كم يشتاق القلب إلى حضن يخفف عنه وطأة الأيام، إلى عين ترى ألمه قبل أن ينطق، إلى يد تمسكه حين يعجز عن الوقوف… وكم ننسى، أحيانًا، في غفلتنا، أن الله معنا في كل نبضة قلب، في كل خطوة نخطوها، في كل دمعة نحاول أن نخفيها عن العالم.
الله هو السند الذي لا ينكسر، المعين الذي لا يكلّ، والرفيق الذي لا يخذل. حين تضيق بنا الأرض، ويظلم الطريق أمامنا، نكتشف أنه يسمعنا قبل أن ننطق، يعرف آلامنا قبل أن نبوح، ويخفف عنا دون أن نطلب. كم هو جميل أن نلجأ إليه بقلوبنا، نستودع خطواتنا، أحلامنا، وأوجاعنا… فهو الحاضن الذي لا ينام، والسكينة التي تهبنا القوة حين تشتد العواصف، والبلسم الذي يمسح كل جرح صامت في أعماقنا.
حين يضيع الإنسان في متاهات الحياة، يركض وراء سراب الأماني، ينهار أمام قسوة الأيام، هناك، بصمتٍ عميق، يمد الله لنا يده. إنه المعين الذي لا نفهم سر قوته، لكنه حاضر في كل صغيرة وكبيرة، يرفعنا حين نعجز عن الوقوف، ويرشدنا حين نتوه، ويمنحنا دفءً لا يزول، وطمأنينة لا يعرفها سوى من شعر بقربه.
كم هي رائعة تلك اللحظة التي نشعر فيها بوجوده، حين يهمس في قلوبنا: “لا تخف، أنا معك”، حين نكتشف أن كل سقوط لم يكن إلا طريقًا للارتفاع، وأن كل دمعة كانت بذرة أمل ستزهر. مع الله تصبح الهزيمة بداية، والدمعة وعدًا بالفرج، والضياع ينبوعًا من الأمل.
الله معنا… وفي حضوره تتحول كل مخاوفنا إلى أمان، وكل شعور بالعجز إلى قوة، وكل وحدة إلى دفء محب. هو النور الذي يسطع في قلب الظلام، هو الحنان الذي يمسح دموعنا بلا صخب، هو السند الذي يقف بجانبنا بلا كلل، بلا انتظار، بلا شروط، بلا حساب.
فلنستودع خطواتنا وأحلامنا وأوجاعنا بين يديه، وندرك أن الله معنا… ومعه يصبح القلب بيتًا دافئًا لا تهزه عاصفة، والحياة كلها تزهر أمانًا وطمأنينة، ومعه نعرف أن كل لحظة فيها معنى، وكل لحظة تحمل جمالًا لا يزول.
الله معنا… ومعه كل شيء ممكن… ومعه تصبح الحياة رغم كل شيء، جميلة… ومطمئنة… ومليئة بالحب الذي لا ينقطع. ومعه يصبح القلب قصرًا من النور، والروح واحة أمان، والوجود كله رسالة رحمة لا تنتهي.
فلنتقدم في الحياة على يقين أنه معنا، نثق أنه يرعى خطواتنا، نعرف أنه يعطينا ما لا يستطيع أحد أن يمنحه… الأمان الذي يملأ القلوب، والأمل الذي يزهِر حتى في أحلك الليالي، والطمأنينة التي تجعلنا نقف بلا خوف أمام كل العواصف.
الله معنا… فكل ما نحتاجه موجود، وكل ما نخافه يزول، وكل دمعة تتحول إلى ابتسامة، وكل جرح يلتئم بحضوره. ومعه تصبح الحياة قصيدة من الحب، وكل يوم صفحة من النور، وكل قلب مستودع رحمة لا تنقطع.














