• أحدث المقالات
  • ترينـد
  • الكل
  • فن
  • استاد المساء
  • إقتصاد
المرأة في البادية.. أيقونة الهوية المصرية في كتاب أحلام أبو نوارة 1 - جريدة المساء

المرأة في البادية.. أيقونة الهوية المصرية في كتاب أحلام أبو نوارة

11 ديسمبر، 2025
محافظ سوهاج يتفقد لجان إمتحانات الشهادة الإعدادية 3 - جريدة المساء

محافظ سوهاج يتفقد لجان إمتحانات الشهادة الإعدادية

17 يناير، 2026

“سلامة الغذاء” تضبط 300 كجم منتجات لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي بمنطقة الصوفي في الفيوم

17 يناير، 2026
إعـــلان
تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل 5 - جريدة المساء

تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل

17 يناير، 2026
محافظ بني سويف يُتابع انتظام سير امتحانات الشهادة الإعدادية 7 - جريدة المساء

محافظ بني سويف يُتابع انتظام سير امتحانات الشهادة الإعدادية

17 يناير، 2026
ضبط 236 مخالفة تموينية وكميات كبيرة من السلع قبل تهريبها للسوق السوداء بالمنيا 9 - جريدة المساء

ضبط 236 مخالفة تموينية وكميات كبيرة من السلع قبل تهريبها للسوق السوداء بالمنيا

17 يناير، 2026
بني سويف تطلق مبادرة لياقة المصريين لتعزيز النشاط البدني 11 - جريدة المساء

بني سويف تطلق مبادرة لياقة المصريين لتعزيز النشاط البدني

17 يناير، 2026
محافظ المنيا يتفقد عددًا من لجان الإعدادية 13 - جريدة المساء

محافظ المنيا يتفقد عددًا من لجان الإعدادية

17 يناير، 2026
"مستشفي طوارئ الشيخ فضل" تدخل عصر جراحات المناظير.. نجاح أولي عمليتي استئصال مرارة بالمنظار بنظام التدخل المحدود 15 - جريدة المساء

“مستشفي طوارئ الشيخ فضل” تدخل عصر جراحات المناظير.. نجاح أولي عمليتي استئصال مرارة بالمنظار بنظام التدخل المحدود

17 يناير، 2026
السبت, 17 يناير, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن
Retail

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

رئيس التحرير

أحمد سليمان

  • آخر الأخبار
  • استاد المساء
    • رياضة
    • دوري المظاليم
    • رياضة عالمية
  • إتصالات
  • إقتصاد
  • أخبار المرأة
  • أدب و ثقافه
  • تعليم
  • فن
  • طيران
    • أخبار المطار و الطيران
    • الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية
    • الشركة القابضة لمصر للطيران
    • وزارة الطيران المدني
  • المزيد
    • تحقيقات
    • أهالينا
    • الصحة والسكان
    • زراعة وري
    • مع تحياتي لـ “المساء”
    • مقال سمير رجب
    • الدنيا بخير
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
Retail
  • آخر الأخبار
  • استاد المساء
    • رياضة
    • دوري المظاليم
    • رياضة عالمية
  • إتصالات
  • إقتصاد
  • أخبار المرأة
  • أدب و ثقافه
  • تعليم
  • فن
  • طيران
    • أخبار المطار و الطيران
    • الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية
    • الشركة القابضة لمصر للطيران
    • وزارة الطيران المدني
  • المزيد
    • تحقيقات
    • أهالينا
    • الصحة والسكان
    • زراعة وري
    • مع تحياتي لـ “المساء”
    • مقال سمير رجب
    • الدنيا بخير
جريدة المساء
لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
الرئيسية آخر الأخبار

المرأة في البادية.. أيقونة الهوية المصرية في كتاب أحلام أبو نوارة

بواسطة يسري حسان
11 ديسمبر، 2025
في آخر الأخبار, أدب و ثقافه
المرأة في البادية.. أيقونة الهوية المصرية في كتاب أحلام أبو نوارة 17 - جريدة المساء
شاركإرسال
المرأة في البادية.. أيقونة الهوية المصرية في كتاب أحلام أبو نوارة 19 - جريدة المساء
د. ناهد الطحان

بقلم-د. ناهد الطحان

  في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج العولمة لتطمس الهويات المحلية، وتسعى فيه الحداثة لتذويب الفوارق الثقافية الأصيلة، يأتي كتاب “المرأة في البادية” للباحثة الجادة أحلام أبو نوارة، الصادر مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة حكاية مصر، كصرخة وعي، ووثيقة أنثروبولوجية شديدة الخصوصية والعمق، لا تكتفي فيه الباحثة برصد طقوس الحياة اليومية للمرأة في البادية، بل تعيد اكتشافها وتقديمها بوصفها “المركز” و”الأساس” لهذا المجتمع البدوي كجزء من أرض مصر .

وأحلام أبو نوارة في كتابها تستند إلى البحث الميداني والتجربة الشخصية بصفتها ابنة لهذا المجتمع وشاهدة على عراقته، مؤكدة على الدور المحوري للمرأة في البادية بوصفها “حارسة التراث” والمسؤولة عن نقل الموروث الثقافي للأجيال الجديدة وحمايته من الاندثار، وبوصفها (جابر البيت) أي عامود البيت الداعم والحامي لأواصر أسرتها ومجتمعها ككل، ليمثل هذا الكتاب أيقونة للهوية البدوية وأصالتها إزاء التحديات الكبرى التي تواجهها وتواجهنا في ظل “عولمة الثقافة” التي تسعى لتجريدنا من قيمنا وتقاليدنا المتوارثة، لتكسبنا صبغة دخيلة تفرض علينا وتبتعد بنا عن جذورنا وهويتنا التاريخية، وفي السطور التالية نبحر معاً في قراءة تحليلية لهذا الكتاب، الذي تعيد من خلاله الباحثة أحلام أبو نوارة اكتشاف البادية المصرية كجزء لا يتجزأ من نسيجنا الوطني والحضاري، من خلال دور المرأة المركزي والمؤثر في مجتمع البادية .

قد يعجبك أيضاً

تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل 23 - جريدة المساء

تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل

17 يناير، 2026
بني سويف تطلق مبادرة لياقة المصريين لتعزيز النشاط البدني 25 - جريدة المساء

بني سويف تطلق مبادرة لياقة المصريين لتعزيز النشاط البدني

17 يناير، 2026

  وقد استهلت الباحثة والكاتبة أحلام أبو نوارة كتابها البحثي بالتأصيل التاريخي والحضاري لمكانة المرأة ووضعها عبر الحضارات، فترى أن المرأة في ​الحضارات القديمة عند اليونان والرومان كانت مسلوبة الحقوق، وتعد إنسانا غير كامل أو متاعاً يباع ويشترى، كما كان الحال في الهند والصين حيث عانت من الدونية ووأد حريتها، بينما تبرز الباحثة خصوصية التكريم الذي نالته المرأة في الإسلام والحضارة المصرية القديمة مقارنة بغيرها، فحظيت في الحضارة المصرية القديمة بمكانة مقدسة ومساواة دينية  وقانونية، ووصلت للحكم (مثل حتشبسوت)، وكان لها ذمة مالية وحق في التبجيل والتعليم . 

المرأة في البادية.. أيقونة الهوية المصرية في كتاب أحلام أبو نوارة 21 - جريدة المساء
الباحثة أحلام أبو بوازة

​  كما تشير الباحثة أن الإسلام جاء ليصحح أوضاع الجاهلية (وأد البنات، الميراث كالمتاع) ويقر لها حقوقاً متساوية في الإنسانية والتكليف، لتقدم لنا الكاتبة أحلام أبو نوارة من خلال رحلتها التاريخية لمكانة المرأة في الحضارة المصرية القديمة وبعد ظهور الإسلام توطئة ونقلة ممهدة لمكانة المرأة المتميزة في مجتمع البادية وهو موضوع بحثها في كتاب (المرأة في البادية)  . 

​تبدأ الباحثة أحلام أبو نوارة بحثها الأنثروبولوجي عن دورة حياة المرأة البدوية ببانوراما عامة عن طبيعة مجتمع البادية في مصر وأماكن هذه المجتمعات التي تمتد من الشرق للغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وتشير إلى وجود البدو في محافظات حضرية مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية، وفي مناطق محددة كأبي رواش والهرم وعرب الحصن، وتوضح الباحثة أن القبائل العربية ليست فقط في الحدود (سيناء ومطروح) بل تمتد في كل محافظات مصر (الدلتا، الصعيد، القاهرة)، وتختلف درجات اندماجهم مع مجتمعات الفلاحين والحضر، لكن يظل “المكون البدوي” جزءاً أصيلاً من النسيج المصري .

وهو ما يكشف عن مركزية هذا المجتمع منذ قديم الزمان وحتى الآن، ويمثل عنصرا جوهريا يتميز بالأصالة والتميز والتعبير عن أخلاق وعادات مجتمعاتنا العريقة، ويلقي الضوء على أهمية هذا البحث في ترسيخ مفاهيم الكرامة والعطاء والإنتماء والإحترام المتبادل وتوقير الكبير والصبر على الشدائد والدفاع عن تقاليد القبيلة وعاداتها في الكرم والمحافل المختلفة .

وترى الباحثة أن المرأة في أي مجتمع لها دورها الخلاق في تأسيس وتشكيل بنية المجتمع، مؤكدة على أهمية العودة إلى الجذور الأولى التي شكلت مجتمعاتنا منذ بداية الخليقة وحتى الآن، والتي عدت المرأة فيها الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات، وإعداد الرجال والنساء نفسيا واجتماعيا لموجهة تحديات الواقع وتأسيس أسر جديدة تكمل طريق أجدادهم وتؤكد على قيم مجتمعاتهم .

وتشير الباحثة أحلام أبو نوارة إلى أن الصحراء التي تعد الموطن الأساسي لمجتمع البادية قد شكلت شخصية المرأة البدوية؛ فمنحتها الصبر، والقدرة على التحمل، والاعتماد على النفس، والذكاء الفطري من خلال الفراسة وقص الأثر، وهذه البيئة هي ما فرضت نمط العيش في (الخيمة) والقيام ب (الرعي) واختيار الأسماء ونوع الغذاء . 

وتربط الباحثة هنا بين قيم المرأة في مصر القديمة (احترام المرأة كشريك) وفي ظل التعاليم الإسلامية السامية التي أعطت المرأة حقوقها ومكانتها، وبين الموروث الشعبي في البادية، الذي يُعلي من شأن الأم والزوجة الصالحة “راعية البيت”، مما يمهد لبحثها الميداني حول الدور الوظيفي والإنساني الذي يميز المرأة بشكل عام والمرأة في البادية بشكل خاص . 

وقد رصدت الباحثة في الجزء الأعم من كتابها  (المرأة في البادية) مراحل ​الميلاد والطفولة التي تمر بها الطفلة في البادية، لتدين عادة تفضيل الذكور في هذا المجتمع وهو ما يبدو من خلال المثل البدوي “الولد للفزعة والبنت للرزعة” والذي يؤكد على عمق هذا المعتقد وتجذره في مجتمع البادية، وتنادي بأهمية تغيير هذا  المفهوم الخاطيء بعد أن بينت بشكل موضوعي أسباب هذا التفضيل الذي يعود بجذوره للماضي، مما يتناقض مع دور المرأة البدوية في الماضي والحاضر وخاصة بعد أن أصبحت الآن قوة معضدة لمجتمعها، باكتسابها العلم وخوضها ميدان العمل وقدرتها على تدعيم مجتمعها علميا وفكريا بصورة أكبر من ذي قبل، كما أشارت الكاتبة هنا لكيفية اختيار أسماء المولودة في مجتمع البادية، حيث يعكس الإسم البيئة النفسية والمكانية لهذا المجتمع (مثل: شتيوة، مطيرة، أو أسماء تدل على الرضا أو السخط) ليشكل معطى ثقافيا معبرا عن هذا المجتمع وموروثه الثقافي .

​وتنتقل بنا الباحثة بعد ذلك لرحلة الفتاة البدوية التي تحرص الأم على تربيتها مبكرا على تحمل المسؤوليةً، فتتعلم إدارة شؤون البيت والرعي، كما تغرس الأم فيها قيم “بنت الأصول” التي تميز القبيلة، لتنشأ الفتاة على احترام قبيلتها والإعتزاز بها، وتقدير قيم هذا المجتمع وقوانينه، عبر الحكايات التي حملتها الأم من الجدة أو الحن بفتح الحاء من ناحية – والتي ترسم بعد ذلك منهج حياة فتاة البادية – وعبر الأمثال والحكم المعبرة عن عادات وتقاليد هذا المجتمع والتي تمثل أسس حياته من ناحية أخرى ووسيلة لنقل المعرفة والتاريخ .

​كما تستعرض الباحثة أحلام أبو نوارة في كتابها (المرأة في البادية) طقوس وأعراف الزواج في البادية وتفضيل البدو للزواج فيما بينهم، وتفسر ذلك بالخوف من عدم تكيف “الفلاح” أو “الحضري” مع طباعهم وأيضا عدم تكيف ابنتهم أو ابنهم مع عاداتهم، ومن خلال ذلك نتعرف على ظاهرة “زواج القربى” (بنت العم) وعادة “التحجير” (ولد العم ينزلها من ع الجمل)، وطقوس الخطبة، والسياق (المهر)، وصندوق العروس، و بناء البيت (بيت العرب)، مما يعكس دور المرأة المركزي ك (جابر للبيت) أو عامود البيت من قبل اتمام الزواج، حيث تأخذنا أحلام أبو نوارة في رحلة ممتعة لوصف تأسيس بيت الزوجية على يد العروس، فهي المهندسة والمنفذة للبيت / الخيمة فتغزل الشعر، وتنسجه، وتبنيه وتخطط لكل ركن فيه، حتى يبدو تصميمه وتشكيل ألوانه في أبهى صورة بما يليق بالعروس التي يجب أن تجيد ذلك منذ نعومة أظفارها، وكأنه اختبار لمدى مهارتها وذوقها الراقي في تجهيز بيتها، مما يلقي الضوء هنا على الدور الفعال في الحفاظ على هذا البيت في المستقبل، حيث تعد مرحلة تأسيس خيمة الزوجية مرحلة محورية ومهمة في تقدير أهل العريس للعروس وإقبالهم عليها .

وتقدم لنا الباحثة والكاتبة أحلام أبو نوارة بعد ذلك مرحلة الأمومة، فتشير إلى أن الأم في مجتمع البادية شأنها شأن كل المجتمعات هي المدرسة الأولى التي تصنع الرجال، فتغرس فيهم قيم الفروسية والكرم، فهي بلغة أهل البادية “العزوز أو المرأة الحكيمة” عندما تكبر التي يوقرها الجميع، كما أنها في هذه المرحلة العمرية تعد الذاكرة الجمعية للقبيلة فيلجأ اليها الكبير والصغير لحل المشكلات، كما تهب الجميع حكمة السنين وتحافظ على قيم وأخلاق القبيلة في كل المحافل . 

وتؤكد الباحثة أحلام أبو نوارة على الطبيعة المبدعة والفطرية للمرأة البدوية، فهي التي تشكل هذا العالم بوعيها بالحفاظ على التراث الأدبي والفني البدوي، الذي يمثل خصوصية ثقافية وإنسانية مهمة لهذا المجتمع المتفرد، وهو على ثرائه لا يجد الإهتمام الكافي من الباحثين للكشف عن هذه الجوانب الإبداعية، وتستشهد الكاتبة هنا باستخدام المرأة البدوية للشعر للتعبير عن مشاعرها التي قد يمنعها الحياء من البوح بها صراحة، وتقسم هذا الشعر إلى نوعين هما (غناوة العلم، الشتاوة)، كما تشير لطبيعة فن “مهاجاة الرحى” وتصفه الكاتبة بأنه (الغناء أثناء طحن الحبوب)؛ حيث تتجمع النسوة في غناء جماعي يخفف من ثقل العمل أثناء القيام بطحن الحبوب، وكذلك تكشف عن أنواع الطعام المتوارثة التي تميز خصوصية المجتمع البدوي وطبيعته الحياتية مثل “الرُب” (عسل البلح)، والزبد المخضوض، ومنتجات الألبان الطبيعية، كما توثق الباحثة لدخول المجتمع البدوي عصر التكنولوجيا؛ إذ تتغنى الفتيات بـ “المحمول” (الهاتف الجوال) في أشعارهن كوسيلة للتواصل مع الأهل بعد الزواج، مما يعكس تكيفاً مع الحداثة دون التخلي عن القوالب التراثية .

وهو ما يؤكد على أصالة الفن و الأدب الشعبي في تكوين المرأة البدوية التي استطاعت تطويعه للتعبير عنها وعن مجتمعها في الحالات والمناسبات المختلفة، ليشكل أساسا للأدب الشفاهي الذي تتميز به هذه المجتمعات العريقة فضلا عن تعاطيها للفنون المختلفة؛ فهو ابداعها الوجداني والفكري الذي يكشف عن رؤيتها للحياة، هذه الحياة التي تتميز بالتفاني والإخلاص والإعتزاز بالنفس والعطاء اللامحدود، مما يجعل من المرأة البدوية الحكاءة التي لا تخطيء أسلوب التعبير عن قيم هذا المجتمع البكر، بل وحاملة لذاكرته الجمعية عبر أجيال وأجيال، كما يجعلها معيارا ثقافيا مهما وكاشفا عن ذلك التلاقي بين المرأة في مجتمع البادية بخاصة والمرأة المصرية بعامة، هذا التلاقي اكتسبته بتاريخها الطويل وتكوينها النفسي والإنساني عميق الأبعاد، فتتحمل عبء الأسرة وتنهض بالمجتمع وتدافع عن وجوده وتسعى لتطويره وتقدمه .

ومن هنا تعود أهمية كتاب (المرأة في البادية) للباحثة أحلام أبو نوارة في دحضه للكثير من المفاهيم الحديثة التي أساءت للمرأة في مجتمعاتنا، لتقدم للقاريء ومن ثم المجتمع النموذج الثقافي الأصيل للمرأة المصرية والعربية، بعد أن تعالت أصوات الكثيرين بضرورة التخفيف من هذا الدور الوجودي الذي خلق الله المرأة من أجله، وهو دور لا يقتصر على تنشأة الأجيال بل يهدف إلى الإرتقاء بالمجتمع ككل، فأحلام أبو نوارة لا تؤكد فقط على الدور الأسري للمرأة في مجتمع البادية كزوجة وأم وحاملة للتراث، بل تؤكد أيضا على ذلك البعد الإجتماعي والإقتصادي والسياسي الرئيس الذي تلعبه المرأة البدوية في مجتمعها، خاصة بعد أن اكتسبت العلم وخرجت لميدان العمل وأصبحت قادرة على المنافسة العلمية والعملية، وهو ما منحها وعيا إضافيا جعلها قادرة على تقديم المزيد من العطاء والذود عن مجتمعها، وهذا ليس عبئا على المرأة وإنما هو دور محوري آلت على نفسها القيام به دون تذمر؛ لأنها وعت هذا الدور واكتسبت الخبرة والحكمة التي تقودها نحو النجاح الأسري والأجتماعي، وبهذا تشكل نموذجا يحتذى لابد من دراسته والإقتداء به، بعد أن أوشكنا على انهيار قيمنا وأصبحنا في حيرة إزاء سلوكيات أبنائنا وبناتنا، مما يدفعنا لإستعادة ثقافتنا المهدرة وأصالة مجتمعنا من خلال تثمين دور المرأة والإعلاء من شأنها والتركيز على غرس القيم والعادات والتقاليد الإيجابية، التي ميزت مجتمعنا المصري عبر آلاف السنين .

والكاتبة تطرح هنا نموذج “المجتمع البدوي” الذي يقوم على التكافل، والقبيلة، والعائلة الممتدة، حيث الفرد يستمد قيمته من جماعته من خلال دور المرأة الرابط الأساسي لهذه الجماعة، ففي عصر العولمة وتهميش الإبداع الفردي والمجتمعي  تبدو المرأة هنا هي الحارس والمنتج  للثقافة، فتبدع في  صناعة الحرف اليدوية (السجاد، الخيام) وتبدع في انتاج الأدب الشعبي الشفاهي، مما يمنحها قوة ناعمة لا يستهان بها، وهو ما تؤكد عليه أحلام أبو نوارة عندما تقدم المرأة في البادية باعتبارها  “العمود الفقري” لبقاء الثقافة والأسرة البدوية في مواجهة تغولات الحداثة، بمزجها بين أصالة الماضي وضرورات الحاضر بمرونة فائقة .

​ من هنا يُبرز الكتاب أهمية “التاريخ الشفاهي” والحكايا الشعبية التي ترويها الجدات (الحنّى)، ويدفعنا هذا للمقارنة الطريفة والمدهشة حد التطابق، بين الطقوس البدوية التي قدمها كتاب الباحثة أحلام أبو نوارة عن (المرأة في البادية) وبين تلك الطقوس المماثلة التي نمارسها في حواضر مصر كالقاهرة والإسكندرية، مما يؤكد على أن “الشخصية المصرية” واحدة في جوهرها، وأن الموروث الثقافي يمتد بجذوره عبر الجغرافيا والتاريخ .

​فنجد ذلك على سبيل المثال في طقوس السبوع (استقبال المولود) ، التي تعد من أكثر العادات التي تظهر وحدة التراث المصري، حيث تتطابق التفاصيل بشكل لافت بين طقوس السبوع كما جاءت في الكتاب وبين ما يحدث في الأحياء الشعبية والحضرية في المدن المصرية؛ إذ تذكر الباحثة أحلام أبو نوار أنه في ليلة السبوع يتم تجهيز “إبريق” للمولود الذكر و”قلة” للمولودة الأنثى، وهو طقس لا يزال يمارس في القاهرة والإسكندرية بل في عدد كبير من ربوع مصر حتى اليوم، حيث توضع الشموع في الإبريق أو القلة كرمز لجنس المولود . 

​كما تصف الباحثة كيفية تجهيز ملح مخلوط بالعدس وسبعة أنواع من الحبوب لرشه في أركان البيت في طقس السبوع، حيث تتسابق الجارات لرشه اعتقاداً بأنه يجلب الراحة للطفل ويبعد الحسد، وهو ما يتطابق تماماً مع عادة “رش الملح” في المدن المصرية، وكما أن ترديد أغاني مثل “يا ملح دارنا” تشبه أهازيج السبوع القاهرية الشهيرة (حلقاتك برجلاتك..). 

​ كما تشير الباحثة في كتابها أيضا لطهي “الأرز باللبن” وتوزيعه في الصباح الباكر، وهو ما نجده في المدن المصرية؛ إذ يعتبر الأرز باللبن أو “المغات” من الأطعمة الأساسية التي توزع ابتهاجاً بالمولود الجديد . 

​ إضافة إلى عادة نقع “الفول” ولضمه في خيط (7 حبات) وتوزيعه على الأطفال كما أشارت الكاتبة في طقس السبوع، وهو ما يماثل عادة توزيع “أكياس السبوع” في المدن المصرية التي تحتوي على الفول السوداني والفيشار والحلوى . 

​وهناك تطابق آخر نجده في مجتمعاتنا في المدن الحضرية المصرية وبين مجتمع البادية يتمثل في طقس ليلة الحنة؛ حيث ذكرت الباحثة أن “الحناء” في البادية طقساً أساسياً لا غنى عنه، وترمز للفرح والبركة والحماية من الحسد، وتعجنها السيدات ويقمن برسمها، هذا الطقس هو نفسه ما نجده في “ليلة الحنة” في المدن المصرية، حيث تجتمع صديقات العروس للرسم بالحناء والغناء، مما يظهر أن “الحنة” جزء من الهوية النسائية المصرية سواء في الصحراء أو المدينة . 

​وينطبق الأمر أيضا على جهاز العروس أو (الصندوق)، كما وصفته الكاتبة والباحثة أحلام أبو نوارة، حيث تجهز العروس البدوية “صندوق العروس” الذي تضع فيه ملابسها واحتياجاتها، ويمثل هذا الصندوق الجد الشرعي لـ “دولايب” العروس و”شنط الجهاز” التي تنقل في مواكب “عفش العروسة” في شوارع القاهرة والإسكندرية، حيث التباهي بما جهزته العروس لبيتها الجديد . 

​كما أن هناك “السياق” (من شبكة وهدايا ومؤن وذبائح) الذي يقدمه العريس البدوي لأهل العروس، وهو ما تمارسه أيضا مجتمعاتنا في القاهرة والإسكندرية وغيرها من الأماكن الحضرية كأساس لإتمام الزواج .

​كل ذلك إضافة إلى تقاليد احترام الكبير ولمّ الشمل، إذ تركز الباحثة على أن المرأة البدوية تربى  لتكون “بنت أجواد” وتجمع العائلة “تلم العيلة ع البراد” (أي تجتمع العائلة حول الشاي)، في إشارة لحب الجميع لها والمؤانسة بها،  هذه القيمة هي نفسها في “العائلات الكبيرة” في الحضر، حيث تحرص الأمهات على “لمة العيلة” يوم الجمعة أو في المناسبات، وتعتبر الزوجة التي تفرق شمل العائلة “خرابة بيوت”. 

​إضافة إلى الروح الصوفية الفطرية والإيمان بالبركة التي تتغلغل في نسيج المجتمع المصري الحضري، وترتبط بالاحتفالات بالأولياء ومقاماتهم (مثل السيدة زينب والحسين)، والتي تشير الكاتبة إلى أهميتها في مجتمع البادية من خلال عبارات مثل “يا رب سلم مينتنا.. اللي ع الزينة ربتنا”، والدعاء بالستر مما يشي بالروح الصوفية التي تعم هذه الأجواء .

ختاماً، فإن كتاب “المرأة في البادية” للباحثة المتميزة أحلام أبو نوارة يتجاوز كونه دراسة أكاديمية أو سرداً فلكلورياً؛ بل هو وثيقة حياتية واجتماعية عاشتها الباحثة، وتؤكد من خلالها على حقيقة دامغة هي أن الشخصية المصرية عصية على التجزئة، وأن جيناتنا الثقافية واحدة وإن اختلفت البيئات، وهو ما يعمق من الدور الحضاري للمرأة البدوية كحامية للهوية والتراث والأصالة في كل مكان من أرض مصر، ويثير تساؤلا حول دور الدولة في حصر وتسجيل وتصنيف هذه الطقوس والأشكال الثقافية، والتواصل الفعال مع تجربة مجتمع البادية بعبقه الثقافي وإرثه المعرفي، وهو ما يتطلب بداية دعما للمنتجات الإبداعية لمجتمع البادية من فنون قولية وتشكيلية (غزل ونسج وتصميم) ودمج هذه الفنون في المشهد الثقافي الحضري، وأرى أن كتاب الباحثة الجادة أحلام أبو نوارة (المرأة في البادية) هو اللبنة الأولى لإستشراف ثقافة مجتمع البادية واستلهام قيمه الإنسانية الأصيلة كدرع واق لمواجهة تحديات العصر، والتي يحتاجها وطننا لإستعادة هويته من جديد، وبناء أجيال أكثر قدرة على مواجهة تحديات ما بعد الحداثة وتوابعها الثقافية .

هاشتاج: أحلام أبو نوارةأيقونة الهويةالعولمة-المرأة في الباديةالهوية المصريةقصور الثقافة-

إقرأ أيضاً

تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل 27 - جريدة المساء
آخر الأخبار

تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل

17 يناير، 2026
بني سويف تطلق مبادرة لياقة المصريين لتعزيز النشاط البدني 29 - جريدة المساء
آخر الأخبار

بني سويف تطلق مبادرة لياقة المصريين لتعزيز النشاط البدني

17 يناير، 2026
آخر الأخبار

مدير تعليم أسيوط يتابع لجان امتحانات الشهادة الإعدادية بمدارس منفلوط

17 يناير، 2026
لوجو المساء

هي أول جريدة مسائية في جمهورية مصر العربية تأسست عام 1956م, و هي أحدى إصدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة.

أحدث المقالات

  • محافظ سوهاج يتفقد لجان إمتحانات الشهادة الإعدادية
  • “سلامة الغذاء” تضبط 300 كجم منتجات لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي بمنطقة الصوفي في الفيوم
  • تعاون مشترك بين جامعة المنوفية و معهد الدراسات التعاونية.. للتوسع في البرامج المهنية و تطويرها لتتلائم مع متطلبات سوق العمل
  • محافظ بني سويف يُتابع انتظام سير امتحانات الشهادة الإعدادية

إشترك معنا

أقسام الموقع

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع الحقوق محفوظة © 2021 لـ المساء - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.

لا توجد نتائج
مشاهدة كل النتائج
  • آخر الأخبار
  • استاد المساء
    • رياضة
    • دوري المظاليم
    • رياضة عالمية
  • إتصالات
  • إقتصاد
  • أخبار المرأة
  • أدب و ثقافه
  • تعليم
  • فن
  • طيران
    • أخبار المطار و الطيران
    • الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية
    • الشركة القابضة لمصر للطيران
    • وزارة الطيران المدني
  • المزيد
    • تحقيقات
    • أهالينا
    • الصحة والسكان
    • زراعة وري
    • مع تحياتي لـ “المساء”
    • مقال سمير رجب
    • الدنيا بخير

جميع الحقوق محفوظة © 2021 لـ المساء - يُدار بواسطة إدارة التحول الرقمي.