بقلم: أحمد شتيه
فى خطوة تعكس حجم ما تشهده المحافظات المصرية من تحول نوعى فى ملفات التنمية المستدامة، تُتوج دمياط رسميًا بلقب “عاصمة الابتكار الأخضر لعام 2025″، لتصبح أول محافظة مصرية تحصد هذا اللقب بفضل نجاحها فى دمج التكنولوجيا مع حماية البيئة وتحويل أفكار الاستدامة إلى واقع ملموس على الأرض.
لم يكن اللقب مجرد احتفالية بروتوكولية، بل جاء نتيجة تقييمات دولية اعتمدت على معايير دقيقة، شملت خفض الانبعاثات، تطوير منظومة الطاقة النظيفة، وتبنى مشروعات ذكية تخدم المواطن وتقلل استهلاك الموارد.
دمياط التى عُرفت لسنوات بأنها قلعة صناعة الأثاث، أعادت رسم هويتها لتجمع بين الصناعة المتقدمة والحلول البيئية الحديثة.
من أبرز أسباب الفوز بهذا اللقب هو توسع المحافظة فى مشروعات الطاقة الشمسية سواء على أسطح المصانع أو المبانى الحكومية، إضافة إلى تطوير شبكات إنارة ذكية تعمل وفق حساسات توفر ما يقارب 40٪ من استهلاك الكهرباء ، كما تبنت دمياط نموذج “المباني منخفضة الكربون” فى عدد من الأحياء الجديدة.
استطاعت المحافظة أن تحقق طفرة فى إدارة المخلفات وإعادة التدوير عبر مشروعات متقدمة حوّلت دمياط إلى أكبر مركز مصرى لمعالجة المخلفات الصناعية بشكل آمن، ما ساهم فى تقليل التلوث وتحسين جودة الهواء والمياه حول مناطق الإنتاج.
لم يكن البُعد البيئى وحده هو العامل الحاسم، بل قدرت دمياط على خلق اقتصاد أخضر حديث وفر فرص عمل جديدة للشباب، سواء فى مجال الطاقة المتجددة أو الصناعات صديقة البيئة أو المشروعات الابتكارية المرتبطة بالموانئ، خصوصًا مع التوسع فى المناطق اللوجستية الذكية بميناء دمياط.
أطلقت المحافظة مجموعة من الحلول الرقمية التى حسّنت من الخدمات اليومية للمواطنين، مثل تطبيقات تتبع المخلفات، وخدمات حكومية “خضراء” تقلل الاعتماد على الورق وتختصر الوقت والجهد، ما جعل دمياط واحدة من أكثر المحافظات تطبيقًا لمفهوم الحوكمة البيئية الرقمية.
فوز دمياط باللقب يدعم توجه الدولة نحو مدن أكثر خضرة واستدامة، ويعزز مكانة مصر إقليميًا فى تطبيق معايير الاقتصاد الأخضر ، كما يفتح الباب أمام محافظات أخرى لتكرار التجربة، خاصة فى ظل الدعم الحكومى لبرامج التحول الرقمى والمناخى.
دمياط اليوم ليست مجرد محافظة ساحلية أو مركز صناعى، بل مختبر حقيقى للمستقبل؛ تُصدر نموذجًا قابلًا للتطبيق فى مختلف أنحاء مصر، وتؤكد أن الابتكار الأخضر لم يعد رفاهية، بل هو الطريق الحتمى لبناء مدن قادرة على المنافسة عالميًا، وتحسين جودة حياة المواطن المصرى فى الحاضر والمستقبل.














