين في الأمم المتحدة، وطرد مندوب جيانغ كاي شيك فورا من المقاعد التي كانوا يحتلونها بشكل غير مشروع في الأمم المتحدة وجميع الوكالات التابعة لها.”
وكان مندوب مصر صوّت لصالح القرار، وأعرب بكل وضوح عن الموقف العادل والداعم لمبدأ الصين الواحدة في كلمته بعد التصويت. وحلّ القرار رقم 2758 مسألة تمثيل الصين، بما في ذلك تايوان، في الأمم المتحدة سياسيا وقانونيا وإجرائيا وبشكل واضح ونهائي، وهو ثمرة جهود جميع الدول المحبة للسلام والعدالة وانتصارها المشترك، ولا تقبل شرعيته وفعاليته وسلطته لأي التشكيك.
وساهم اعتماد هذا القرار في جعل مبدأ الصين الواحدة قاعدة أساسية للعلاقات الدولية وتوافقا واسعا لدى المجتمع الدولي.
لا توجد في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء من أراضي الصين، وتعد حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيد التي تمثل الصين بأسرها. لقد أقامت 183 دولة علاقة دبلوماسية مع الصين على أساس مبدأ الصين الواحدة. مع ذلك، لا تزال هناك بعض القوى تحاول التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتحريف مضمون القرار 2758 للجمعية العامة، واختلاق مفاهيم مثل “صينين” أو “صين واحدة وتايوان واحدة”، وستبوء هذه المحاولات بالفشل الذريع.
قبل أيام، أكدت جمعية الصداقة المصرية الصينية في بيانه أن أي تحريف لقرار رقم 2758 للجمعية العامة أو ترويج لأكاذيب مثل “عدم تحديد وضع تايوان” يُعتبر انتهاكا صارخا لمبدأ المساواة في السيادة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وغيرهما من المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. ونعرب عن تقديرنا البالغ لهذا الموقف.
ويعد دعم الصين لتحقيق إعادة التوحيد الكامل تجسيدا للالتزام بمبدأ الصين الواحدة. ستحقق الصين إعادة التوحيد، وهو أمر حتمي وتيار تاريخي لا يقاوم.













