شراكات عالمية في مجال غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال تحقق مستهدفات الرؤية المستقبلية “عُمان 2040”
يمضي قطاع الطاقة في سلطنة عمان قدما نحو إيجاد التوازن بين الطلب على الوقود الأحفوري وحجز مساحة على خريطة العالم في مجال الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات الكربونية وتخفيف تأثيرات إنتاج الطاقة على المناخ. ففي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تبنّي التكنولوجيا الحديثة في رفع الاحتياطات من النفط والغاز نظرًا لمواصلة الطلب العالمي عليهما حتى 2035 و2040، تتخذ خطوات متسارعة نحو دعم مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وجذب الاستثمارات فيها لتكون مركزا مهما للطاقة المتجددة في المنطقة.
وسعياً منها لتعزيز مكانتها كمورد رئيسي لغاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال، وتوسيع أسواقها في أوروبا وآسيا وغيرها من الأسواق العالمية، انتهجت سلطنة عُمان استراتيجية متكاملة للوصول إلى الحياد الكربوني الصفري بحلول عام 2050، من خلال زيادة إنتاج الغاز سواء من القطاع النفطي أو الغاز الطبيعي، وتطوير البنية التحتية، وتنويع مصادر الطاقة، وتوسيع نطاق الشراكات التجارية الدولية.
يأتي تحقيق هذه الإنجازات بالتزامن مع احتفالات سلطنة عُمان باليوم الوطني المجيد في العشرين من نوفمبر، ذكرى مرور 281 عاماً على تأسيس الدولة البوسعيدية، هذا اليوم الذي يُجسِّد إشراق عهد جديد من اللحمة الوطنية والإنجازات العظيمة الممتدة، فيما تواصل سلطنة عُمان بخطى واثقة تحقيق إنجازاتها الشاملة ضمن مسيرة نهضتها المتجدّدة، بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق آل سعيد.

يكمن الفرق الأساسي بين غاز البترول المسال (LPG) والغاز الطبيعي المسال (LNG) في التركيب والإنتاج وطريقة التسييل. غاز البترول المسال يتكون أساسًا من البروبان والبيوتان، بينما الغاز الطبيعي المسال يتكون أساسًا من الميثان. ينتج غاز البترول المسال كمنتج ثانوي لتكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي، بينما يتم إنتاج الغاز الطبيعي المسال عن طريق تبريد الغاز الطبيعي إلى درجة حرارة منخفضة جدًا (-162 درجة مئوية) ليتحول إلى سائل.
غاز البترول المسال (LPG) يتكون من خليط من الهيدروكربونات، يتكون بشكل أساسي من البروبان والبيوتان، يُنتج كمنتج ثانوي أثناء تكرير النفط الخام ومعالجة الغاز الطبيعي. يمكن تسييله في درجات حرارة معتدلة نسبيًا، مما يسمح بتخزينه في أسطوانات أو خزانات. يُستخدم في المنازل والأنشطة الصناعية والطهي، ويُخزن في أسطوانات محمولة.
أما الغاز الطبيعي المسال (LNG)، يتكون بشكل أساسي من الميثان، بنسبة تتراوح بين 70% و90%، مع وجود نسبة قليلة من الإيثان والبروبان. يتم إنتاجه عن طريق تبريد الغاز الطبيعي إلى حوالي درجة مئوية لتحويله إلى سائل. ويتم تبريده إلى درجات حرارة شديدة البرودة ليصبح سائلًا، مما يقلل حجمه بنحو 600 مرة. ويستخدم للتخزين والنقل لمسافات طويلة عبر الأنابيب أو في خزانات خاصة، ويوصل عادةً عبر شبكات الأنابيب الرئيسية إلى المنازل.

وتولي عُمان اهتمامًا متزايدًا بالطاقة المتجددة، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين استخدام غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، وتتبنى عُمان التقنيات الحديثة في قطاع الغاز، مثل تقنية إنتاج الميثان الاصطناعي، لخفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة، فضلاً عن أنها تعمل على تطوير استراتيجيات مرنة لمواكبة التغيرات في سوق الطاقة العالمي، وتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال.
وانطلاقاً من أن غاز البترول المسال، أصبح موردًا عالميًا استراتيجيًا لتعزيز الصادرات وتنويع الاقتصاد، وركيزة أساسية لتطوير سلاسل، القيمة المضافة، ودعم صناعات البتروكيماويات، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، وتعزيز منظومة التصدير وبالتالي استدامة النمو الاقتصادي، استضافت سلطنة عُمان مؤخراً مؤتمراً عالمياً حول مستقبل صناعة غاز البترول المُسال وتعزيز التعاون العالمي في مجال الطاقة، شارك فيه أكثر من 2,000 خبير ومختص من 30 دولة، إلى جانب 80 شركة عالمية.
ترسخ هذه الاستضافة مكانة سلطنة عُمان المتنامية كوجهة عالمية في قطاع الطاقة، خاصة أن سلطنة عمان تتميز بانفتاحها على التعاون الإقليمي والدولي الذي يشكل فرصا واعدة لتعزيز دور الغاز المسال ضمن مستهدفات “رؤية عمان 2040”.
ووفقاً للتقارير الاقتصادية، فإن مواصلة الجهات العُمانية المعنية العمل بخطى متسارعة لقيادة التحول الاقتصادي في سلطنة عُمان، بالتكامل مع الشركاء من القطاعين العام والخاص، إذ تضع الاستراتيجية الصناعية 2040 القطاع الصناعي على رأس الأولويات الوطنية من خلال مستهدفات طموحة تشمل زيادة مساهمته في الناتج المحلي، وتعزيز الصادرات الصناعية غير النفطية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية القائمة على المعرفة والتقنيات الحديثة.

وقد بدأت سلطنة عُمان استعداداتها لهذه التحولات من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتشجيع المصانع على تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والبحث والتطوير واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي منظومة الحوافز لجذب الاستثمارات النوعية، فضلا على تعزيز المحتوى المحلي وإطلاق منصات رقمية لتسهيل بيئة الأعمال
خلاصة القول فإن غاز البترول المسال يُعد وقودًا محوريًا في مسار التحول نحو اقتصاد قائم على الهيدروجين الأخضر في عُمان، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الدائري، وبناء سلاسل توريد مرنة وآمنة، وعُمان تدرك أن المستقبل سيكون للأمم القادرة على الجمع بين التنافسية الاقتصادية والاستدامة البيئية، ولذلك تفتح أبوابها للاستثمار والشراكات التي تخدم هذه الرؤية.
وعلى الجانب الآخر، يعد الغاز الطبيعي المسال أحد موارد الطاقة النظيفة في عُمان ويعمل على تلبيه الطلب المحلي من الكهرباء والمياه . وأصبح قطاع الغاز يؤدي دوراً متزايداً في الاقتصاد العُماني ، وقد برز الاهتمام به في استراتيجيات التنمية والخطط التنموية الخمسية لعُمان ، بهدف التقليل من الاعتماد على النفط مصدراً رئيساً للدخل ، وكذلك الاستغلال الأمثل من الموارد الطبيعية المتاحة ، وهو ما تهدف إليه استراتيجية الرؤية المستقبلية (عُمان2040).
وفي سياق تلك الرؤية المستقبلية وانتهاج عُمان سياسة التحوط الاقتصادي تفادياً لتقلبات أسعار النفط العالمية والأزمات السياسية في العالم، يواصل الغاز المسال العُماني اختراقه للأسواق العالمية، وفق اتفاقيات موقعة مع كبريات شركات الطاقة، بعدما شهدت السنوات القليلة الماضية إقبالًا على تأمين الإمدادات بنظام تعاقد جديد، وسط التقلّبات الجيوسياسية.
ووفقاً لتقارير اقتصادية، شهد العام الجاري 2025 دخول 5 صفقات من الغاز المسال من عُمان حيز التسليم، لصالح شركات: توتال إنرجي الفرنسية، وشل العالمية، وجيرا اليابانية، وبوتاش التركية، ويونيبك الصينية. وخلال الأسبوع الأول من العام الجاري 2025، بدأ تحميل شحنات الغاز المسال من عمان لصالح شركتين عالميتين، هما: توتال إنرجي، وشل.
ويمكن القول أن إستراتيجية سلطنة عُمان للغاز الطبيعي المسال تقف على أعتاب مرحلة جديدة، بعدما أنهت في ختام العام الماضي 2024 تعاقدًا استمر لمدة 25 عامًا مع كوريا الجنوبية لتوريد 4.1 مليون طن سنويًا من الغاز المسال (40% من إجمالي إنتاج السلطنة).
وبحسب تقارير الطاقة العالمية، فإنه من المتوقع أن تغزو الصادرات العُمانية للغاز أسواقًا أوروبية وآسيوية، بعدما عدلت عُمان نظام عقودها طويلة الأجل المعتادة مسبقًا بما يصل إلى 25 عامًا. وتوافقت الخطوات والخطط المرنة الأخيرة مع رؤية 2040، مع تغيير عدد سنوات التعاقد على صفقات الغاز المسال إلى 10 سنوات فقط.
وتأسيساً على تلك الرؤية والإستراتيجية العُمانية المرنة، حققت الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المُسال خلال العام الماضي إنجازا تاريخيا تمثل في تسجيل أعلى إنتاج في تاريخها، إلى جانب أداء تشغيلي استثنائي، وإبرام عدد من الاتفاقيات التجارية الاستراتيجية، في وقت تُكمل فيه الشركة ثلاثة عقود من العمليات المستمرة، وتتجه نحو بداية مرحلة جديدة مع بدء سريان اتفاقيات بيع وشراء طويلة الأجل خلال العام الحالي.














