تتجه الأنظار إلى الدائرة الانتخابية الأولى بمحافظة الإسماعيلية، ومقرها مدينة الإسماعيلية، حيث تشتد المنافسة على مقعدين فرديين في انتخابات مجلس النواب 2025. المشهد الانتخابي هنا لا يقتصر على صراع الأفراد، بل هو مزيج من نفوذ الأحزاب المنظمة، وثقل العائلات الممتدة، وخطاب الخدمة المباشر، مما يجعل الدائرة بالفعل “مركز مفاجآت” يرجح بقوة أن تكون فيه جولة الإعادة هي الفاصل الحقيقي.
يأتي هذا الصراع في ظل حديث الشارع الإسماعيلي الهادئ عن منافسة قوية بين أبناء المدينة، واهتمام كبير بمرشح نقل مركزه الانتخابي وعصبيته من دائرة القنطرة غرب إلى قلب المدينة، ما يشير إلى ضخ دماء جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة الانتخابية.
( أربعة فرسان في سباق حاسم)
تضم الدائرة أسماء ذات وزن سياسي واجتماعي تخوض المعركة باستراتيجيات متباينة، من بينهم
د. محمد شيحة مرشح حزب حماة الوطن ويمثل د. محمد شيحة (أمين حزب حماة الوطن) نموذج المرشح الحزبي المنظم. حيث يمنحه منصبه كأمين للحزب ثقلاً في حشد الأصوات وإدارة اللجان بخبرة تراكمية، معتمداً على شبكة علاقات حزبية واسعة.
و يربط حملته بدعم رموز القائمة الوطنية من أجل مصر (مثل د. ريهام راشد الشطوري)، مما يضفي بعداً على حملته تتجاوز الحدود المحلية الضيقة.
يرى فيه قطاع من الناخبين المرشح النظامي القادر على تحقيق الاستقرار السياسي والعمل المؤسسي، وهو ما ظهر في لقاء “قهوة مناع بالمحطة الجديدة” حيث حظي بدعم ويكمن تحديه الأكبر في الموازنة بين متطلبات حزبه ورغبات الشارع الإسماعيلي المتغيرة.
وهناك المهندس محمد الصافي: العصب العائلي وخبرة الإدارة
يخوض المرشح المستقل محمد الصافي السباق معتمداً على ثقلين أساسيين اولهما الامتداد العائلي والشعبي: يمتلك شعبية كبيرة وامتداد عائلي واسع في أحياء الإسماعيلية، وهو ما يجسده في جولاته المكثفة في سوق الجمعة ومنشية الشهداء، معولاً على المحبة الخالصة والدعم غير المشروط من “أهل الأصالة”.
ويقدم نفسه كـ “ابن الأصول” و”الخلوق” مستنداً إلى خبرته السابقة كـ سكرتير عام محافظة الشرقية سابقاً، ليوحي للناخب بقدرته على حل المشكلات البيروقراطية. تراهن استراتيجيته على الخدمة المباشرة والتواصل، لكن التحدي يظل في تحويل هذا الولاء العائلي إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع.
و نظير لطفي: نائب الشارع ومطلب التغيير
يركز المرشح المستقل نظير لطفي (رمز المدفع) على خطاب الخدمة المباشر وتلبية رغبة الناخب في التغيير.
ونجح نظير نجح في تشكيل قاعدة دعم قوية ومحسومة في نطاق جغرافي محدد، كما دلل عليه “التجمع الحاشد في حي العبور”.
وهناك استراتيجيته قائمة على الرهان على صفات النائب المثالي في نظر المواطن: “نائب يعيش بينهم… لا يقفل تليفونه… يسعى لمصالح الناس”. يقطع هذا الخطاب الطريق على النماذج السابقة التي انقطعت صلتها بالشارع بعد الفوز.
و يوفر رمز المدفع رقم (4) نقطة تثبيت قوية في ذهن الناخب. لكن التحدي أمامه يكمن في تطوير هذا الخطاب الخدمي إلى رؤية تشريعية ورقابية مقنعة لأصحاب القرار والمثقفين.
والشاب الاسماعيلي سيد أنس: الصوت الحر وعاشق العمل العام
يُقدم المرشح المستقل سيد أنس (رمز الشمعة) نفسه كـ “الصوت الحر” الذي يعكس استقلالية القرار والابتعاد عن التقليد. ويعتمد على البعد القيمي والأخلاقي في ترشحه (“لله ولخدمة أهلي”)، مما يجعله وجهة للشباب وللرافضين لسطوة المال السياسي.
ويرفع شعار “واحد من الناس لكل الناس”، ورمز الشمعة (رقم 6) لتمثيل “آمال التغيير” التي يبحث عنها المواطن البسيط.
ويواجه انس صعوبة في منافسة الثقل المالي والتنظيمي للمرشحين الأقدم والأكثر خبرة، ويتطلب منه هذا تعبئة غير تقليدية لترجمة التعاطف إلى أصوات حاسمة.
تسيطر قضيتان رئيسيتان على أذهان الناخب الإسماعيلي: اولهما سطوة المال السياسي الجميع يخشى من محاولات “شراء الأصوات” و”تكسير العظام” من قبل أصحاب القدرات المالية الضخمة، مما يهدد بنزاهة المنافسة وتغليب المال على الكفاءة.
ويردد المواطن المثل الساخر: “(العروسة للعريس، والجرى للمتاعيس)”، تعبيراً عن حالة عدم الرضا من غياب النواب السابقين. هذا الشعور يجعل الناخب “الواعي والذكي” أكثر حذراً، ويدفعه للبحث عن نائب يمثل إرادته لا نفوذه.
نصل في النهاية الي إن قوة المنافسة وتعدد المرشحين القادرين على حصد الأصوات يجعل من جولة الإعادة سيناريو شبه مؤكد في هذه الدائرة. الرهان النهائي يظل على إرادة الناخب الإسماعيلي وقدرته على تجاوز سطوة المال والأيدي الخفية، لفرض التغيير المنشود واختيار من يمثلهم بصدق وإخلاص.














