أكدت الدكتورة دعاء عبدالرحمن محمود حسانين أستاذ الميكروبيولوجي – قسم كيمياء المنتجات الطبيعية والميكروبية بمعهد الصناعات الصيدلية والدوائية بالمركز القومي للبحوث ان الصحة النفسية للأنسان تكمن في التوازن الميكروبي مشيرة إلى أنه في عالم مليء بالضغوط، كثيرًا ما نبحث عن الراحة النفسية في أماكن بعيدة؛ فنلجأ للعزلة أو التسلية أو حتى للأدوية. لكن ماذا لو كانت البداية من مكان غير متوقّع تمامًا؟ من الأمعاء!
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن الدراسات الحديثة تؤكد أن صحة الجهاز الهضمي، وخاصة الأمعاء، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحتنا النفسية. فالمثل الشعبي القديم “المعدة بيت الداء” اكتسب بعدًا علميًا جديدًا؛ إذ أصبح يعني أن الصحة النفسية تبدأ من الأمعاء.فتشير الأبحاث إلى وجود تواصل دائم بين الجهاز الهضمي والدماغ يُعرف بـ محور الأمعاء–الدماغ (Gut-Brain Axis)، وهو شبكة معقدة من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية، يلعب فيها الميكروبيوم – أي مجموع الميكروبات التي تعيش في أمعائنا – الدور الأهم.فبعض هذه الميكروبات تنتج مواد كيميائية تؤثر مباشرة في الدماغ، مثل السيروتونين المعروف بهرمون السعادة، ويُصنع أكثر من 90% منه في الأمعاء وليس في الدماغ!
أي اضطراب في توازن هذه الميكروبات نتيجة التوتر، أو سوء التغذية، أو استخدام المضادات الحيوية قد يؤدي إلى مشكلات نفسية كالاكتئاب والقلق. بل أثبتت الدراسات إمكانية تحسين المزاج من خلال زرع ميكروبيوم صحي من شخص إلى آخر.لم تعد صحتك النفسية مجرد أفكار ومشاعر، بل أصبحت أيضًا انعكاسًا لتوازن ميكروبي داخلك. فكما قال الأطباء القدماء: “المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء.”
انظر إذن إلى طبق طعامك كعلاج نفسي قبل أن تفكر في علبة مهدئ؛ فقد يكون كوب الزبادي طريقك إلى السعادة!
.












