شهدت فعاليات اليوم الأول لمنتدى القاهرة الثاني والذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، جلسة هامة بعنوان: “دورة جديدة للربط بين الشمال والجنوب من خلال البحر المتوسط والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا IMEC ودور مصر فيه.
أدار الجلسة الدكتور عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، وشارك فيها محمد شيرين النجار وخبير النقل الدولي ،و أنيتا براكاش، مدير السياسات والشراكات بمعهد البحوث الاقتصادية لرابطة دول جنوب شرق آسيا، وشرق آسيا، ، وآمبر إيوم، المستشار الخاص والدبلوماسي للدكتور جيرارد ميستراليت، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والسفيرة رومانا فلاهوتين، المبعوث الخاص للربط الاستراتيجي ، والسفير ناصر كامل، الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ، والسفير فرانشيسكو م. تالو، مبعوث إيطاليا للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وزارة الخارجية الإيطالية.
وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، ان الحديث عن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي طُرح خلال قمة مجموعة العشرين عام 2023، برز كمشروع يهدف لربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط باستخدام مزيج من الطرق البحرية والسكك الحديدية مرورًا بالإمارات والسعودية وميناء حيفا باسرائيل، واجه تحديات سياسية ولوجستية وتكلفة إنشاء ممر جديد بالكامل دفعت إلى إعادة تقييم المشروع وتوسيع رؤيته نحو شبكة أكثر مرونة وتنوعًا من الممرات التجارية.
في هذا الإطار، برزت مصر وعُمان كشريكين محوريين بفضل موقعهما الاستراتيجي، مؤكدة أن انضمام مصر للممر الاقتصادي يحظى بترحيب واسع نظرًا لاستقرارها السياسي وتطور بنيتها التحتية، ولاسيما شبكة القطار الكهربائي السريع التي تربط بين الإسكندرية وسفاجا.
اكد محمد شيرين النجار خبير النقل الدولي أنه مع جميع السيناريوهات المطروحة لممرات تجارية دولية جديدة تظل قناة السويس هي أقصر وأرخص طريق للتجارة العالمية. فقناة السويس تتمتع بقدرات تفوق بكثير ما يمكن أن يقدمه الممر الجديد، إذ يمكنها استيعاب سفن تحمل ما يصل إلى 26 ألف حاوية، مقارنة بأقصى قدرة لقطار يبلغ نحو ألف حاوية فقط، كما أنه يفتقر للربط مع أفريقيا، ما يجعل النسخة المقترحة (IMEC-Egypt أكثر كفاءة وجدوى على المستويين التجاري والجغرافي
وقال السفير ناصر كامل، الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، إن “الترابط بجميع أشكاله الرقمي، والنقل، والطاقة أصبح اليوم محور الاهتمام العالمي» ، مشيرًا إلى أن القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، وهي الولايات المتحدة وأوروبا والصين، تقدم كل منها رؤيتها الخاصة لتعزيز هذا الترابط على المستوى العالمي.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي طرح منذ نحو أربع سنوات مبادرته المعروفة باسم “البوابة العالمية”، كخطة موازية لمبادرة الصين “الحزام والطريق”، بينما أطلقت الولايات المتحدة مبادرة “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)”، الذي يمتد من الهند إلى أوروبا، مشيرا إلى أن كل المبادرات تسعى لتحقيق الهدف ذاته، وهو تعزيز الربط بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا”، باستثناء المبادرة الأمريكية IMEC التى تحمل “منعطفًا سياسيًا”، يتمثل في دمج إسرائيل ضمن المشهد الاقتصادي والسياسي للشرق الأوسط، حيث اعتمدت على طريق “غير طبيعي” يمر عبر السعودية والأردن وإسرائيل نحو البحر الأبيض المتوسط، بدلًا من استخدام الممر الطبيعي القائم عبر مصر وقناة السويس، وهذا يمثل نقطة ضعف رئيسية، داعيا إلى إزالة فكرة التسيس عن الممرات.
وأضاف كامل أن هذا الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا لم ترشح جذوره بعد، خاصة في جانبه المتوسطي، موضحًا أن الصراع في غزة وردود الفعل داخل مجلس التعاون الخليجي تجاهه، إلى جانب المواقف من السياسات الإسرائيلية، جعلت من الصعب في الوقت الراهن المضي قدمًا في تنفيذ هذا الجزء من المشروع، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في تعديل المسار عبر إدراج مصر كعنصر رئيسي ضمنه، نظرًا لما تتمتع به من استقرار سياسي وموقع جغرافي محوري وشبكة بنية تحتية متطورة. وأوضح أن هذا لا يعني استبدال المسار الأصلي، بل تعزيز فعاليته من خلال إنشاء نسخة موسعة تعرف باسم ” IMEC EGYPT.
من جانبها قالت أنيتا براكاش، مديرة السياسات والشراكات بمعهد البحوث الاقتصادية لرابطة دول جنوب شرق آسيا وشرق آسيا في جاكرتا، خلال مشاركة عبر تقنية الفيدو كونفرانس، إن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) يمثل مبادرة متعددة الأبعاد تهدف إلى تعزيز الترابط التجاري والصناعي بين القارات الثلاث، مشددة على أن نجاحه يتطلب إعادة تصور المفهوم ليشمل دول شمال أفريقيا وفي مقدمتها مصر، باعتبارها مركزًا رئيسيًا في سلاسل القيمة العالمية للتصنيع..
وشددت بركاش على أن مصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي فريد وبنية تحتية لوجستية متطورة في مقدمتها قناة السويس، يمكن أن تكون الركيزة الأهم في النسخة المطورة من الممر “IMEC–Egypt”، مؤكدة على أن مشاريع الربط العالمية ليست بدائل متنافسة، بل هي برامج مكملة لبعضها البعض، موضحة أن قناة السويس وممر IMEC يمكن أن يشكلا معًا منظومة متكاملة تدعم حركة التجارة العالمية.
وأكدت امبر أيون مستشار مبعوث الرئيس الفرنسى الخاص بالممر التجارى العالمى الجديد ن دولًا مثل عُمان ومصر مرشحة للانضمام في مراحل لاحقة، وأكدت أنه منذ البداية ترى فرنسا أن مصر يجب أن تكون جزءًا من الممر”، مؤكدة أن قناة السويس وموانئ بورسعيد والإسكندرية تمثل محاور استراتيجية طبيعية في هذا الإطار، مشددة على دعم فرنسا المتواصل لانضمام مصر إلى الممر.
وقال السفير فرانشيسكو م. تالو، مبعوث وزارة الخارجية الإيطالية للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، إنه ليس الهدف من الممر استبدال قناة السويس، بل خلق تكامل وتنوع في مسارات التجارة والطاقة والاتصال الرقمي عالميًا، موضحا أن العالم يتجه نحو «عولمة جديدة» أكثر تعقيدًا، تتطلب بناء شبكات متعددة المستويات بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وليس مجرد ممر واحد، لافتًا إلى أن البعد الرقمي أصبح “وقود القرن الحادي والعشرين” ومحركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي العالمي..













