ابتهاحا واحتفاء باحتفالية المتحف المصري الكبير يقول الدكتور خالد فتحى سالم استاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة السادات : يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير نقلة نوعية في مستقبل السياحة الثقافية في مصر، والتي تُعد من أهم مصادر الدخل القومي، فمصر، التي تمتلك أكثر من 30% من آثار العالم، تسعى إلى تقديم تجربة سياحية متكاملة تمزج بين الأصالة والتكنولوجيا، وبين عبق التاريخ وروح العصر.

وأضاف : لا يقتصر المتحف المصري الكبير على عرض الآثار فقط، بل يقدم رؤية جديدة للمتحف الحديث ككيان ثقافي وتعليمي متكامل. فقد تم تزويده بمراكز للبحث العلمي والترميم، وقاعات عرض رقمية تستخدم تقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب مسارح ومكتبات ومناطق ترفيهية ومطاعم ومناطق تسوق، ليصبح وجهة متكاملة للسياحة الثقافية والعائلية على حد سواء.
ومن المتوغ أن يجذب المتحف ملايين الزوار سنويًا من مختلف أنحاء العالم، خاصة أنه يقع في موقع فريد يطل على أهرامات الجيزة، إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، ما يمنح الزائر تجربة متكاملة لا مثيل لها تجمع بين عظمة الآثار وسحر المكان.
كما نوه إلي أن المتحف الجديد سيُعيد رسم خريطة السياحة في مصر، إذ من المتوقع أن يُسهم في زيادة عدد السياح بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال السنوات الأولى بعد الافتتاح.
كما أنه سيساعد في تنشيط السياحة الداخلية، خاصة مع وجود أنشطة تعليمية وثقافية موجهة للأطفال والشباب، ما يجعل المتحف مركزًا للتعلم والإبداع.

وأضاف أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يُعد مجرد حدث أثري أو سياحي، بل هو رسالة من مصر إلى العالم مفادها أن هذا البلد الذي أنجب أولى حضارات الإنسان لا يزال قادرًا على الإبداع والعطاء. فالمتحف لا يُجسد فقط تاريخ مصر القديم، بل يُعبر عن قدرتها على تحويل تراثها إلى قوة ناعمة اقتصادية وثقافية، تساهم في بناء مستقبلها وتأكيد ريادتها الإقليمية والدولية.
ومن خلال هذا الصرح الضخم، تؤكد مصر أنها ليست فقط أرض الفراعنة، بل أرض الفن والثقافة والحداثة أيضًا. فهي تُعيد تقديم نفسها للعالم بلغة جديدة، لغة تجمع بين جلال الماضي وجمال الحاضر، وبين الأصالة والانفتاح على المستقبل.
وتابع د.خالد : وبينما تتجه أنظار العالم إلى القاهرة، يقف المتحف المصري الكبير شاهدًا على عبقرية المصريين، الذين بنوا الأهرامات قبل آلاف السنين، ويُواصلون اليوم كتابة فصل جديد من تاريخ الحضارة الإنسانية، في لوحة تمتد جذورها إلى الماضي، لكنها ترنو بثقة نحو المستقبل..
ولم تكن فكرة المتحف كمكان للدهشة والاكتشاف غريبة عن السينما العالمية، فقد تناولت العديد من الأفلام هذا الفضاء الساحر كمصدر للمغامرة والإلهام، أبرزها سلسلة أفلام “Night at the Museum” الأمريكية، التي قدّمت المتحف بوصفه عالمًا ينبض بالحياة ليلاً، حيث تدب الروح في التماثيل والآثار القديمة، في مزيج من الخيال والتاريخ.
هذا النموذج السينمائي العالمي يعكس كيف يمكن للفن أن يُسهم في الترويج للسياحة والمتاحف. ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، تمتلك مصر فرصة استثنائية لتوظيف السينما كقوة ناعمة للترويج للحضارة المصرية. يمكن أن يتحول المتحف الجديد إلى موقع تصوير لأفلام عالمية، تجمع بين التاريخ والمغامرة والجمال البصري، ليصبح مثلما كانت باريس مع متحف اللوفر، أو نيويورك مع متحف التاريخ الطبيعي، مركز جذب ثقافي وسينمائي وسياحي في آن واحد.
ودعا د.خالد سالم إلي إقامة مهرجانات سينمائية وثائقية في محيط المتحف المصري الكبير، تُبرز قصص الاكتشافات الأثرية والرحلات التاريخية، مما يُسهم في ترسيخ مكانة مصر كعاصمة للفنون والثقافة في الشرق الأوسط.














