شاركت الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان فى المؤتمر الدولي السابع لتنظيم الأسرة (ICFP 2025) بكولومبيا فى جلسة بعنوان «من التدريب إلى بناء الثقة: تعزيز النظم الصحية لتحقيق تخطيط أسري عادل ومنصف»، استعرضت الدكتورة الألفي التجربة المصرية في تعزيز الاختيارات الإنجابية الواعية والمستنيرة، وتوجه الدولة نحو تحقيق معدل خصوبة كلية يبلغ 2.1 بنهاية عام 2027 بدلاً من 2032، من خلال الخطة العاجلة للسكان والتنمية.
أوضحت أن الخطة تستند إلى تسلسل زمني للجهود الوطنية، بدءًا من مبادرة «الألف يوم الذهبية» عام 2022، مرورًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية عام 2023، وصولًا إلى تطبيق الخطة العاجلة (2025-2027) على أرض الواقع، تمهيدًا لتعميمها على المستوى القومي.
ذكرت أن الخطة تعتمد على مؤشرات مركبة لقياس الأداء السكاني على مستوى المحافظات والمراكز، موضحة أن 69% من السكان يعيشون في مناطق متوسطة الأداء تتطلب تدخلاً، بينما 25.9% يقيمون في مناطق منخفضة الأداء تحتاج إلى تدخل عاجل وفوري.
تناولت العوامل الاجتماعية والثقافية التي تعيق تطبيق برامج تنظيم الأسرة، مشيرة إلى أن المفاهيم الدينية المغلوطة، وتدخل الأزواج وأفراد العائلة في قرارات الإنجاب، وضعف الخصوصية في غرف المشورة، وزواج الأطفال، تعد من أبرز التحديات المرصودة ميدانيًا.
أشارت إلى أن 30% من السيدات يتوقفن عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة خلال العام الأول بسبب ضعف المتابعة والمشورة، مما أدى إلى ارتفاع نسب الحمل غير المخطط له من 15.8% عام 2014 إلى 20% عام 2021.
أكدت أن الخطة تتبنى نهجًا مبتكرًا قائمًا على التغيير السلوكي والاجتماعي، من خلال رسالة جديدة للمجتمع: «لا عدد، لا التزام، قرارك باختيارك… لكنه مبني على حقك وحق طفلك في الرعاية المثلى خلال الألف يوم الذهبية الأولى.»
شددت على أهمية تعزيز الوعي بحق الطفل في الرعاية المثلى خلال الألف يوم الذهبية الأولى من الحياة (تشمل الحمل والرضاعة ورعاية الطفل حتى عامين)، مع الاستعداد للحمل لمدة عام لضمان المباعدة بين الولادات من 3 إلى 5 سنوات.وضرورة تحويل مسؤولية ملف تنظيم الأسرة من الدولة إلى الأسرة في تحقيق الرعاية المثلى للأم والطفل، مع استمرار دعم الدولة في توفير الوسائل والتدريب والتثقيف والكوادر المؤهلة.
استعرضت نتائج تدريب أكثر من 12 ألف مقدم مشورة أسرية على المشورة المبنية على الحقوق ومراعاة النوع الاجتماعي، إلى جانب تفعيل غرف المشورة في جميع الوحدات الصحية والمستشفيات على مستوى الجمهورية لضمان الخصوصية والسرية.
أضافت أنه تم إطلاق منصة رقمية تفاعلية وحملات توعوية رقمية عبر أكثر من 20 منصة إعلامية، وصلت إلى أكثر من 60 مليون مواطن، لتعزيز التواصل الفعّال مع الفئات المستهدفة.
كما استعرضت النتائج الملموسة بين عامي 2021 و2025، والتي تضمنت:
•انخفاض الاحتياج غير الملبى لخدمات تنظيم الأسرة بنسبة 10.4%،
•ارتفاع عدد مستخدمات وسائل تنظيم الأسرة الجدد بنسبة 22%،
•زيادة نسبة السيدات الملمات بأكثر من ثلاث وسائل حديثة من 61% إلى 78%.
قالت أن التمكين الحقيقي للأسرة – والمرأة في قلبها – هو أساس بناء الأمة، مشددة على أن نجاح الخطة العاجلة يعتمد على ركائز رئيسية، من أبرزها:
•إعادة صياغة الرسائل السكانية على أساس الحقوق، لتقديم خدمات تنظيم الأسرة كوسيلة لتمكين المرأة والأسرة وليس للسيطرة على الإنجاب.
•تقاسم المهام بين مقدمي الخدمات لسد فجوات القوى البشرية وضمان استمرارية الخدمات بكفاءة في جميع المناطق.
•تمكين مقدمي الخدمات من غير الأطباء عبر تدريب الممرضات والقابلات ومقدمي المشورة لتقديم الخدمات دون انقطاع.
•توسيع التعاون بين القطاعات لتمكين المرأة وتعزيز تكافؤ الفرص.
على الجانب الآخر استعرضت د. عبلة الألفي التجربة المصرية في التحول بملف السكان من التركيز على “العدد” إلى تحسين “الخصائص السكانية”، وذلك من خلال تبني الدولة لمنهجية علمية قائمة على تعزيز دور المؤشرات السكانية المركبة في رسم خريطة التنمية البشرية على مستوى محافظات الجمهورية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في منتدى البرلمانيين الأوروبي (ICFP Parliamentarians Forum)، المنعقد على هامش هذا المؤتمر
أكدت أن الإجراءات والسياسات التي اتخذتها الدولة المصرية لضبط النمو السكاني وخفض معدل الانجاب الكلية، أثمرت عن انخفاض المعدل، مشيرة إلى أن هذا الانخفاض تجاوز المتوقع، حيث تحقق بمعدل أسرع من التقديرات التي كانت ترجح بلوغ هذا المستوى في عام 2027، بما يعكس نجاح السياسات السكانية في تحقيق أهدافها قبل الموعد المخطط بثلاث سنوات.
أشارت الألفي إلى أن الخطة العاجلة للسكان والتنمية (2025 – 2027) أسهمت في تعزيز وعي الأمهات بفترات المباعدة بين الولادات، حيث أظهر أحد المسوح الحديثة أن 82% من السيدات يفضلن المباعدة بين الولادتين من 3 إلى 5 سنوات، مقارنة بـ 55% فقط في مسح الأسرة المصرية لعام 2021، وهو ما يمثل مكسبًا نوعيًا في وعي الأسرة المصرية بالصحة الإنجابية.
استعرضت نائب الوزير محاور عمل الخطة العاجلة التي ترتكز على تحسين الخصائص السكانية في “المناطق الحمراء”، وهي المناطق ذات المؤشرات السكانية المركبة الأقل من 50%، والتي تشمل 73 منطقة يعيش بها 25% من السكان، موضحة أن الخطة تعمل على تركيز جهود التنمية بهذه المناطق حتى نهاية عام 2027، بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية على مستوى الجمهورية لتحقيق الأهداف المرجوة.
أكدت أن الخطة العاجلة اعتمدت على دعائم أساسية، أبرزها اللامركزية المطلقة لتشجيع الجهات المعنية على التحرك الميداني الفعّال، وتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية في مختلف المحافظات، إلى جانب حوكمة الملف السكاني بالتحول الرقمي لمتابعة المؤشرات بدقة، فضلًا عن إعادة هيكلة المجلس القومي للسكان لتعزيز دوره في التنسيق الميداني.
أضافت أن نتائج تنفيذ الخطة منذ إطلاقها مطلع العام الجاري أظهرت تحول 31 منطقة حمراء إلى مناطق صفراء، ذات مؤشرات سكانية تتراوح بين 50% و70%، مؤكدة أن هذه النتائج المشجعة تدفع نحو مواصلة العمل لتعميم التجربة وتوسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
أوضحت أن الجهود تضمنت أيضًا تحسين تعليم المرأة، وتمكينها من سوق العمل، ومكافحة زواج الأطفال، ووقف تسرب التلاميذ من التعليم، فضلًا عن توفير حزمة متكاملة من وسائل تنظيم الأسرة تحت شعار “لا للفرص الضائعة”، بهدف القضاء على الاحتياجات غير الملباة للوسائل وتنظيم الأسرة.
في ختام كلمتها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي أن التجربة المصرية القائمة على الخطة العاجلة، والتركيز على المناطق الحمراء، والتحول في وعي الأسر والمجتمع، تمثل نموذجًا عمليًا لنجاح السياسات السكانية في تحقيق قفزات نوعية خلال فترة زمنية وجيزة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة.














