أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يواصل العمل على توفير بيئة حاضنة وداعمة لكل طفل، تُمكّنه من النمو بشكل متوازن وتحصّنه من جميع أشكال العنف والإساءة والاستغلال، مع دعم مشاركته وقدرته على التعبير عن ذاته. وأوضحت أن المجلس يعمل حاليًا على وضع سياسات حماية واضحة ومفعّلة داخل المؤسسات المعنية، بالتعاون مع مختلف الجهات، فضلًا عن إصدار دليل معياري موحد لحماية الأطفال لتوحيد المفاهيم والإجراءات، مؤكدة أن اللقاء الأخير يجسد نموذجًا حيًا للتكامل المجتمعي من أجل حماية الأطفال ورعايتهم.
جاء ذلك خلال المائدة المستديرة التي نظمها المجلس القومي للطفولة والأمومة في إطار مبادرة “طفل متوازن… مجتمع متماسك”، أول منصة وطنية متخصصة للوعي النفسي والسلوكي للطفل، بالشراكة مع مؤسسة فاهم للدعم النفسي، ومستشفى المشفى، ومؤسسة رزق للتنمية المجتمعية، بهدف تنسيق الجهود الوطنية ووضع حلول عملية لحماية ورعاية الطفل في مصر.
وأشارت السنباطي إلى أن المجلس أطلق مبادرة “زرع… حصد” لتعزيز حقوق الأطفال وتنمية قدراتهم على المشاركة والتفاعل الاجتماعي، موضحة أنها ستُنفذ بالتكامل مع مبادرة “طفل متوازن… مجتمع متماسك” لتعزيز دور الأسرة بمنهجية التربية بالمشاركة، بما ينعكس على الصحة النفسية للأطفال ويسهم في بناء جيل أكثر وعيًا واتزانًا. كما شددت على الدور المحوري للدراما والإعلام في تعزيز ثقافة حقوق الطفل، وأهمية التناول الإعلامي الواعي لقضايا الطفولة، ودعم ثقافة الإبلاغ وعدم الصمت أمام أي انتهاك.
من جانبها، أكدت السفيرة نبيلة مكرم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة فاهم، أن اللقاء يفتح نقاشًا صريحًا حول الصحة النفسية للأطفال، مشيرة إلى وجود فجوة كبيرة في قدرة الأطفال على التعبير عمّا يمرون به رغم تزايد المشكلات النفسية، وهو ما يستدعي تحركًا مشتركًا من الأسرة والمدرسة والمجتمع. وشددت على ضرورة جمع الجهود ووقف “كرة النار” عبر تعاون الدولة والمجتمع المدني والإعلام، خاصة في ظل تحديات جديدة مثل تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على الهوية والقيم المجتمعية.
كما أوضحت الدكتورة شريهان القشاوي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رزق، أن دعم الصحة النفسية للأطفال لم يعد رفاهية، مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل على برامج ميدانية وتوعوية، من بينها إطلاق سلسلة “كامبس” الصيفية لطلاب المدارس لتعزيز الصحة النفسية ومكافحة التنمر. فيما أكدت الدكتورة نهلة فرحات ممثلة مستشفى المشفى أن مواقع التواصل أصبحت سلاحًا ذا حدين، تكشف جذور مشكلات قديمة لكنها أيضًا تُفاقم القلق لدى الأطفال، مشيرة إلى أن الخلل يبدأ من الأسرة ويستدعي تدريبًا متخصصًا للمعلمين لمواجهة الضغوط.
وتوافق المشاركون على مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها التعاون مع وزارة التربية والتعليم عبر قناة “مدرستنا”، وتدريب الأخصائيين النفسيين على مبادئ الإسعاف النفسي وفهم القلق والاكتئاب والتنمر وصعوبات التعلم، وتعزيز التواصل الإيجابي بين المعلمين والطلاب، وتنظيم ندوات دورية للطلاب وأولياء الأمور، ودعم ثقافة الإبلاغ التي بدأت تتزايد بعد تناول الدراما لقضايا شائكة مثل مسلسل “لام شمسية”.
واختُتمت المائدة المستديرة بالتأكيد على أن الألم النفسي ينعكس مباشرة على الصحة الجسدية للطفل، وأن توفير عوامل الأمان والرقابة على الأماكن المخصصة للأطفال هو خط الدفاع الأول، إلى جانب الإسراع في تطبيق العدالة وحماية الضحايا، بما يعكس التزامًا مشتركًا بين الدولة والمجتمع المدني لتأسيس بيئة أكثر أمانًا وتوازنًا تدعم الأجيال الجديدة وتبني مجتمعًا متماسكًا.














