تواصل أوركسترا “مزيكا” العالمية، بقيادة المايسترا الدكتورة أمل القرمازي، رسم ملامح مشروعٍ موسيقي عربي استثنائي على خشبات أهم المسارح العربية والعالمية، حاملةً معها نبضَ الشرق وحساسيته إلى فضاءاتٍ جديدة يعانق فيها الصوت العربي الأصيل الأفق الرحب، من العواصم العربية إلى قلب أوروبا.

“مزيكا” التي تبرز على الساحة الموسيقية الدولية كأوّل أوركسترا عربية ذات إنتاج عالمي، تخطّت في السنوات الأخيرة إطار تقديم الحفلات الموسيقية لتفرض نفسها كمؤسّسة فنيّة متكاملة تُنتِج مشاريع نوعية، وتستضيف باقة من الأصوات العربية المختلفة في تعاونات متعدّدة، واضعةً في صلب رؤيتها إعادة تقديم الموسيقى العربية بصورة معاصرة توازي أرقى الإنتاجات العالمية.
في هذا السياق، حملت الجولة الأوروبية الأخيرة للأوركسترا طابعًا فريدًا من نوعه، إذ تشاركت أوركسترا “مزيكا” للمرّة الأولى المسرح مع الفنان المتكامل سليم عسّاف، الذي يجمع بين كونه مؤلّفًا موسيقيًا، شاعرًا غنائيًا ومغنّيًا. لقاءٌ موسيقي يجمع بين قوة الأوركسترا الحيّة ورهافة الكلمة واللحن، وبين المدرسة الأوركسترالية العالمية والروح اللبنانية–العربية التي يحملها عسّاف في أعماله.
انطلقت الجولة بحفلٍ أوّل في باريس يوم 7 نوفمبر على مسرح Théâtre du Blanc Mesnil، حيث أضاءت “مزيكا” والفنان سليم عسّاف ليل العاصمة الفرنسية ببرنامجٍ متكامل استُقبل بحفاوة بالغة من الجمهور وسط تفاعلٍ وتصفيقٍ متكرّر. ثمّ انتقل السحر في اليوم التالي إلى العاصمة البلجيكية بروكسل في 8 نوفمبر، حيث احتضن مسرح Flagey ليلة موسيقية فريدة عاش خلالها الجمهور لحظاتٍ من السحر والدهشة، جعلت الأمسية أشبه باحتفالٍ حيّ بالهوية الموسيقية العربية في قلب أوروبا.
البرنامج الموسيقي جاء كلوحة مترفة بالألوان والإيقاعات؛ باقة من الكلاسيكيات العربيّة أُعيد توزيعها خصيصًا لهذه الجولة بروح سمفونية حديثة تنبض بالحياة، إلى جانب مجموعة من ألحان وأغنيات سليم عسّاف التي ساهمت في نجاح وانتشار كبار النجوم مثل صابر الرباعي، وائل كفوري، نجوى كرم وغيرهم، في حوارٍ أنيق بين الذاكرة والحداثة، وبين إرث الأغنية العربية وصوتها الجديد على المسرح العالمي.
خلال الأمسيتين، تنقّل الجمهور بين مقاطع شجية وأخرى إيقاعية، في رحلة موسيقية واحدة تجمع الدفء الشرقي برحابة التوزيع الأوركسترالي المعاصر.
في مفاجأة للجمهور، قدّم الفنان سليم عسّاف في سياق الحفلين، وللمرّة الأولى على المسرح، أغنيته الجديدة “رجاع ليّي” قبل صدورها الرسمي، في أداءٍ حيّ اختلط فيه الشجن بالقوّة، فحظيت الأغنية بتفاعل لافت من الجمهور الذي استقبل العمل كـ”ولادة أولى” للأغنية أمام عينيه، وسط تصفيق حار وحماسة واضحة رافقت لحظة إطلاقها، لتشكّل إحدى الذُرى الشعورية في هذه السهرة الموسيقية.














