قال زياد خليفة أستاذ الهندسة البيئية والتنمية المستدامة، الجامعة البريطانية في مصر – عضو الجمعيه الملكية للهندسة بالمملكة المتحدة، والجمعية الملكية للكيمياء بالمملكة المتحدة؛
من واقع خبرة عملية تمتد لأكثر من ربع قرن في قيادة الابتكار وتحويل الأبحاث إلى صناعات ناشئة، وعبر عملي الوثيق مع شبكات علمية و بحثية عالمية رائدة في المملكة المتحدة وأوروبا وامريكا وافريقيا واسيا، أستطيع التأكيد أن مؤتمر IRC EXPO 2025 يمثل لحظة تاريخية في مسار مصر نحو سيادة تكنولوجية حقيقية. هذه ليست فعالية عرضية، بل تتويج لرؤية مؤسسية أعلن عنها دولة رئيس مجلس الوزراء ا.د. مصطفي مدبولي بدعم كامل من فاخمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تجعل البحث العلمي رافدًا استثماريًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني، وتضع شعار “*تسويق العقول*” نصب عينيها كدليل عمل.
اضاف ؛
هذا التجمع الدولي الضخم الذي يضم أكثر من 50 دولة و200 عارض هو الآلية التنفيذية التي تترجم الرؤية إلى واقع. فبينما تشير بيانات اليونسكو والبنك الدولي إلى أن الدول النامية لا تحوّل أكثر من 5% من أبحاثها إلى منتجات، يوفر المؤتمر حلولًا مؤسسية لتخطي هذه الفجوة، من خلال *آليات المواءمة الذكية* التي *تربط الباحث بالمستثمر مباشرة*، وهو النموذج الذي رفع نسبة التحويل في سنغافورة لتتجاوز 40%، ليصبح الانتقال من مرحلة “البحث لأجل النشر” إلى مرحلة “*الباحـث لأجل الإنتاج*” واقعًا ملموسًا.
وفي هذا الإطار، اشار خليفة ؛ إلى إنه تُعد مصر عضوًا فاعلًا في شبكة الأكاديميات العالمية IAP التي تضم أكثر من 150 أكاديمية، وتعمل منذ 1993 لتوحيد الصوت العلمي العالمي. هذا التعاون يتسق مع رؤية IAP لعام 2020 لبناء القدرات العلمية للتنمية المستدامة، ويترجمه الواقع عبر تحالفات بحثية وطنية مموّلة تديرها وزارة التعليم العالي بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا (ASRT)، تركّز على حلول عملية كتحلية المياه بالطاقة الشمسية، تطوير الخلايا الضوئي، وتطوير سلالات محاصيل تتحمل الملوحة، مستفيدةً من الموارد المحلية لتحويل التحديات الوطنية إلى فرص نمو اقتصادي.
ولا ينجح أي من ذلك دون بنية تحتية معرفية قوية، وهنا يبرز دور بنك المعرفة المصري (EKB)، الذي يُعد من أضخم وأنجح منصات المعرفة الرقمية عالميًا. يوفر بنك المعرفة المصري أحدث الأبحاث العلمية بين أيدي الباحثين مجانًا، مما مكّن الحاضنات التكنولوجية من تحويل 15% من المشاريع البحثية إلى نماذج أولية قابلة للتسويق وإنشاء عشر شركات ناشئة على الأقل خلال عامين.
وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، يمكن للربط الفعّال بين البحث والصناعة رفع إنتاجية الاقتصاد الوطني بنسبة 35% خلال خمس سنوات، بينما كل دولار يُستثمر في البحث التطبيقي قد يولد سبعة دولارات كعائد اقتصادي.
اضاف” خليفة” ؛ المؤتمر لا يقتصر على التقنية فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة العامة، التغير المناخي، الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، متوافقًا مع أهداف التنمية المستدامة.
اكد خلال حديثه ؛ إن النجاح الحقيقي لـ “*تسويق العقول*” سيُقاس بعدد الشراكات التي تتحول إلى صناعات ناشئة قابلة للتصدير خلال العامين المقبلين.
تابع : إذا استمرت مصر بهذا النهج المؤسسي المتكامل والرعاية السياسية العليا، التعاون الدولي عبر IAP، بنية تحتية معرفية كـبنك المعرفة المصري، وتحالفات بحثية وطنية، فإنها تتجه بثبات نحو أن تصبح المركز الإقليمي الأول لتسويق العلوم في إفريقيا والشرق الأوسط، ليصبح الابتكار المصري الدعامة الأقوى للاقتصاد الوطني.














