الرياض-سيدعبدالرازق رفعت العاصمة السعودية اليوم الستار عن فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان الرياض للمسرح، الذي تنظمه هيئة المسرح والفنون الأدائية، ويستمر حتى 22 ديسمبر الجاري، مستضيفاً في رحابه بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن واحدة من أكبر التظاهرات المسرحية في المنطقة. دورة هذا العام تراهن على ضخ دماء جديدة في جسد المسرح السعودي، وتعزيز حضور الفرق المحلية، وتوسيع قاعدة جمهور الفنون الأدائية. ويواصل المهرجان، عبر برنامج مكثف يمتد لثمانية أيام، دوره في تنشيط الحراك المسرحي المحلي، جامعاً بين العروض التنافسية، والورش التدريبية المتخصصة، والفعاليات المصاحبة، في مشهد ثقافي يزاوج بين الاحترافية والانفتاح على مختلف فئات المجتمع. تسعة عروض مسرحية تأهلت للمرحلة النهائية، تمثل مناطق مختلفة من المملكة، وتتنافس على خشبتي المسرح الأزرق والمسرح الأحمر. عروض تتنوع في رؤاها وتيماتها، وتعكس تطور التجربة المسرحية السعودية وقدرتها على مقاربة الأسئلة الإنسانية والتاريخية والاجتماعية بجرأة فنية، وتُختتم كل العروض بقراءات نقدية فورية في قاعة “البلاك بوكس”، يشارك فيها نقاد ومختصون، ضمن حوارات مفتوحة تهدف إلى تعميق النقاش الفني وتطوير التجربة المسرحية. وفي بعده الاحتفائي، يكرّم المهرجان اسمين بارزين من رواد المسرح السعودي: إبراهيم الحمدان وعبد الرحمن المريخي. الحمدان يُعد من أوائل المخرجين والمؤلفين السعوديين، وترك بصمة إبداعية وإدارية طويلة في جمعية الثقافة والفنون، كما يُسجل له تاريخياً أول نص مسرحي سعودي يُعرض على تلفزيون الرياض عام 1394هـ بعنوان “طبيب بالمشعاب”. أما المريخي، فهو أحد مؤسسي الحركة المسرحية في الأحساء، وخصوصاً في مجال مسرح الطفل، وحصد خلال مسيرته عدداً من الجوائز في التأليف المسرحي. ولا يقتصر المهرجان على العروض، إذ يحتضن برنامجاً تدريبياً نوعياً عبر ورش عمل متخصصة تقام في فندق راديسون بلو – قرطبة، تتناول موضوعات مثل السينوغرافيا والفضاء المسرحي، والتخطيط والإدارة الثقافية، إلى جانب ورشة فن الارتجال المسرحي. وعلى الهامش، تتحول المساحات الخارجية والمسرح التفاعلي إلى منصات مفتوحة للعروض الترفيهية، من عروض الخفة وفعاليات “الفلاش موب”، وصولاً إلى عروض “ستاند أب كوميدي”، بما يضفي أجواء تفاعلية على المهرجان، ويشهد المسرح الأحمر ليالٍ غنائية يحييها عدد من الفنانين، من بينهم أروى السعودية وبرهان في الافتتاح، إضافة إلى محمد فضل شاكر، إياد الريماوي، ومطرف المطرف. ويُسدل الستار على المهرجان في 22 ديسمبر بحفل ختامي يُعلن خلاله عن الفائزين بجوائز المهرجان، التي تشمل: أفضل عرض متكامل، وأفضل إخراج، وأفضل تأليف، وأفضل ممثل وممثلة (دور أول وثان)، إلى جانب جوائز التقنيات المسرحية من أزياء وإضاءة وموسيقى. هكذا يؤكد مهرجان الرياض للمسرح، في دورته الثالثة، حضوره كمنصة وطنية جامعة، تحتفي بالإبداع، وتكرّم الرواد، وتفتح الأبواب أمام أجيال جديدة، في خطوة متقدمة نحو تطوير قطاع الفنون الأدائية في المملكة.