# من أول السطر
الكرة المصرية الآن في مفترق طرق..تكون أو لا تكون ،إما تصحيح المسار،أو السير في طريق المجهول..
وهناك حالة من الإحباط والحزن انتابت الشارع المصري الكروي المصري بعد الخروج المبكر و”المهين” من الأدوار التمهيدية لبطولة كأس العرب.
الجميع يضرب أخماسا في أسداس ،مع مشاعر من الضيق والقلق والحسرة لحال منتخب “الفراعنة ” قبيل أيام من انطلاق فعاليات كأس الأمم الأفريقية بالمغرب وبعدها بعدة أشهر انطلاق مونديال كأس العالم.
الجماهير والخبراء في بلادي ـ باستثناء، اتحاد “الجبلاية”،والكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب ـ يرون أن بطولة كأس العرب التي ارتدت ثيابا عصريا جديدا للكرة العصرية كانت أفضل إعداد للمرحلة القادمة بعد النتائج المخيبة للآمال في البطولة الودية بالأمارات، ولكن لقد أسمعت إذ ناديت حيا ،ولا حياة لمن تنادي!.
وجاء الخروج المبكر والأداء المتواضع ليعكس أزمة حقيقية ومنعطفا خطيرا تمر به الكرة المصرية ،والتي يتشدق البعض أننا ما زلنا “سادة” افريقيا ،و”ابطال”العرب ولكن الكبر يعمينا عن رؤية وإدراك الواقع المر،وكما قال المصطفي صلي الله عليه وسلم “الكبر بطر الحق وغمط الناس”.
فالكبر دفع للحق وإنكاره استعلاءً وتجبراً، واحتقار الناس والتقليل من شأنهم وتقديرهم، وذلك في كل أمور الحياة.
إن الثقة الزائدة عن حدودها والجهل بما وصل إليه الآخرون والمبررات الفاسدة التي يتشدق بها مسؤولو الكرة يمنعنهم عن رؤية الصورة مكتملة الأركان بسلبياتها وإيجابياتها.
وبالفعل لم يكن فشل المنتخب الوطني الثاني ،مجرد سوء أو حظ أوغياب بالتوفيق بل جاء نتيجة طبيعية تعكس حال الكرة المصرية بصفة عامة سواء علي صعيد منتخبات الناشئين والشباب ، أو الحالة غير المطمئنة للفريق الأول رغم وصوله إلى كأس العالم وتصدر مجموعته “الضعيفة” نسبيا مقارنة بمجموعات أخري.
وقد كشفت منافسات كأس العرب “المستور” ونكأت الجراح ،وأظهرت من جديد أمراض الكرة المصرية “المزمنة”وأعراض التراجع الكروي نتيجة غياب التخطيط المنظومي وعدم وجود استراتيجية واضحة المعالم ودراسات وافية لإعداد المنتخبات الوطنية في كافة المراحل السنية ، عبر اكاديميات متخصصة لاستيعاب المواهب ،بعيدا عن المحسوبيات والشللية والمجاملات والاستفادة من التجارب الدولية والعربية الناجحة المختلفة في هذا الشأن ، وهو ما رأينا حصاده ونتائجه المبهره في منتخبات الفرق العربية كالمغرب والأردن والسعودية وغيرها.
إن الهزيمة أمام منتخب الأردن ـ وهو من فزنا عليه في البطولة السابقة عام 2021 بثلاثة اهداف أيضا ،علاوة الأداء المهلل كشف الحقائق كاملة والخلل الفني ـ الذي يحاول البعض تبريره،وعلي قمة الحقائق أننا لا نملك منتخبا ثانيا مثل المغرب والجزائر والعراق بل منتخب “ديكوري محلل” ،أوكل إليه مهمة المشاركة “والسلام “في البطولة ،دون تخطيط وإعداد يليق باسم مصر ودون إدراك لآثار هذا الإخفاق علي سمعة الكرة المصرية وريادتها أفريقيا وعربيا.
وفي تقديري هو نوع من الاستخفاف والاستهتار بمشاعر المصريين وخاصة من احتشدوا بعشرات الآلاف في مدرجات ملاعب البطولة بقطر ،وجل آمالهم الاستمتاع بأداء قوي ومشرف لمنتخب مصر واستنشاق عبير عزة الوطن وشموخه في مختلف لقاءات المنتخبات المصرية داخل وخارج الديار .
ومن جانبه أعرب وزير الرياضة د.أشرف صبحي عن حزنه واستيائه مطالبا من اتحاد الكرة التحقيق فيما حدث وتقديم تفسير لهذا التراجع الكروي غير المسبوق،بعد أن قدمت الدولة كافة الإمكانيات للمنتخبات الوطنية المشاركة في البطولات الدولية والقارية والعربية.
وقد لخص الكابتن محسن صالح عضو اللجنة الفنية باتحاد الكرة ما يدور بخلد الجماهير بقوله: “خسارة المنتخب ،خسارة مؤلمة لم نقدّم أداءً جيدًا، وليس من اختصاص اللجنة الفنية التدخل في شؤون المنتخب الأول والمنتخب المشارك في بطولة كأس العرب، وجاهز لتقديم استقالتي، وكان من المفترض مشاركة المنتخب الأول في البطولة، والمسؤولون عن خروج المنتخب من البطولة كل من حلمي طولان وحسام حسن ورابطة الأندية واتحاد الكرة”.
وبصراحة لا أدري سببا مفهوما لاستخفاف “ولاة أمور” الرياضة في بلادنا ببطولة كأس العرب والتي أصبحت بطولة جماهيرية قوية تضارع بقية البطولات الدولية في القوة والأداء المهاري المتميز.
وتبقي علامات استفهام عديدة تبحث عن إجابات مقنعة ..لماذا لا يتم الإعداد الكامل لهذه البطولة بصورة جيدة وبكافة الأسباب بعيدا عن فكرة المشاركة “الباردة” التي لا تحرك ساكنا ، ولا تسكن متحركا، ولماذا لم يتم الدفع بعناصر من منتخب الشباب والمنتخب الأولمبي للفريق المصري؟!.
وأخيرا لماذا لا نفكر في استضافة نسختها القادمة واستثمارها في تنشيط السياحة؟ ،خاصة بعد النجاحات السياسية والدبلوماسية علي المستوي العربي ،وافتتاح المتحف المصري الكبير والتفكير بصورة جادة في استثمار هذه البطولة وتتظيم برامج سياحية شاملة للفرق المشاركة للوفود والجماهير من مختلف الدول العربية.
وبالنظر إلي بطولة كأس العرب لكرة القدم أو كأس “فيفا” العرب، فهي مسابقة كرة قدم دولية إنطلقت في 1963 بتنظيم الاتحاد العربي لكرة القدم سابقاً وينظمها حالياً الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2021، كل 4 سنوات، وتتنافس عليها المنتخبات الوطنية الأعضاء في الاتحاد العربي لكرة القدم.
وآخر بطل متوج باللقب هو فريق الجزائر باللقب ، وحصدت مصر المركز الرابع ،وانطلقت النسخة الأولى للبطولة عام 1963 في لبنان وفازت بها تونس بعد أن لعبت في عامي 1964 و1966، ثم توقفت كأس العرب لما يقرب من 20 عامًا قبل أن يتم خوضها في عام 1985،أقيمت البطولة خمس مرات أخرى حتى عام 2012، وهي آخر نسخة ينظمها الاتحاد العربي لكرة القدم.
و فازت 6 منتخبات عربية في بطولات كأس العرب العشر التي نظمت ، فقد فاز العراق باللقب أربع مرات وفازت السعودية باللقب مرتين، بينما فازت تونس، مصر، المغرب والجزائر بلقب واحد لكل منهم. استضافت سبعة دول كأس العرب، حيث استضافت السعودية والكويت البطولة مرتين، في حين استضافت كل من لبنان والعراق والأردن وسوريا وقطر مرة واحدة. واستضافت قطر كأس العرب 2021، وأصبحت ثالث بلد يستضيف مباريات في بطولتين عربيتين.
والخلاصة أنها بطولة عريقة اتسمت خلال السنوات الأخيرة بالأندية والقوة والإثارة، والأداء المبهر وليست مجرد “نزهة”،او مجرد بطولة عابرة.
يا سادة .. الكرة العصرية أصبحت علما يدار بعيدا عن الفهلوة والمحسوبيات ،بآليات العلم والتكنولوجيا وتحليل الأداء وتوظيف الأنظمة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريب والإعداد والتقييم ومتابعة الناشئين وفقا لآليات عصرية.
ومن شيم وأدبيات الكرة الحديثة الاحتكال القوي والمشاركات القوية والسرعة وكثرة التجارب، لا التردد والخوف منها خشية الهزيمة أوالإصابات ،ومن ثم البحث عن فرق متواضعة المستوي خلال فترات الإعداد واللقاءات الودية.
وكما يقال لن يجيد السباحة من اعتاد الجلوس على الشاطئ !.
وصدق الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي ‘رحمه الله:
“وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أبَدَ الدَهرِ بَيْنَ الحُفرْ”.
فمواجهة التحديات والمصاعب لتحقيق الطموحات العالية، في الرياضة وفي الحياة علي وجه العموم تدعونا إلى الإقدام والمثابرة وعدم الخوف من الصعاب لتحقيق الأهداف السامية والعلو والرفعة، والتغلب على المصاعب النفسية والجسدية..
عفوا يا سادة علينا استيعاب كافة الأخطاء وتجاوز هذه العثرات ،ونسيان تلك الصفحات المزعجة ونبدأ جديدا من أول السطر..لعل وعسى!!.
🍂
منتخب فلسطين.. ورمزية الصمود
تحية حب وتقدير لأبطال المنتخب الوطني الفلسطيني الذي قدم أداء رائعا مبهرا في منافسات كأس العرب عكس إرادة حقيقية للحياة وصمودا نادرا تجاوز به المعني الضيق لمجرد المنافسة في بطولة رياضية عربية إلي مشاركة ذات رسالة ومعني يتجاوز حدود الزمان والمكان بروح النضال والإرادة الملهمة التي تتحدي كل الظروف ،ويظل داعما لقضية فلسطين في الوطن وفي المهجر وفي الشتات..عاشت فلسطين حرة عزيزى أبية والنصر قادم بوعد الله الحق وكان وعدا مفعولاً.
#.













