لم يعد تواجد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بين المواطنين أمرًا استثنائيًا، بل أصبح مشهدًا يوميًا يؤكد أن المسؤول الأول بالمحافظة اختار أن يكون في الشارع لا خلف المكاتب، وبين الناس لا بعيدًا عنهم. في شوارع المنيا، ونجوعها، وعزبها، وقراها، يحرص المحافظ على النزول الميداني، يستمع لهموم المواطنين عن قرب، ويشاركهم تفاصيل معاناتهم، ليصل للجميع برسالة واضحة مفادها أن الدولة حاضرة بقلبها قبل قراراتها.
هذا التواجد الإنساني المستمر عزز لدى المواطنين شعور الطمأنينة، وأكد لهم أن هناك مسؤولًا يحنو عليهم، ويساندهم في أوقات الشدة قبل الرخاء، ويعمل على تيسير قضاء حوائجهم دون تعقيد أو حواجز. فلم يكن المحافظ مجرد مسؤول يتابع، بل شريكًا حقيقيًا للمواطن، يسمع الشكوى، ويجبر الخاطر، ويحوّل الطلب إلى استجابة، في صورة تعكس معنى القيادة القريبة من الناس.
وخلال تفقده مستشفى «الراعي الصالح» بسمالوط، التقى المحافظ بالمرضى وذويهم، مؤكدًا لهم: «مش عاوزين حاجة.. أنا هنا في خدمتكم وأنتم أهالينا».
وفي وسط زحام المرضى، استوقف صوت مسن يناديه بحرقة، فبحث عن مصدر الصوت ليجد عم ربيع رمضان محمود، 60 عامًا، مقيم مركز العدوة، يجلس على كرسي متحرك ويعاني من أورام بالعمود الفقري.
وقال عم ربيع للمحافظ: «مالناش غير ربنا، وحضرتك وجودك وسط الناس بيجبر الخواطر.. أنا جاي أتعالج هنا والمعاملة كويسة، بس بوصّي حضرتك تسرّع إجراءات تحويل المرضى بالتأمين الصحي». وأعرب عن حبه للمحافظ وامتنان أهالي المنطقة له، مؤكدًا تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي على نعمة الأمن والأمان.
ولم تكن حالة عم ربيع الوحيدة، فقد التقى المحافظ العديد من المرضى، من بينهم الحاجة عزة إسماعيل يوسف، التي تحدثت عن حرص المحافظ على متابعة والدتها المصابة بالفشل الكلوي، وأكدت تقديرها لتواجده الميداني المستمر. كما ناقش المحافظ حالة الطفل بولا عماد الذي يعاني من ضمور الأعصاب ومياه زرقاء بالعينين، ووجّه بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف معاش استثنائي له.
تواجد المحافظ الميداني يؤكد رسالة مهمة: أن المسؤول القريب من الناس هو الأقدر على فهم احتياجاتهم، وجعل جبر خواطرهم أولوية، وهو نموذج للقيادة الإنسانية التي تجمع بين النشاط والعمل الجاد والرحمة بالمواطنين.