بقلم ✍️ د. سحر سالم
(الخبير الإعلامي واستشاري الصحة النفسية ـ مدير عام إذاعة القناة سابقا)
جيل Z المصري، ذلك الجيل الذي وُلد على ضوء الشاشات، وتفتّح وعيه بين ضغوط الواقع وأبواب العالم المفتوحة بضغطة إصبع.
جيلٌ لا يُشبه مَن سبقه، ولا يقبل أن يُختزل في صورة نمطية قديمة؛ لأنه ببساطة ..جيل يرى العالم بعين أخرى.
هو جيلٌ سريع، لا لأنه مُتعجّل، بل لأنه تعلم ـ مبكرًا ـ أن الزمن لا ينتظر أحدًا.
يكبر بين تحديات اقتصادية صعبة، ويحمل على كتفيه همومًا لم يحملها آباؤه في نفس العمر. ومع ذلك… لا يزال يتمسك بالأمل، ويبحث عن فرصة، ويحوّل الأفكار الصغيرة إلى أحلام لها ضوء وصوت ومساحة على الإنترنت.
جيل Z المصري يفكر بطريقة “عملية–عاطفية” في الوقت نفسه. يحب أن يفهم “ليه؟” قبل “إزاي؟”. لا يقبل الأوامر بلا تفسير، ولا يرضى بالروتين بلا معنى. هو جيل يُسائل، يناقش، يحلل، ويبحث عن الحقيقة وسط زحام الأخبار والآراء والتأثيرات.
الإنترنت بالنسبة له ليس مجرد وسيلة… بل “مساحة حياة” تُمكّنه من بناء ذاته، وتكوين صداقات، وتعلم مهارات، والعمل “أونلاين”، وصناعة محتوى يشبهه.
أحلامه؟ ليست بسيطة وليست خيالية
جيل Z يحلم بـ الاستقرار قبل الرفاهية، بـ فرصة عادلة قبل الوظيفة، بـ الاعتراف قبل التصفيق، وبـ حياة كريمة لا تحتاج فيه أسرته إلى التضحية بكل شيء لكي يعيش هو شيئًا. يحلم بمشروعاته الخاصة، بالهجرة أحيانًا، وبالنجاح هنا في مصر أحيانًا أخرى. يحلم أن يجد مكانًا يُسمع فيه صوته، ويُحتَرم فيه اختياره، ويُقدَّر فيه تعبه.
هو جيل يحلم بالتعلم المستمر: لغات جديدة، مهارات رقمية، ريادة أعمال، تصميم، مونتاج، برمجة… أحلامه ليست “وظيفة” بقدر ما هي “هوية”. وهويته ليست ثابتة، بل تتشكل مع كل تجربة، كل فشل، وكل محاولة للبدء من جديد.
لكن أجمل ما في هذا الجيل ..أنّه رغم الضغوط، لم يفقد حسّه الإبداعي. ما زال يضحك، يصنع النكتة من قلب الألم، والنجاح من وسط الضوضاء.
ما زال يحلم أن تكون مصر مكانًا يرى فيه مستقبله، لا مجرد محطة مؤقتة.
جيل Z المصري هو “جيل التحدي”.
جيل إذا فهم… يُبدع.
وإذا أُتيحت له الفرصة… يُغيّر.
جيل Z المصري ليس مجرد مرحلة عمرية…
إنه طاقة كامنة، ومستقبل قادم، وقصة جديدة تُكتب الآن.














