بقلم : د.رحاب جاد
(دكتوراه فلسفة العلم والتكنولوجيا ـ كلية الآداب جامعة المنصورة)
لم يعد الحصول على وظيفة اليوم مُجرد شهادة جامعية أو سطرين في سيرة ذاتية ، ولم تعُد المقابلة الشخصية لقاءً عابرًا ينتهي بإنتهاء الأسئلة. نحن نعيش عصرًا تغيرت فيه قواعد سوق العمل ، وأصبح فيه “الإستعداد” و”الوعي” و”فهم عقلية التوظيف” هي عوامل حاسمة لا تقل أهمية عن المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
ومن هُنا جاءت أهمية الحديث عن الطريق الحقيقي للوظيفة ، ذلك الطريق الذي يبدأ من فهم المُنظمة نفسها ، ويمُر بإدارة الموارد البشرية ، وينتهي عند المقابلة الشخصية بوصفها لحظة الحسم. الحقيقية.
وقد تمت دعوتي كمُتحدث رئيسي في أقوى إيفنت طُلابي SPEAK .. النسخة الرابعة والذي نظمه طُلاب جامعة السويس في “المجلس العربي للطفوله والتنميه”.. القاهرة مؤخرا ..
وكانت المُحاضرة بعنوان : “الطريق للوظيفة يبدأ من هنا: سر قوة الـ HR وسر التفوق في الإنترفيو”..
وكان العرض يحتوي على عدة نقاط ومحاور وأسئلة مختلفة تم عرضها في شكل أسئلة وعناصر مختلفة .. دعوني أوضح لكم كيف تم عرض محتوى اليوم التدريبي وكيفية الإستفاده من اليوم التدريبي من خلال المحاضرة والــ WORKSHOP.
وجاء العرض على النحو الآتي :
أولًا: ماذا نعني بالمنظمة؟
المنظمة هي كيان إجتماعي منظم ، يضم مجموعة من الأفراد يعملون معًا لتحقيق أهداف مُحددة ، بإستخدام موارد بشرية ومادية وتكنولوجية ، في إطار من القواعد والسياسات.
والمنظمة ليست مُجرد مبنى أو إسم شركة، بل هي ثقافة، ورسالة، ورؤية، ونظام عمل متكامل، والإنسان هو محور هذا النظام.
ثانيًا: ما هي إدارة الموارد البشرية؟
إدارة الموارد البشرية لم تعد “إدارة شؤون عاملين” كما كان يُنظر إليها سابقًا، بل أصبحت شريكًا إستراتيجيًا في نجاح المنظمة.
وهي الإدارة المسؤولة عن إستقطاب الكفاءات، وتطويرها، وتحفيزها، وتقييم أدائها، وبناء بيئة عمل صحية تضمن تحقيق أهداف المنظمة وفي الوقت نفسه تحقيق الرضا الوظيفي للعاملين.
نبذة تاريخية عن إدارة الموارد البشرية ..
مرت إدارة الموارد البشرية بعدة مراحل، بدأت بإدارة الأجور والإنضباط ، ثم مرحلة شؤون العاملين، وصولًا إلى المرحلة الحديثة التي تُعرف بإدارة رأس المال البشري، حيث أصبح الإنسان أصلًا إستراتيجيًا يجب الإستثمار فيه، وليس مُجرد تكلفة تشغيلية.
عناصر إدارة الموارد البشرية ..
تشمل إدارة الموارد البشرية عدة عناصر أساسية، من أهمها:
• تخطيط الموارد البشرية.
• الإستقطاب والاختيار.
• التدريب والتطوير.
• تقييم الأداء.
• إدارة المواهب.
• التعويضات والمزايا.
• علاقات العمل.
وكل عنصر من هذه العناصر يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على فرص التوظيف وإستقرار العامل داخل المنظمة.
لماذا تُعد إدارة الموارد البشرية مهمة؟
تكمن أهمية إدارة الموارد البشرية في كونها الجسر الذي يربط بين أهداف المنظمة وقُدرات الأفراد.
فهي :
• تضمن إختيار الشخص المناسب في المكان المناسب.
• ترفع مستوى الأداء والإنتاجية.
• تقلل من معدل دوران العمالة.
• تخلق ثقافة تنظيمية إيجابية.
• تدعم إستدامة المنظمة في بيئة تنافسية متغيرة.
أساليب وأدوار إدارة الموارد البشرية ..
تتنوع أساليب إدارة الموارد البشرية ما بين الأسلوب التقليدي والأسلوب الإستراتيجي الحديث، وتقوم بعدة أدوار رئيسية، منها:
• دور إداري وتنظيمي.
• دور إستراتيجي.
• دور إستشاري.
• دور تنموي وتدريبي.
• دور رقابي وتقييمي.
وفي قلب هذه الأدوار تأتي عملية التوظيف بإعتبارها البوابة الأولى لدخول أي فرد إلى المنظمة.
مراحل عملية التوظيف
تمر عملية التوظيف بعدة مراحل تبدأ بتحديد الإحتياج الوظيفي، ثم الإعلان عن الوظيفة، وفرز السير الذاتية، وإجراء المقابلات، وإنتهاءً باتخاذ قرار التعيين.
وفي كل مرحلة يتم تقييم المتقدم وفق معايير واضحة تهدف إلى إختيار الأنسب، وليس بالضرورة الأكثر شهادات.
تحليل SWOT ودوره في التوظيف
تحليل SWOT لا يخص المنظمات فقط، بل هو أداة مهمة لكل باحث عن عمل.
حين يعرف المتقدم نقاط قوته (Strengths)، ونقاط ضعفه (Weaknesses)، والفرص المتاحة له (Opportunities)، والتهديدات التي قد تواجهه (Threats) ، يصبح أكثر وعيًا بنفسه وأكثر قدرة على تقديم ذاته بذكاء أثناء المقابلة الشخصية.
فلسفة المقابلة الشخصية
المقابلة الشخصية ليست إمتحانًا، وليست تحقيقًا، بل هي عملية تواصل متبادل.
فلسفتها الأساسية تقوم على التحقق من مدى التوافق بين المرشح وثقافة المنظمة، وبين متطلبات الوظيفة وقدرات المتقدم، بعيدًا عن الحفظ أو الإجابات النموذجية.
مفهوم المقابلة الشخصية وأهدافها
المقابلة الشخصية هي لقاء منظم بين مٌمثل المنظمة والمرشح للوظيفة، بهدف:
• تقييم الكفاءة المهنية.
• التعرف على السمات الشخصية.
• قياس مهارات التواصل.
• التحقق من الدوافع المهنية.
• التنبؤ بالأداء المستقبلي.
أنواع المقابلات الشخصية ..
تتنوع المقابلات ما بين :
• مقابلات فردية.
• مقابلات جماعية.
• مقابلات سلوكية.
• مقابلات تقنية.
• مقابلات عبر الإنترنت.
ويختلف أسلوب التقييم بإختلاف نوع المقابلة وطبيعة الوظيفة.

العوامل المؤثرة في المقابلة الشخصية ..
هناك عدة عوامل تؤثر في نجاح المقابلة، مثل :
• الانطباع الأول.
• لغة الجسد.
• أسلوب الإجابة.
• مستوى الثقة.
• الاستعداد المسبق.
• إدارة التوتر.
الإستعداد للمقابلة نصف النجاح ..
التحضير الجيد يبدأ من لحظة إستلام دعوة المقابلة، ويشمل :
• البحث عن الشركة.
• فهم الوصف الوظيفي.
• تجهيز أمثلة واقعية للخبرات السابقة.
• اختيار المظهر المناسب.
• الاستعداد النفسي.
ماذا أفعل أثناء المقابلة؟
أثناء المقابلة، يجب على المتقدم :
• الإصغاء الجيد للأسئلة.
• الإجابة بوضوح وصدق.
• التحكم في لغة الجسد.
• إدارة الوقت.
• إظهار الحماس دون مبالغة.
طريقة الإجابة الاحترافية (STAR)
تُعد طريقة STAR من أفضل أساليب الإجابة، وتعتمد على:
• Situation))الموقف.
• Task ))المهمة.
• (Action )الإجراء.
• Result) )النتيجة.
وهي طريقة تساعد على تقديم إجابات منظمة ومقنعة.
دور الذكاء الاصطناعي في المقابلات الشخصية
دخل الذكاء الاصطناعي بقوة في مجال التوظيف، من خلال :
• فرز السير الذاتية.
• تحليل الفيديوهات.
• تقييم نبرة الصوت ولغة الجسد.
• التنبؤ بالأداء الوظيفي.
مما يتطلب من المتقدمين وعيًا جديدًا بكيفية التقديم والتفاعل مع هذه الأدوات.
الأسئلة الأكثر شيوعًا في المقابلات
مثل:
• حدثنا عن نفسك؟
• ما نقاط قوتك وضعفك؟
• لماذا تريد هذه الوظيفة؟
• أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟
والأهم من السؤال هو كيف نُجيب وليس ماذا نُجيب.
هل لديك أسئلة أخرى؟
هذا السؤال ليس شكليًا، بل فرصة حقيقية لإظهار الإهتمام والوعي، وطرح أسئلة ذكية تعكس فهم المتقدم للوظيفة والمنظمة.
* ما بعد المقابلة الشخصية
تشمل خطوات ما بعد المقابلة :
• إرسال رسالة شكر إحترافية.
• المتابعة دون إلحاح.
• تقييم الأداء الشخصي.
• التعلم من التجربة.
* نصائح ذهبية للنجاح في المقابلة الشخصية ..
• كن نفسك دون تصنع.
• لا تقلل من قدراتك.
• لا تبالغ في عرض خبراتك.
• إحترم الوقت.
• إستثمر كل تجربة كـ محطة تعلم.
نصيحة أخيرة ..
الوظيفة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الذات وبناء مسار مهني مُستدام.
ومن يفهم قواعد اللعبة، ويطور نفسه بإستمرار، سيصل في الوقت المُناسب إلى المكان المناسب.
وأخيراً وليس آحرًا فكان ختام اليوم التدريبي عبارة عن رحلة وعي وإدراك، أعاد تعريف مفاهيم التوظيف والمقابلة الشخصية، وفتح آفاقًا جديدة للتعامل مع سوق العمل بوعي وثقة.
وأهم ما خرج به المُتدرب هو إدراك أن النجاح لا يأتي صُدفة، بل هو نتيجة إستعداد، وفهم، وتطوير مُستمر.
وأن التقييم الحقيقي لا يكون بورقة أو استبيان، بل بالأثر الذي يتركه المحتوى في فكر وسلوك المُتدرب، وبالخطوة الأولى التي يبدأ بها نحو وظيفته القادمة.














