في خطوة تعكس اهتمام الدولة ببناء الإنسان المصري وتنمية قدراته اللغوية والمعرفية، أعلن اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، انطلاق المرحلة الثانية من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية في سبع إدارات تعليمية بالمحافظة، مستهدفًا 61 ألفًا و422 تلميذًا من تلاميذ المرحلة الابتدائية.
يأتي ذلك ضمن خطة وزارة التربية والتعليم لتطوير المهارات اللغوية وتنمية قدرات التفكير والتعبير لدى الطلاب، بلغة عربية سليمة تعبّر عن هويتهم الوطنية والثقافية.
وأوضح محافظ المنيا أن إطلاق المرحلة الثانية يأتي استكمالًا للنجاح الكبير الذي حققته المرحلة الأولى من البرنامج، والتي أسفرت عن تحسن ملموس في مستوى الطلاب بالقراءة والتعبير والفهم القرائي، مؤكدًا أن الاهتمام بتنمية مهارات اللغة العربية يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، وبوابة أساسية للمعرفة والإبداع وتعزيز الانتماء الوطني.
وأشار كدواني إلى أن البرنامج يُنفذ تنفيذًا لتوجيهات محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ضمن خطة الدولة الشاملة للارتقاء بجودة العملية التعليمية وتطوير قدرات الطلاب، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تضع التعليم في مقدمة أولويات التنمية المستدامة.
وأضاف المحافظ أن اللغة العربية هي وعاء الفكر والهوية، وأن تطوير مهاراتها لدى النشء يرسخ الانتماء الوطني ويحمي الأجيال الجديدة من التغريب الثقافي، مشيرًا إلى أن المحافظة تقدم كل أوجه الدعم لضمان تنفيذ البرنامج بكفاءة في الإدارات التعليمية المستهدفة.
من جانبه، أوضح صابر عبد الحميد زيان، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، أن البرنامج يُنفذ على مستوى سبع إدارات تعليمية، بمشاركة أكثر من 61 ألف طالب من الصف الثالث إلى السادس الابتدائي، ويهدف إلى رفع كفاءة الطلاب في القراءة والكتابة والتعبير اللغوي، باعتبار اللغة أداة للفكر والإبداع والتواصل.

وأكد أن البرنامج يتضمن أنشطة تطبيقية وتدريبات تفاعلية تركز على القراءة الجهرية والفهم القرائي والكتابة الإبداعية، إلى جانب تشجيع الطلاب على التعبير الحر وتنمية مهارات الاستماع والمحادثة، مشيرًا إلى أن التنفيذ يتم من خلال كوادر تربوية مدربة لضمان تحقيق الأهداف التعليمية وقياس أثرها الإيجابي على تحصيل الطلاب.
وقال الدكتور بهاء حسن، مدير إدارة المنيا التعليمية، إن تحسين مهارات اللغة العربية يسهم في رفع جودة التعليم وتنمية الشخصية المتكاملة للطلاب، بما يتماشى مع أهداف الدولة في بناء جيل قادر على التفكير النقدي والإبداعي، مؤكدًا استمرار تنفيذ البرنامج على مراحل متتابعة لتغطية جميع مدارس المحافظة خلال الفترة المقبلة.
وأشار مصطفى مسامح، مدير التعليم الخاص بإدارة أبوقرقاص، إلى أن هذا الجهد التربوي يأتي امتدادًا لحرص الدولة على تعزيز الهوية الوطنية وتنمية قدرات النشء، مؤكدًا أن الاستثمار في تعليم اللغة العربية هو استثمار في الوعي والانتماء وبناء جيل قادر على التعبير والفكر والإبداع.
ولم تتوقف أصداء البرنامج عند حدود المدارس، بل امتدت إلى البيوت؛ حيث لمس أولياء الأمور أثره الواضح على أبنائهم.
فقد عبّر عدد منهم عن سعادتهم بما أحدثه البرنامج من تغيير حقيقي في سلوك التلاميذ تجاه القراءة والكتابة، مؤكدين أن أبناءهم أصبحوا أكثر حبًا للغة العربية وأكثر قدرة على التعبير بثقة ووضوح.
تقول كريستينا منصور، ولي أمر تلميذ بالصف الخامس الابتدائي: “ابني كان بيخاف يقرأ أمام زملاؤه، لكن بعد مشاركته في أنشطة البرنامج أصبحت لديه جرأة وثقة، وبات يحب اللغة العربية وينتظر حصتها.”

أما المهندس فرج عيد، ولي أمر تلميذ بالصف الرابع، فيؤكد: “البرنامج ساعد ابني على تجاوز صعوبات القراءة والكتابة، لاحظت فرقًا كبيرًا في مستواه، وأصبح يقرأ بطلاقة ويكتب من غير أخطاء، وهذا انعكس على باقي المواد أيضًا.”
وأكد أولياء الأمور أن الاهتمام بتنمية مهارات اللغة العربية هو استثمار في وعي الأبناء، مشيدين بجهود وزارة التربية والتعليم ومحافظة المنيا في توفير بيئة تعليمية محفزة تساعد الأطفال على اكتشاف قدراتهم اللغوية والإبداعية.














