ترأس الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، وفد جمهورية مصر العربية المشارك في القمة السنوية للتحالف الدولي للسلطات الرقابية للأدوية (ICMRA)، والتى انعقدت بمقر الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) بالعاصمة الهولندية أمستردام بمشاركة رؤساء الهيئات الدوائية من مختلف دول العالم.
تُعَدّ القمة إحدى أبرز الفعاليات الدولية في مجال التنظيم الدوائي؛ إذ تجمع كبار صُنّاع القرار لمناقشة قضايا محورية تشمل الاعتماد التنظيمي، والابتكار العلمي، والذكاء الاصطناعي، وبناء الثقة في الأنظمة الصحية. كما تمثل منصة استراتيجية لتعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات المستجدة في القطاع الدوائي على المستوى الدولي.
قدّم الدكتور الغمراوي عددًا من المداخلات والجلسات الحوارية التي تناولت موضوعات رئيسية في مجالات الاعتماد التنظيمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسات الرقابية.
استعرض تجربة هيئة الدواء المصرية في بناء منظومة اعتماد رقابية متكاملة ترتكز على الشفافية والحوكمة والاتساق مع المعايير الدولية، مؤكدًا الدور الريادي لمصر في دعم التعاون الدولي وتعزيز الابتكار بما يخدم سلامة وجودة المنظومة الصحية العالمية.
استعرض الغمراوي جهود الهيئة في تطوير منظومة اعتماد متكاملة ترتكز على إطار قانوني وتنظيمي متين يضمن الاتساق في الممارسات الرقابية، موضحًا أن الهيئة دمجت مفهوم الاعتماد في مختلف مراحل دورة حياة الدواء، بدءًا من تقييم التغييرات ما بعد التسويق وحتى الإفراج عن التشغيلات واعتماد بروتوكولات التجارب الإكلينيكية.
أشار إلى انضمام مصر في يونيو 2025 إلى مذكرة التفاهم متعددة الأطراف بين هيئات الدواء الإفريقية الحاصلة على مستوى النضج الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية، لتأسيس شبكة إفريقية للاعتماد وتبادل المعلومات، بما يعزز مكانة مصر كأول هيئة إفريقية تحقق هذا المستوى في مجالي الأدوية واللقاحات.
اختتم الغمراوي كلمته بالتأكيد على التزام هيئة الدواء المصرية بدعم التعاون الدولي، وتعزيز التكامل الرقابي لضمان مأمونية وجودة وفعالية المستحضرات الطبية على المستويين الإقليمي والعالمي.
قامت هيئة الدواء المصرية بعرض تقديمى تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي في الممارسات التنظيمية: نظرة إلى المستقبل”، استعرضت خلالها د. سندس محمد، مشرف ملف المنظمات بالإدارة العامة للعلاقات العامة والتعاون الدولي، تجربة مصر في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن المنظومة التنظيمية، في ضوء الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، بما يبرز ريادة مصر في هذا المجال من خلال رئاستها لمجموعتي العمل الإفريقية والعربية المعنيتين بالذكاء الاصطناعي، والتزامها بمبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بشأن الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
شهدت الجلسات الافتتاحية للقمة زخمًا دوليًا كبيرًا، حيث أكدت السيدة إيمر كوك، المديرة التنفيذية للوكالة الأوروبية للأدوية، أهمية تعزيز الشراكات الرقابية العابرة للحدود لدعم الابتكار وتحقيق التوازن بين تسريع إتاحة الدواء وضمان مأمونيته وجودته، وهو ما يتسق مع التوجهات التي طرحها الدكتور الغمراوي خلال مشاركته.
هذه المشاركات رفيعة المستوى تؤكد الدور المتنامي لهيئة الدواء المصرية على الساحة الدولية، بما يعزز مواءمة سياساتها التنظيمية مع نظيراتها العالمية، ويدعم رؤيتها في استشراف المستقبل وصياغة حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الصحية العالمية، وضمان توافر مستحضرات طبية آمنة وفعالة وعالية الجودة للمواطنين في مصر

على هامش المؤتمر عقد الدكتورعلي الغمراوي اجتماعًا ثنائيًا مع الدكتورهشام الجضعي، الرئيس التنفيذي لـ الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية
تناول اللقاء استعراض التقدم المحرز في تنفيذ آليات التعاون بين الجانبين في مجال الدواء، إلى جانب بحث فرص توسيع مجالات التنسيق المشترك في الملفات التنظيمية الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
تطرق الاجتماع إلى مناقشة أهمية التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي كأدوات داعمة للارتقاء بالمنظومة الرقابية على المستحضرات الدوائية والمستلزمات الطبية، بما يعزز من كفاءة الإجراءات التنظيمية ويدعم قدرة الهيئات الرقابية على الاستجابة السريعة للتطورات العالمية في هذا القطاع الحيوي.
أكد الغمراوي حرص الهيئة على تعزيز التعاون مع الهيئات الرقابية العربية والدولية، بما يسهم في تطوير المنظومة التنظيمية للدواء، وتبادل الخبرات بما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال.مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية تعد شريكًا استراتيجيًا مهمًا لمصر في قطاع الدواء مشددا على أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم القدرات الرقابية وتعزيز التكامل العربي، وبما ينعكس إيجابًا على جودة وسلامة المنتجات الدوائية في المنطقة.
من جانبه، أعرب الدكتور هشام الجضعي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، عن تقديره لعمق العلاقات التي تجمع بين الهيئتين، مؤكدًا أن هذا التعاون يُعد نموذجًا للتكامل العربي في مجال الرقابة على الدواء. كما شدد على حرص المملكة على تعزيز الشراكات الإقليمية وتبادل الخبرات مع الجهات التنظيمية الرائدة في المنطقة، وفي مقدمتها هيئة الدواء المصرية، بما يسهم في دعم المنظومة الصحية والدوائية وتحقيق أعلى معايير الجودة والسلامة.
أكد الطرفان عمق العلاقات الأخوية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية، وأهمية البناء على هذا التعاون لتعزيز القدرات الرقابية، وتكثيف الجهود لدعم التكامل العربي في مجال الدواء، خاصة في ظل ما تمتلكه المملكة من منظومة تنظيمية متقدمة تُعد من بين الأبرز في المنطقة.
حضر اللقاء من جانب الهيئة المصرية، الدكتور أسامة حاتم، معاون رئيس الهيئة لشؤون السياسات والتعاون الدولي والمشرف على الإدارة المركزية للسياسات الدوائية ودعم الأسواق، والدكتورة سندس محمد، مشرف ملف المنظمات بالإدارة العامة للعلاقات العامة والتعاون الدولي.
من الجانب السعودي، الدكتور عادل الحرف، نائب الرئيس لقطاع الأدوية، والسيدة آلاء سندي، مساعدة الرئيس التنفيذي للشؤون التنفيذية.
يأتي ذلك في إطار استراتيجية هيئة الدواء المصرية الهادفة إلى تعزيز الشراكات الدولية وتطوير السياسات التنظيمية، ودعم تنافسية الصناعة الدوائية المصرية في الأسواق العالمية. كما يعكس هذا التوجه حرص الهيئة على ترسيخ مكانتها كجهة رقابية رائدة إقليميًا، والمساهمة الفاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 من خلال تطوير المنظومة الدوائية وتعزيز التعاون مع مختلف الهيئات الدولية.














