في خطوة تعكس اهتمام الدولة المتزايد بحماية حقوق المتعاملين في سوق التأمين أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة لـ الرقابة المالية برئاسة د. محمد فريد القرار رقم 77 لسنة 2025 الذي يعد نقلة جديدة في آلية التعامل مع شكاوى العملاء داخل شركات التأمين والجهات المرتبطة بها القرار الجديد لا يكتفي بوضع ضوابط إجرائية بل يرسخ لثقافة مؤسسية قائمة على الشفافية والمسؤولية وسرعة الاستجابة بهدف تعزيز ثقة العملاء في القطاع التأميني ودعم الشمول المالي والاستثماري ويلزم القرار جميع شركات التأمين بما فيها شركات التأمين التكافلي والطبي ومتناهي الصغر إلى جانب صناديق التأمين الحكومية والخاصة والشركات العاملة بالمهن المرتبطة بالنشاط التأميني بتطبيق أعلى معايير الإفصاح عند التعامل مع الجمهور ويشترط أن تعرض المعلومات الخاصة بالمنتجات التأمينية بلغة واضحة وبعيدة عن التعقيد الفني مع شرح المصطلحات المتخصصة قبل التعاقد حتى يكون العميل على دراية كاملة بحقوقه والتزاماته كما ألزم القرار الشركات بصياغة وثائق التأمين بعبارات دقيقة وواضحة غير مضللة وبخط يسهل قراءته على أن تتضمن كافة الشروط المنظمة للعلاقة التعاقدية بدءا من قيمة مبلغ التأمين ونسبة التحمل إن وجدت وحتى إجراءات المطالبة عند تحقق الخطر المؤمن ضده ولضمان وعي الجمهور شدد القرار على ضرورة إعداد كتيبات أو ملخصات أو مواد مرئية مبسطة تشرح طبيعة المنتجات والخدمات التأمينية وتجنب أي دعاية أو محتوى يمكن أن يضلل المستهلك أو ينتقص من وعيه ومن بين النقاط اللافتة ألزم القرار شركات التأمين بإنشاء إدارة داخلية أو تحديد مسؤول مختص لتلقي ودراسة الشكاوى بحيث يجري التعامل معها بجدية وموضوعية فور ورودها قبل تصعيدها إلى الهيئة بما يعزز ثقافة الرقابة الذاتية داخل الشركات كما أوجب القرار أن تعلن الشركات بوضوح وفي أماكن بارزة من عقودها ومراسلاتها وإعلاناتها أنها تخضع لإشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية مع ذكر رقم الترخيص والسجل التجاري ووسائل الاتصال المباشرة بالإدارة المختصة بالشكاوى بما في ذلك رقم الهاتف وخطوات التصعيد في حال عدم قبول العميل للتسوية المقترحة ولحماية مصالح العملاء شدد القرار على ضرورة التحقق من وجود مصلحة تأمينية حقيقية في الوثائق ذات القيم الكبيرة مع وضوح شروط الإلغاء أو التصفية أو سقوط الحق في مبلغ التأمين كما أتاح اللجوء إلى المركز المصري للتحكيم الاختياري لتسوية النزاعات المالية غير المصرفية في إطار من الحياد والسرعة وشملت الضوابط كذلك تسليم الوثائق والمستندات دون تأخير وحماية خصوصية بيانات العملاء وتمكينهم من الحصول على كشوف حسابات دورية قابلة للمراجعة مع إخطارهم بمواعيد تجديد الوثائق والأرباح أو الفوائض السنوية المستحقة وفي إطار العدالة والإنصاف حظر القرار على الشركات خصم أي مبالغ من أرصدة الوثائق الاستثمارية دون إخطار مسبق للعميل كما منع إلغاء أو تصفية أي وثيقة تأمين سارية إلا بناء على طلب صريح من المؤمن له أو وفقا لشروط الوثيقة مع بيان الأسباب ومراعاة حقه في استرداد الجزء النسبي من الأقساط أما في مرحلة ما بعد البيع فقد ألزمت الضوابط الشركات بضمان جودة واستمرارية خدمات العملاء وإخطارهم بأي تغييرات تطرأ على الوثائق أو فروع الشركة أو ممثليها مع توضيح أثر تلك التعديلات على حقوق حملة الوثائق وبعد الحصول على موافقتهم الكتابية كما نص القرار على ضرورة وجود لائحة داخلية معلنة داخل كل شركة تحدد إجراءات التعامل مع الشكاوى بالتفصيل وتوفير قنوات تواصل متعددة ومعلنة للجمهور كذلك ألزم القرار الشركات بإمساك سجل خاص للشكاوى يتضمن تاريخها وملخصها وإجراءات التعامل معها لتتمكن الهيئة من تقييم كفاءة نظم الاستجابة والإنصاف وتلزم الضوابط الشركات بإعداد تقارير دورية للهيئة تتضمن عدد الشكاوى وتصنيفها ومسبباتها والإجراءات المتخذة بشأنها على أن ترفع ربع سنويا بالنسبة لشركات التأمين ونصف سنويا للشركات والمهن المرتبطة وصناديق التأمين بما يتيح متابعة الأداء وتحسين جودة الخدمة ولضمان سرعة الفصل في النزاعات تضمن القرار إنشاء لجنة متخصصة داخل الهيئة برئاسة نائب رئيسها وعضوية خبراء في المجال تختص بالنظر في المنازعات التأمينية المتعلقة بحماية المتعاملين على أن تصدر قراراتها خلال ثلاثين يوما من استيفاء المستندات المطلوبة وتكون قراراتها نهائية طبقا لقانون التأمين الموحد بهذه الخطوة ترسخ الهيئة العامة للرقابة المالية منهجا جديدا في الحوكمة التأمينية يجعل صوت العميل مسموعا وحقه مصانا ويمنح السوق التأميني المصري درجة أعلى من الانضباط والشفافية والمهنية