(شينخوا) مع اقتراب عام 2025 من نهايته، واصل التعاون العملي بين الصين ودول الشرق الأوسط نمواً في عمقه ونطاقه، وذلك في وقت لا تزال فيه المنطقة تعاني عدم الاستقرار بسبب الصراعات وحالة عدم اليقين.
خلال العام الجاري، أطلق مستثمرون صينيون مشروعات جديدة أو وسّعوا استثمارات قائمة بالفعل في نطاق يمتد من منطقة الخليج إلى شمالي إفريقيا، ما أسهم في مساعدة حكومات المنطقة على تسريع وتيرة النمو، وخلق فرص العمل، وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الهيدروكربونية.
وفيما تظل قطاعات البنية التحتية والنفط والغاز ركائز مهمة للتعاون الصيني-الشرق أوسطي، اتجه التعاون بين الجانبين بشكل متزايد إلى مجالات الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والفضاء الجوي، وغيرها من القطاعات المحورية لمستقبل المنطقة.
–فرص متزايدة
“الفرص هنا في كل مكان”، جملة قالها لي شوي جين، رئيس شركة لمعدات الحفر من مقاطعة قويتشو الصينية، في حديث لوكالة أنباء ((شينخوا)) بمطار الملك خالد الدولي في المملكة العربية السعودية، وهو يتذكر جولة عمل استمرت أسبوعا قام بها في أنحاء المملكة.
وأضاف قائلاً “منتجاتنا ستجد بالتأكيد سوقا لها. ومع التطور السريع في منطقة الشرق الأوسط وعلاقاتها الودية مع الصين، فإن السوق هنا أشبه بكعكة تكبر يوما بعد يوم”.
ويعكس هذا التصور اتجاها أوسع، إذ تتجه أعداد متزايدة من الشركات الصينية إلى الشرق الأوسط بحثا عن الفرص في اقتصاد المنطقة سريع النمو.
ووفقا للهيئة العامة للجمارك في الصين، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول جامعة الدول العربية 240 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من شهر يناير إلى شهر يوليو من عام 2025، بزيادة قدرها 3.2 بالمئة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال هذه الفترة مقارنة بالأعوام الماضية.
وفي نوفمبر، أفاد مركز الأبحاث البريطاني ((آسيا هاوس)) بأن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري لدول الخليج، متجاوزة بذلك إجمالي حجم تجارة دول الخليج مع الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو معاً.
ويتمثل أحد أبرز ملامح هذا التعاون في أنه – إلى جانب حفاظه على متانته في المجالات التقليدية مثل الطاقة والبنية التحتية – شهد أيضاً شراكات في القطاعات التكنولوجية المتقدمة حققت زخماً متسارعاً.
فقد أطلقت شركات تكنولوجية صينية مثل ((بايدو)) و((وي رايد)) مشروعات للقيادة الذاتية في كل من الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وفي ديسمبر، نجحت شركة ((كاس سبيس))، إحدى أبرز شركات الصواريخ التجارية الصينية، في إطلاق الصاروخ الحادي عشر من طراز “كينتيكا-1” حاملا أقمارا اصطناعية تملكها الإمارات ومصر. وفي السعودية، تُستخدم حاليا روبوتات صينية مزودة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي في صيانة محطات الطاقة الشمسية الكبرى.














