»» التعاون الاقتصادي العربي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة
أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن الأمة العربية تمر بمرحلة بالغة الدقة من تاريخها، تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية مع التحولات السياسية والمتغيرات الدولية المتسارعة، بما يفرض واقعًا جديدًا لا يمكن تجاهله، مشددًا على أن وحدة المصير العربي أصبحت حقيقة موضوعية لا تقبل الجدل، حتى في ظل غياب وحدة القرار السياسي.
وقال غزال في تصريح لبوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” إن التجربة العملية أثبتت أن ما تتعرض له أي دولة عربية من أزمات اقتصادية أو أمنية لا يظل حبيس حدودها، بل تمتد آثاره سريعًا إلى باقي الدول العربية، في عالم تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه الاقتصادات، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض على الجميع إعادة النظر في آليات العمل العربي المشترك، وعلى رأسها التعاون الاقتصادي.
وأوضح أن التعاون الاقتصادي العربي لم يعد خيارًا تكميليًا أو بندًا إنشائيًا في الخطابات الرسمية، بل أصبح ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة، لافتًا إلى أن الدول العربية تمتلك، مجتمعة، ثروات طبيعية هائلة، وطاقات بشرية شابة، ومواقع جغرافية استراتيجية، وأسواقًا واسعة، تؤهلها لتشكيل قوة اقتصادية إقليمية قادرة على حماية مصالحها وتحقيق تنمية حقيقية لشعوبها.
وأشار إلى أن تعطّل هذا الإمكان العربي الضخم يعود إلى سنوات طويلة من تباين الأولويات، وغياب الرؤية الاقتصادية المشتركة، وضعف الإرادة في الانتقال من منطق الشعارات إلى منطق السياسات القابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن وحدة المصير العربي تفرض منطق التعاون، حتى قبل الوصول إلى وحدة القرار.
وشدد على أن قضايا مثل الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، واستقرار العملات، ومواجهة البطالة والفقر، لم تعد قضايا محلية يمكن لأي دولة عربية التعامل معها منفردة، بل هي تحديات عابرة للحدود تتطلب تنسيقًا اقتصاديًا عربيًا شاملًا، معتبرًا أن التعاون الاقتصادي هو المدخل الواقعي لإعادة بناء الثقة بين الدول العربية، وتهيئة المناخ لوحدة القرار مستقبلًا.
وفي هذا السياق، أستشهد بالتجارب الدولية، مؤكدًا أن التكامل الاقتصادي كان دائمًا نقطة الانطلاق نحو التكتلات السياسية الكبرى، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ كمشروع اقتصادي محدود قبل أن يتحول إلى كيان سياسي واقتصادي مؤثر، متسائلًا: «هل يتعلم العرب من دروس الآخرين، أم يظلون أسرى الحذر والتردد؟».
ودعا رئيس حزب مصر 2000 إلى ضرورة توافر إرادة سياسية عربية واعية تنتقل من منطق المجاملات إلى منطق المصالح المشتركة، ومن ردود الأفعال إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، مطالبًا بتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية الموقعة، وتطوير مؤسسات العمل العربي المشترك، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، وإزالة العوائق التي تعرقل التكامل بين الاقتصادات العربية.
كما أكد على أن الدور المحوري للإعلام العربي في هذه المرحلة، باعتباره شريكًا في صناعة الوعي ومسؤولًا عن ترسيخ ثقافة التعاون ، مشيرًا إلى أن الإعلام المهني الواعي قادر على إبراز الفرص الضائعة، ودفع صناع القرار نحو تبني سياسات أكثر جرأة وانفتاحًا على العمل المشترك.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن وحدة المصير العربي ليست شعارًا يُرفع، بل واقعًا يُعاش، وأن مستقبل التعاون الاقتصادي العربي مرهون بقدرة العرب على تحويل هذا الإدراك إلى سياسات عملية تضع مصلحة الأمة فوق الحسابات الضيقة، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الاقتصاد جسر العبور نحو وحدة القرار، لا عقبة في طريقه.














