ويتجدد اللقاء مع المعين الصافي لإبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة..وضيفتنا في هذه السطور الأديبة الواعدة سلوي أحمد “ماجستير تكنولوجيا التعليم ،وباحثة دكتوراة تكنولوجيا التعليم”.
وقد أهدت بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين”،غيضا من فيض إبداعاتها في ثياب القصة القصيرة، والتي وسمت بعنوان “يوم في أرض الفراعنة”.
تخطو “سلوي” بخطوات مبدعة في دنيا الأدب الكتابة،ولها كتابات متنوعة في قصص الأطفال، وننشر قصتها عبر هذه السطور..
🍂
يوم في أرض الفراعنة
كان “آدم” طفلًا في العاشرة من عمره، شغوفًا بالتاريخ والآثار القديمة..
كان يقضي ساعات في قراءة الكتب عن الفراعنة والهندسة المعمارية العظيمة التي شيدت بها المعابد والأهرامات.
وفي أحد الأيام، بينما كان يزور المتحف المصري مع والديه، توقف أمام حجر قديم نُقش عليه رموز غامضة.
ما إن لمس آدم الحجر حتى شعر بدوار شديد، ولم يكد يفتح عينيه حتى وجد نفسه في صحراء شاسعة تحت شمس ساطعة، وأمامه مشهد لم يكن يتخيله أبدًا ـ أهرامات قيد البناء، ومئات العمال ينحتون الحجارة وينقلونها بعزيمة قوية.
فجأة، اقترب منه رجل طويل القامة، يرتدي ثوبًا أبيضًا وعصابة رأس ذهبية. قال له بلغة غريبة لكنها مفهومة بطريقة ما:
“من أنت، أيها الفتى؟ وكيف أتيت إلى هنا؟”
أجاب آدم بدهشة: “أنا… لا أدري! كنت في المتحف، ولمست حجرًا قديمًا، ثم وجدت نفسي هنا!”
ضحك الرجل وقال: “يبدو أنك محظوظ، فقد جئت إلى زمن المجد! أنا المهندس “إمحوتب”، المسؤول عن بناء هذه العجائب. تعال معي، سأريك كيف نبني الأهرامات.”
رافق آدم إمحوتب في جولة مذهلة، حيث شاهد العمال وهم يستخدمون الأدوات البدائية بحرفية مذهلة، ويرفعون الأحجار الضخمة على المنحدرات، بينما كان المهندسون يضعون الخطط بدقة مذهلة. لاحظ آدم كيف كان الجميع يعملون بتناغم شديد، بإصرار لا يتزعزع.
قال إمحوتب بفخر: “نحن لا نبني مجرد حجارة فوق بعضها، بل نصنع تاريخًا سيدوم للأبد! العمل هنا ليس مجرد عمل، إنه رسالة، إنه شرف.”
انبهر آدم بقوة العمال، وشجاعتهم، وإصرارهم على تحقيق المستحيل. شعر بحماسة كبيرة وهو يرى الدقة المتناهية في تصميم الأهرامات، ومدى الاهتمام بكل تفصيلة صغيرة لضمان بقاء هذا الصرح للأبد.
آدم (بدهشة): هل هذا حلم؟ أنتَ حقًا من بَنَى الأهرام؟ كيف فعلتم ذلك؟.
امحوتب (بابتسامة): ليس حلمًا، بل رحلة عبر الزمن! سأخبرك بكل شيء. أولًا، العمال كانوا يعيشون في قرية ضخمة بجوار الهرم، حيث بنينا لهم بيوتًا من الطوب اللبن، وكان لديهم مخابز ومطابخ وحظائر لتربية المواشي.
آدم: إذن، هل كانوا عبيدًا؟
امحوتب (بغضب بسيط): لا! هذه إشاعة خاطئة. لقد كانوا عمالًا محترفين، يُدفع لهم أجرهم من الخبز والبصل واللحوم، وكانوا يعملون في نوبات حتى لا يرهقون.
آدم: وكيف كانوا ينقلون الأحجار الضخمة؟
امحوتب: استخدمنا زلاقات خشبية تُرش بالماء لتقليل الاحتكاك، كما صنعنا منحدرات طويلة لتسهيل رفع الأحجار. العمل كان دقيقًا ومنظمًا، وكان كل فريق مختصًا بمهمة معينة، مثل قطع الحجارة، أو نحتها، أو نقلها، أو تثبيتها.
آدم (بحماس): هذا مذهل! هل كان العمال يغنون أثناء العمل؟.
امحوتب: بالطبع! كانوا يرددون أناشيد تحفيزية للحفاظ على الإيقاع أثناء جر الأحجار، مثل:
“نرفع الحجارة عاليًا، لبناء بيت الملك، بأيدينا نصنع المعجزة!”.
آدم: واو! وهل كان لديهم وقت للراحة؟
امحوتب: نعم، في فترات الاستراحة كانوا يأكلون خبز الشعير ويشربون الجعة المصنوعة من القمح، كما كانوا يمرحون ويغنون في الليل حول النيران.
آدم: لا أصدق أن كل هذا الجهد بُذل لبناء الهرم!
امحوتب (بفخر): نعم، كنا نؤمن بأن الهرم هو بوابة الملك إلى الحياة الأخرى، لذا وضعنا فيه كل هذه العناية والدقة.
وفجأة، عاد الدوار مرة أخرى، وأغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما ليجد نفسه واقفًا في المتحف، يحدق في الحجر القديم! هرع إلى والديه وهو يقول بحماس: “لقد كنت هناك! رأيت كيف بنوا الأهرامات! إنهم عظماء!”
ضحك والده وقال: “يبدو أن خيالك واسع، يا آدم!” لكنه لم يكن يتخيل أن ابنه قد عاش بالفعل واحدة من أعظم مغامرات التاريخ.
ومنذ ذلك اليوم، قرر آدم أن يصبح مهندسًا معماريًا، ليحمل روح الفراعنة إلى المستقبل، ويبني صروحًا تخلد اسمه كما خُلدت أهراماتهم العظيمة.














