في زمنٍ تزداد فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة، تصبح الصلاة هي نقطة الرجوع إلى الذات، هي لحظة استراحة من سباقٍ لا نهاية له، ونافذة يدخل منها النور إلى قلبٍ أرهقه التفكير في الحياة.
نعم، لقد أصبنا بفرط الحياة، وليس فرط النشاط، فاختلّ ميزان الروح والعقل.
هل تحتمل عقولنا هذا السباق الرهيب في الحياة؟.
هل أصابنا التشتت مع سرعة تدفق المعلومات وتنوعها وتباينها من خلال الانترنت والأجهزة المحمولة ووسائل السوشيال ميديا ؟
في ظني أننا أصبحنا مشغولين بلا شغل، متعجلين بلا سبب…
كل هذا جعل عقولنا لا تهدأ، وقلوبنا لا تسكن..
أُصبنا بفرط التفكير وقلة التركيز وتشتت الهدف..
فقدنا الراحة،وحاصرنا القلق وقيدنا الخوف، واستعجلنا الألم قبل حدوثه..
لانجد وقتاً لعباداتنا، ولا لأنفسنا ولا لأهلنا وأبنائنا..
إذاً، كيف نهدأ؟
كيف نعيد الضبط؟
لعل أسرع وأنجع طريقة لإعادة ضبط النفس، وراحة البال، وإعادة التوازن، أن نعود لمسارنا الصحيح في مدارنا حول حقيقة هدفنا الأسمى (عبادة الله)
كل حياتنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا وأعمالنا ونوايانا يجب أن تكون في طريق ذلك الهدف..
حين تُقبل على صلاتك بروحك وجوارحك وقلبك..
حتى تستقي الروح
جرعات روحانية تعيد لها التوازن بعد الإختلال الذي أحدثته الحياة والتنافر الذي ولّدته..
حين تفعل ذلك خمس مرات منتظمة بكل تفاصيلها،
سترمم ما انهدم، وتجبر ما انكسر، وتجمع ما تفرق، وتلملم شتات فكرك وضياع روحك وتيه عقلك وحيرة قلبك…
أجزم أن توقيت الصلاة بهذا الشكل الدقيق، مهم جداً لإعادة ضبط التوازن، والصيانة والترميم لعقولنا وأرواحنا…
(إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)
تغسل روحك مما علق بها..
في عصر السرعة والانشغال، عقولنا تتشتت وقلوبنا لا تهدأ،
لكن الصلاة والخشوع تمنحنا توازنًا داخليًا،
خمس صلوات يوميًا ترتب الأفكار، تهدئ القلب، وتمسح ما ثقل في الروح،
فالطمأنينة الحقيقية تبدأ حين نقترب من خالقنا.
…
محمود جاب الله
(طهطا سوهاج)














