بقلم : د.محمد الجوهري
(أمين لجنة التعليم بحزب الجيل الديمقراطي)
المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى يضم قطعاً أثرية، بل هو سجل حي لحضارات متعاقبة تروي ملحمة الإنسانية على أرض مصر. وفيه تتجلى قصة شعب واحد نسج من خيوط متعددة لوحة حضارية فريدة، جمعت بين فرعونية أسست لدولة النظام والعلم، وقبطية جسدت عمق الإيمان، وإسلامية أبدعت في الفنون والعلوم.
فالمتحف المصري الكبير يعبر عن حكاية تسامح من خلال مسلاته الفرعونية و مخطوطاته القبطية وتحفه الإسلامية، وكأنها تهمس للزائرين أن هذه الأرض الطيبة احتضنت التنوع دائماً وجعلته مصدر قوة.
ويظهر مشهد التفوق المصري في عبقريته عندما استطاع نقل تمثال رمسيس بأيدى مصرية ١٠٠٪ .
ولا يمكن لأحد أن ينسى ذلك المشهد المهيب حين انتقل تمثال رمسيس الثاني في رحلته التاريخية إلى المتحف، وفيديو العمال والمهندسين والفرحة تغمرهم بعد انتهاء الاعمال بالمتحف كرسالة قوية مفادها أن المصريين مازالوا قادرين على الحفاظ على تراث أجدادهم، وأن الانتماء الحقيقي للوطن يتحقق بالإتقان والعلم والعمل الجاد.
وهكذا سيصبح المتحف المصري الكبير تاريخ يتنفس، وحضارة تحكي نفسها.
و جسرا يربط بين الأجيال .
والاهم من وجهة نظري كمتخصص في التربية أن من اهم انجازات المتحف المصري الكبير أنه اصبح مدرسة تعلم الأبناء أن الانتماء للوطن يكون بالعمل الجاد والإتقان وامتلاك العلم والمعرفه وان رسالته إلى العالم، أن هذه الأرض لم تكن يوماً مجرد مكان، بل كانت دائماً رسالة تحمل قيماً إنسانية سامية، أهمها التسامح والوحدة والانتماء والعلم.














