شهدت مصر إنجازًا طبيًا جديدًا في مجال جراحات السمع المتقدمة، بعد نجاح عملية استحثاث جذع المخ لطفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، وُلدت بعيب خلقي حرمها من السمع.
وتُعد هذه الجراحة واحدة من أدق وأعقد التدخلات الطبية عالميًا، ولا تُجرى إلا لعدد محدود للغاية من الحالات التي لا يصلح معها أي بديل علاجي آخر.
وتأتي هذه العملية ضمن 15 عملية فقط أُجريت داخل مصر حتى الآن، نفذت منها مؤسسة مرسال 12 عملية ناجحة رغم صعوبة الإجراء ودقته وارتفاع تكلفته التي تتجاوز مليون جنيه للعملية الواحدة.
وقد تم استقدام الخبير العالمي، الدكتور روبرت بهر – أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة فولدا بألمانيا – للإشراف على العملية، بالتعاون مع الفريق الطبي المصري الوحيد المعتمد دوليًا في مصر والشرق الأوسط لإجراء هذا النوع من الجراحات المعقدة، بقيادة الدكتور وليد فرج عزت – أستاذ جراحة الأذن والأنف والحنجرة بكلية طب عين شمس، والدكتور شام طه – أستاذ ورئيس وحدة طب السمع والاتزان بكلية طب عين شمس وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لطب السمع والاتزان (EAVMA).
ويتميز هذا الفريق الطبي بخبرة واسعة وقدرات عالية على التعامل مع حالات فقدان السمع العميق غير القابل للعلاج بالوسائل التقليدية.
ويأتي هذا النجاح ضمن جهود مبادرة “حكاية صوت” التي تهدف إلى دعم الأطفال ضعاف وفاقدي السمع من خلال توفير الجراحات المتقدمة، والسماعات الطبية، وبرامج التأهيل السمعي والتخاطب، وإتاحة أحدث الحلول العلاجية داخل مصر دون الحاجة إلى السفر للخارج.
وأكد الفريق الطبي أن الطفلة كانت تعاني من عيب خلقي يمنعها من الاستفادة من زراعة القوقعة، فكان استحثاث جذع المخ هو الحل الوحيد لتمكينها من سماع الأصوات وتحسين جودة حياتها مستقبلًا. وقد تمت الجراحة بنجاح كامل، وتخضع الطفلة حاليًا لبرنامج تأهيل سمعي وجلسات تخاطب لاكتساب مهارات التواصل تدريجيًا.
ويبرز هذا الإنجاز الدور المهم لمؤسسات المجتمع المدني في تحسين جودة الخدمات الطبية للأطفال غير القادرين، كما يعكس قدرة الكوادر الطبية المصرية على المنافسة عالميًا في أحد أدق تخصصات جراحات الأذن، ومنح الأمل للأطفال الذين يعانون من فقدان السمع العميق ويحتاجون إلى تدخلات طبية متقدمة لاستعادة القدرة على السمع والتواصل.














